منذ أيام شهدت الساحة الايرانية بعض التقلبات المزاجية الشعبية استطاعت القيادة الايرانية بحكمتها و اتزانها المعهود معالجتها و فهم خفاياها و أبعادها و من يقفون وراءها و من يدفعون البعض لمهاجمة الاملاك العامة و الخاصة، لم يفهم هؤلاء المتآمرون على ايران أن حرق الاملاك العامة و الخاصة هو مشهد ليس فى صالحهم اطلاقا لان الثورات الشعبية السلمية الحقيقية ترفض المس من مصالح الشعب و من الامن العام و من السلم الاجتماعية و لذلك فشل اعلام السعودية و بعض الدول الخليجية المنحازة لهذه المؤامرة الوهابية فى تسويق هذه ‘ الثورة ‘ مرة أخرى كما فشل فى تسويق ‘ الثورة ‘ السورية القذرة، ما حصل أن الشعب الايرانى قد فهم كل شيء بسهولة تامة و كشفت الايام التالية أن هناك من يريد اشعال الوضع فى ايران لغايات اقليمية و دولية باتت جلية للعيان و من بينها بخس الانتصار الايرانى باعتبار أن ايران قد كانت شريكا فاعلا فى دحر الارهاب من سوريا و العراق و بخس تصاعد منسوب محبة العرب و بخس الاهمية الاستراتيجية التى باتت تحتلها الجمهورية الاسلامية الايرانية بصفتها شريكا مهما و فاعلا فى معادلة البحث عن حل فى سوريا أو فى لبنان او فى فلسطين المحتلة .
ليست هذه المرة هى الاولى التى تشهد فيها ايران احتجاجات معيشية و لن تكون الاخيرة بالطبع، هذا الامر منطقى و هذا يحدث فى كل بلدان العالم تقريبا نتيجة تصاعد اسعار المواد الاولية و البذور و مشتقات القمح و البترول و هذا ما يعانى منه الشعب السعودى نفسه بدليل اضطرار النظام الى تخصيص جزء مهم من العائدات النفطية لتسديد عجز الطبقات الشعبية السعودية على مواجهة موجة الغلاء ، لكن المثير فى الاحداث الاخيرة أنها أخذت طابعا معينا لتؤكد أنها اضطرابات مفتعلة غايتها جر النظام الى استعمال السلاح و جر النسيج السياسى الى الفتنة الداخلية و ارباك النظام حتى يمارس قبضته الامنية لحماية الممتلكات العامة و الخاصة حتى يتم اظهار ذلك على كونه علامة من علامات الاستبداد التى تسوق اليها مجموعة مأجورة من الاقلام الهابطة و التى لم تتعظ من فشلها القبيح فى تسويق الثورة السورية، نحن اذن أمام حالة من حالات ‘ تركيب ‘ الثورات و هو تركيب استعملته المخابرات الامريكية فى رومانيا و كثيرا من بلدان المعسكر الشيوعى السابق و استعملته المخابرات القطرية فى تونس و ليبيا و مصر للإيحاء بوجود ثورة شعبية فعلية فى حين أنه تبين من عدة تسريبات و تحاليل و وثائق ويكيليكس الشهيرة أن الامر قد كان مجرد ثورة مركبة.
هناك شبه بين ما حدث فى سوريا و ما حدث فى ايران فى الايام الاولى لما سمى ‘بالثورة ‘ السورية،لكن من الواضح هذه المرة أن الحملة الاعلامية التى شنتها اقلام المملكة بكل فروعها سواء فى الامارات او لبنان او بريطانيا و فرنسا تريد التسويق لوجود ثورة قادرة على اسقاط النظام و أن هذا النظام آيل للسقوط لا محالة و تم تصوير الوضع على أنه كارثى و غير قابل للإصلاح و أن الشعب الايرانى يريد هذه المرة التخلص من كل القيادات الايرانية التى تحتل المشهد على كل المستويات، لم تتحقق الامانى و خرج المتمارون داخليا و خارجيا بيد فارغة و أخرى لا شيء فيها و تبين أن النظام متين و قوى و غير قابل للكسر مهما حصل بل تبين للمتابعين أن النظام كان شاعرا من البداية بخيوط المؤامرة و بهويات المتآمرين و أن المخابرات الايرانية لم تكن نائمة على أذنيها خاصة و هى تقوم بدور مهم و حساس لحماية مكتسبات و انجازات النظام ، كانت الرسالة الايرانية واضحة للعدو قبل الصديق بأن المؤامرة لن تمر و بان محاولات السعودية لخدمة المشروع الصهيونى لن تكون على حساب المصالح الايرانية العليا و أن ما تحقق فى ايران من قفزة نوعية على كل المستويات رغم اجحاف سنوات الحصار الاقتصادى الظالم لم تمنع الشعب و القيادة الايرانية من احراز تقدم فى كل المجالات و اذا كانت السعودية قد اختارت تبذير اموالها فى الهواء فان القيادة الايرانية قد آلت على نفسها القفز بالشعب الايرانى الى اعلى مستويات التقدم .