من كان منكم بلا خطيئة فليرمنى بحجر و بعض القضاة تحديدا ملطخون بالخطايا و السقطات المهينة بالطول و العرض، لذلك من المعيب اليوم أن تصاغ كل هذه الحملات المشبوهة بعلة الدفاع عن ‘ هيبة القضاء ‘ فى حين لا تزال هناك هيئات قضائية تنفذ التعليمات و تبغى على الحق ليصبح باطلا و الباطل ليصبح حقا و هنا من الوجيه الاشارة الى أن اصرار السادة القضاة المحترمين فى السنة الماضية على ركوب موجة السياسة قد أخل بميزان العدالة اخلالا جسيما و غير مسبوق فى تاريخ القضاء التونسى، فمثلا كان لكل تلك الوقفات الاحتجاجية العشوائية و المتكررة انعكاس سيء سواء على مستوى هبوط نسبة البت فى ملفات المواطنين و المحاكم تعانى اصلا من البطيء و التثاقل الذى تسبب فى زيادة و انتشار الفساد و الرشوة داخل اروقتها أو على مستوى تدنى الثقة المتهرئة اصلا فى القضاء بفعل عوامل يطول شرحها أو على مستوى الصورة الايجابية التى تركها بعض القضاة الشرفاء ليتم ضربها فى الصميم من طرف زملاء المهنة ، نحن اذن أمام هيكل مريض سريريا يريد الايحاء بالعافية على خلاف كل نتائج ‘ التحاليل ‘ بل يريد أن نظن خيرا و فيه من لا يزال ملتصقا بقضاء التعليمات و منفذا لكل الرغبات و النزوات .
لعل ما حصل منذ ساعات بالمحكمة الابتدائية ببن عروس مثير الى اقصى حد و لعل هذه الحادثة قد كشفت كثيرا من المستور و اعطت للمتابع صورة عن تدنى اجهزة الدولة بشكل مفزع ، ان هروب البعض سواء من النقابات الامنية أو القضائية الى وسائل الاعلام يطرح مسالة مهمة و على غاية من الخطورة لان هؤلاء لم يفهموا للمرة الالف ان الشعب قد استفاق لحسن الحظ من غفوته التى طالت اكثر من اللازم و هذه الاستفاقة تجعله يرتاب فى الجميع و بالذات من كل هؤلاء الذين يتلاعبون بالمفردات و يقسمون بأغلظ الايمان انهم المدافعون عن العدالة و عن مفهوم حرية الانسان و الحاثون للآخرين على مبادلتهم نفس الشعور و المشاعر و هم يعلمون ان الامر يعد من رابع المستحيلات لان القضاء سيبقى على ‘ حالته ‘ طالما لم يتطهر فى الاعماق و فى الاطراف و المؤسسة الامنية ستبقى الوسيلة الرادعة مهما تلونت الافكار و حاولت نسيان الماضى لتدخل عالم خدمة المواطن لا خدمة الحاكم ، ربما خرج الجسم الامنى عن واجب ضبط النفس و التحفظ حين احاط احاطة السوار بالمعصم بمقر من مقرات السيادة القضائية و الوطنية فى حركة خارجة عن كل الاعراف و اللياقة الوظيفية و لكن من حق الجميع ان يتساءل هذه المرة على الاقل لماذا وقع المحظور و لماذا الان و من يقف وراء كل هذه الزوابع الامنية .
أبضا يجب اليوم على هيكل القضاء و على من يقفون على شؤونه و ادارته ان يتدبروا امرهم ليفهموا ان ما يحصل من سراح لبعض الارهابيين و ما يشاع من اختلاط الماء بالزيت كما يقال و من ما يهمس به البعض سرا من تدخل الاحزاب فى القضاء و من وجود اطراف مشبوهة داخلية و خارجية تريد ان تتلاعب بحقوق المواطنين ،هذا كله يستدعى وقفة تأمل صارمة للفرز و التدبر و اخذ القرارات المهمة الكبرى التى تحفظ او تعيد هيبة القضاء المفقودة، يكفى سادتى القضاء المحترمين من ايقاف الامنيين بهذه السرعة لإطفاء بعض الحرائق الموهومة او المشبوهة و تفضلوا بكشف المستور على مستوى تدخل بعض المحامين المعروفين بعلاقتهم الاثمة بالإرهاب فى شؤون القضاء، ان ما حصل بالمحكمة الابتدائية ببن عروس هى فضيحة مست كل الاطراف فى الهيكل الامنى و القضائى و ما يحصل اليوم من توقف عن العمل بعلة الغضب القضائى هو مزيد من اضاعة حق المواطن و اعطـاء الفرصة لتواصل الرشوة و الفساد اضافة الى تدنى نسبة الثقة الشعبية فى هذا الهيكل، ان الاحتجاجات بهذا الشكل ليس لها مبرر و لن تحسن من صورة القطاع و لن تمنع عنه الهزات و التدخلات لان الجهة الوحيدة القادرة على اعطاء القضاء صورته الحقيقية هى الشعب و حتى يتفهم الجميع هذا الامر فستبقى الحالة على ما هى عليه و على المتضرر الالتجاء الى وقفة غضب .