اليوم ظهرت الجبهة على حقيقتها و ظهر الخبث المبطن الذى غاب عن عيوننا و عن حدسنا و عن انتباهنا فاتضحت المعالم على شاكلة لم نعهدها أو هكذا خلنا ـ، ظهر العدوان الجبهوى الخبيث و نظرنا الى ساحة النار الملتهبة فى جسد الوطن فشاءت الاقدار ان نراهم بأم العين و هم يحركون الشارع فى الاتجاه الخطأ، فى اتجاه حرق الاملاك و الارزاق، فى اتجاه حرق مؤسسات الدولة و مراكز صيانة امنها من كل العابثين، رأينا الاعداء بالعين المجردة يشيرون لضرب اعوان الامن دون رحمة و بلا شفقة كأنهم يواجهون جيشا من المرتزقة و ليس ابناء الوطن و العائلة الوحدة، رأينا علامات الغل و الحقد على الوطن توزع على حفنة من الشبان العاطلين عن العمل لتزيد من نقمتهم تجاه هذا الوطن المقصر فى حقهم فى التشغيل و الكرامة، لقد استلوا ابواقهم و هواتفهم النقالة و علب الكبريت و المولوتوف و بدؤوا ينفخون فى النار المشتعلة و يرمون قوارير المولوتوف على الاعوان و كل من هب لنجدة الوطن من مخالب العملاء و الخونة، كان المنظر معيبا و مؤلما الى ابعد الحدود لان الاضرار قد كانت فادحة و المتضررين من الطبقة المعدمة و من الذين كبلوا انفسهم بالديون لشراء سيارة باتت اثرا بعد عين .
تساقطت الاقنعة تباعا و هرول البعض من هؤلاء الخونة اللئام مسرعين الى منابر الاعلام للتغطية و التعتيم و التضليل الكريه و المزعج للسامعين و المتابعين يريدون منا ان نكذب أعيننا و نشهد لهم بالعفة و الفضيلة و نحن لا نزال تحت وقع الصدمة و صياح الكثيرين منهم منادين المفسدين بحى على الفساد و حى على هدم البلاد و حى على ضرب مصالح العباد، باعوا الوطن بثمن التراب و بلا ثمن اصلا للمهربين و الارهابيين و كل المتاجرين بدم المستضعفين المهزومين من هؤلاء المواطنين المنهكين بسبب غلاء المعيشة و ارتفاع تكاليف المعيشة، ليس غريبا على الجبهة ان تزعم و تناور و تنافق و تعتم و تتهرب فزعمائها زعموا عبثا انهم اوفياء للشهيد شكرى بلعيد و ناورا بدمه للوصول الى مواقعهم السياسية الحالية و نافقوا كل الاحزاب و عتموا على حقائق كثيرة و تهربوا من مسؤولياتهم فى حفظ كرامة الوطن فى مراحل و مواقع كثيرة، لقد سمموا الحياة السياسية و نفخوا دائما فى نار الفتنة و الحرب الاهلية و دفع الشعب للاقتتال و الكراهية، كانت قيادات الجبهة تحمل اكياسا من الحطب دائما و كان ابو لهب جاهزا دائما لإعطاء اشارة بث خطاب الكراهية و الفوضى و العناد السياسى السلبى و لذلك تراجعت اسهم الاقتصاد مرارا و تراجعت اسهم الامن مرارا بحيث تخوف الاخرون و حملوا امتعتهم و اموالهم و بات الجميع فى انتظار باخرة موعودة او طائرة محلقة او خبر مفرح برفع منع السفر الى تونس .
لو كان للخيانة اسم لأطلقه الجميع على الجبهة الشعبية و على حزب حراك الخونة لصاحبه محمد المرزوقى و لو كان للؤم اسم مرادف لاسمينا كل ‘ رفاق ‘ الجبهة به، الان فقط فهمنا و وعينا ان ما حصل و ما كنا نتهم به ‘ الاخرين ‘ هو فعل رخيص للجبهة و ان بعض النيران التى اكتوت بها ثياب تونس الطاهرة هى فعل وسخ من خطايا الجبهة و حراك الخونة التى تموله قطر الصهيونية ، الان فهمنا ما يحاك للوطن و ما لم الشامى على المغربى كما يقول المثال الذائع الصيت و فهمنا تجارة المصالح المتشابكة بين الجبهة المتهالكة و بين حزب حراك الخونة الموالى للصهيونية لنجد الجواب الجاهز دائما ان اسرائيل مرت من هنا و ان البعض قد سقطوا فى بئر الخيانة دون ان ننتبه اليهم فى لحظة من لحظات حسن نية الشعب تجاه ابناءه، لقد باعوا الكرامة و العفة السياسية و خرجوا عن الاجماع الى الردة و المطالبة براس الوطن و اسقاط النظام، لا احد سيصدقهم هذا مؤكد و لا احد من الذين حرقت املاكهم سينسى جرائمهم و حرائقهم و ترهاتهم و دجلهم و ضحكهم على الذقون و هم الذين يدعون قربهم من عذاب الشعب و لكنهم يركبون السيارات الفاخرة و يتمتعون بمزايا المناصب و حراسة الامن الذين لا يخجلون من توجيه الصبية للاعتداء عليه فى مفارقة تؤكد مدى الخبث الذى يختزلونه داخل عقولهم المريضة .