لم يحصل المرزوقى إلا على خمسة آلاف صوت لكنه تحصل على الرئاسة بعد مقايضة قذرة مع الغنوشى و تنازل اخر لحظة من بن جعفر و بمجرد انتقاله الى قصر قرطاج تبين ان الرجل لا يصلح و انه مهزلة سياسية بامتياز و أن بقاءه فى المنصب سيضعف النهضة سياسيا و معنويا امام خصومها خاصة و قد لاحت عديد علامات الفشل و الهنات فى كيفية ادارتها للحكم زاد اغتيال الشهيد شكرى بلعيد على يد صقور الحركة وضعيتها تعقيدا ثم جاء اغتيالها للشهيد الحاج محمد البراهمى بمثابة رصاصة الرحمة على حكم اعتمد الارهاب و التكفير و الاعتداء على رجال الاعلام و الثقافة و الابداع سياسة يومية جعلت المناخ الاجتماعى يقارب الثورة الشعبية و الحرب الاهلية، يرى المرزوقى فى شهادته على تلك الفترة ببرنامج ‘شاهد على العصر ‘ على قناة الجزيرة القطرية و التى لاح اثناءها على حقيقته المهتزة و ارتباكه و قلة درايته بأساليب حكم الدولة رخم مرور اكثر من 3 سنوات على سقوطه فى الانتخابات الرئاسية و خروجه المهين من قصر قرطاج، يقول الرجل ان الوضع قد شابه القطيعة بينه و بين رئيس الحكومة حمادى الجبالى خاصة و قد اتهمه هذا الاخير بالفشل و كان رافضا من البداية مجرد وجوده فى كرسى الرئاسة .
يتحدث المرزوقى بكثير من الحزن و المرارة عما سماه بخيانة الاخوة ليؤكد ان الغنوشى كان يجاهر بسياسة و ينفذ اخرى مختلفة و انه كان يجاهر علنا بعزمه اجتثاث التجمع و التجمعيين و لكنه فعل العكس على أرض الواقع و يتهمه بكونه من تسبب فى رجوع التجمع و فوز الباجى قائد السبسى و انتصار ما سماه ‘ الدولة العميقة ‘، لكن من الواضح ان كل الاتهامات الخطيرة التى جاءت فى سياق هذه الشهادة قد جاءت مدى هبوط و تدنى الفكر السياسى للرجل و مدى هبوط معرفته بالأساليب السياسية و باكرا هات الحكم و بما يسمى السياسة القذرة فضلا عن عدم معرفته التامة بتاريخ الاخوان و بتاريخ هذه الحركات و ما يعرف عنها من نفاق و مخاتلة و خداع فضلا عن ان الاحتجاج بأنه قد وقع ضحية حسن نيته و هو يتحدث عن مسألة حكم و مسألة سياسية بامتياز هو منتهى الرعونة و فقدان الحس السياسى لان المبدأ المستقر منذ خلق الكون أن السياسة خداع و مكر و كر و فر و تحالف و اختلاف الى غير ذلك من المتناقضات و الحقائق السلبية .
فى الحقيقة لم يكن المرزوقى ضحية نفاق النهضة و تلونها المبدئى و السياسى فهذا لم يكن خافيا على أحد خاصة و قد كشفت اساليبها فى الحكم كل هذه العورات و الهنات و الخفايا المرعبة و بات المواطن اليوم على بينة من أن الفضيلة المزعومة قبل و ايام الانتخابات لم تكن إلا خدعة و شعارا زائفا و ان انتخابها فى تلك الفترة كان مجرد خطأ تعددت اسبابه و لكن المرزوقى لم يكن مؤهلا للحكم أصلا و هو الذى كان يقف الى جانب الرئيس السابق بن على مطالبا فقط ببعض الاصلاحات فى الحكم مثلما كشفته وثائق تلك الفترة بما فيها كتابات طارق الكحلاوى و عدنان منصر و محمد عبو على سبيل المثال، فالرجل لم يكن يحلم حتى بالنجاح فى الانتخابات التشريعية و لا بوجود حزب بإمكانه مواجهة التجمع و لكن رعونة النهضة و رغبتها للتخلص من هذا الحمل الفاسد هى من نصبته رئيسا بعيدا عن الغوغائية الجدلية التى يجترها من كونه قد جاء بالانتخاب و اول رئيس تونسى بالانتخاب، لان فشله فى الانتخابات الموالية رغم ‘سلفته ‘ المضحكة المبكية لرصيد النهضة الانتخابى يؤكد انه كان مجرد سحابة صيف مرت بها البلاد فى لحظة غفلة و جاء اعتصام الرحيل بباردو ليزيحها بجرة قلم، لقد انهى اعتصام باردو و لو جزئيا حالة من خيانة موصوفة ارتكبتها حركة النهضة فى حق الشعب و الراية الوطنية و فى حق م قتلهم عنف الخطاب التكفيرى الذى انتهجته اسلوبا و لغة ‘للحوار ‘ مع المعارضة، اليوم كشف المرزوقى جزء من الخيانة المتبادلة و الايام كفيلة بكشف حقائق مرعبة كثيرة عن أحقر و أتعس فترة عاشتها تونس فى تاريخها .