لم يعد أحد اليوم يبحث عن الاطاحة بالرئيس الاسد ، هذا مهم جدا لأنه يمثل تغييرا كبيرا فى عقول المتآمرين و الخونة الذين جعلوا من هذا المطلب مفتاح السر عند بداية تنفيذ أجندتهم القبيحة فى سوريا مستعينين ببعض قطع الغيار الادمية التى انهكتها سهرات الزنا فى بيوت الدعارة الغربية و أتوا بها من هناك ‘ لتمثيل ‘ ما سموه عبثا بالثورة السورية، لم يعد أحد اليوم يعرف أسماء هؤلاء المرتزقة العملاء و بات على الرياض اليوم البحث عن بدائل أخرى لتقديمها فى مؤتمر البحث عن الحل السلمى للازمة السورية بعد أن كانت السعودية أول الرافضين لهذا الخيار ، بالقطع يعيش النظام السعودى الايل للسقوط أتعس أيامه خاصة بعد أن أوقف الشرفاء اليمنيون حملته العسكرية الوحشية باقتدار شديد و أعطوه درسا فى الصمود الاسطورى و كبدوا آلته العسكرية الصهيونية خسائر مهمة فى الارواح و العتاد، ما يحصل اليوم بين النظام المتحالف مع بقية الانظمة الخليجية المرتزقة و بين قطر الارهابية يكون فكرة شاملة للمتابع حول ما وصلت اليه حال المتآمرين على سوريا من ارتباك و عجز استراتيجى فى فهم متغيرات الواقع السورى و البحث عن الطريقة المناسبة لمواجهة الانتصار الحاصل فى الشام خاصة بعد أن بات وجود الجماعات الارهابية الممولة من الخليج و من حركة النهضة فى الشام أو فى العراق أو فى لبنان غير مضمون.
عندما سقط الاخوان فى مصر على يد الشعب المصرى فى تلك الانتفاضة التاريخية التى جعلت منهم جرذانا مطاردة فى كل ربوع مصر تحدث المحللون عن ضربة معنوية و مادية قاصمة تلقتها حركة الاخوان فى تونس، هذه الضربة القاسية تبعتها حالة من الذعر الفكرى الاستراتيجى لدى حركة تمويل و تسفير الارهابيين لسوريا و كان لزاما عليها خاصة بعد أن سقطت فى الشارع اثر اعتصام باردو الشهير و مليونية ماجدات تونس الرافضة تماما لمشروع النهضة فى الحكم أن تلتجئ الى مؤتمرها العاشر لتنزع عنها لباس و تفكير الارهاب لتلبس لبوس المدنية و تخرج من مشروعها الدعوى الفاشل الى مشروع لا يزال الجميع يتشككون فيه و هو مشروع الحزب المدنى بما يتطلبه من فك الارتباط مع الجماعات الارهابية و مع الممولين للإرهاب من الانظمة و المجموعات الخليجية المعروفة و التى جاء ذكرها تعدادا فى كتاب ‘ قطر هذا الصديق الذى يريد بنا شرا ‘ للكاتبين الفرنسيين نيكول بو و جاك مارى بورجى أو فى كل التقارير الرسمية التى تلت أحداث 11 سبتمبر 2001 الشهيرة، لكن من الواضح اليوم خاصة بعد انتصار سوريا و سقوط المؤامرة لإسقاط الرئيس السورى و انهيار المجموعات الارهابية أن النهضة مرتبكة و لا تدرى على أى ساق ترقص خاصة بعد أن أرادت السعودية و أدواتها الخليجية تحميل قطر دفع كامل الفاتورة المتعلقة بالهزيمة المذلة فى سوريا لان النظام السعودى لا يمكن أن يتحمل دفع فاتورتين لهزيمته فى سوريا و فى اليمن فى نفس الوقت خاصة بعد أن تعالت عدة أصوات منذ فترة تطالبه بمراجعة سياسته الخارجية و اتخاذ قرارات مؤلمة تحفظ ماء الوجه، يعنى أن الحركة التى يعلم المتابعون أنها تقف وراء كل شبكات التسفير الارهابية و أنها مورطة فى تنفيذ هذه المؤامرة خدمة للمشروع الصهيونى لا يمكنها اليوم ان تتنصل من ممولتها القطرية بعد أن ضحت و لو نظريا بعلاقتها بالإخوان و لا أن تقف فى مواجهة حليفها الاستعمارى الملطخ بالدم رجب أوردغان دون أن تخسر كل ‘ قواعدها ‘ لتصبح بحكم ‘ الساقطة ‘ فى اللغة العسكرية .
من العجيب اليوم أن يهرع الجميع علنا و سرا لملاقاة القيادة السورية و لعل ما تضمنه الموقف الفرنسى الجديد اضافة الى مواقف غربية مهمة أخرى حول اسقاط شرط تنحى الرئيس بشار الاسد عن السلطة يمثل انعطافة سياسية كبرى لم تستطع حركة النهضة التقاطها او ايجاد السبيل المناسبة للتعامل معها لتؤكد للمتابعين استقلاليتها الحقيقية و هذا يفسر فى كثير من العناوين أنها لا تزال حركة سياسية صبيانية رعناء كما يقول ربيبها السابق محمد المرزوقى فى شهادته على العصر منذ أيام على قناة الجزيرة القطرية، موقف حركة النهضة لا يختلف كثيرا عن الموقف الصبيانى لرئيس حكومة لبنان سعد الحيرى الذى سجلته وسائل الاعلام فى زيارته الاخيرة لواشنطن و الذى أثار كثيرا من علامات الاستهزاء، بالطبع حركة النهضة و كما قلنا دائما هى حركة خاضعة لأجندة سياسية خارجية و هى لا تملك حرية القرار و اذا كانت شبكة العلاقات التى كونتها الحركة طوال مشوارها صالحة عندما كان ‘ الجماعة ‘يكتفون بمعارضة الكلام فان هذه الشبكة قد أصبحت عبء عليها منذ صعودها للحكم لان هذه الاطراف الخليجية و الغربية الممولة تتصرف معها تصرف السيد مع العبد، لذلك يطرح المتابعون اليوم السؤال الحارق ‘ هل ستتمكن النهضة هذه المرة من الافلات من عنق الزجاجة التى وضعت نفسها فيه بالمشاركة فى ضرب سوريا خدمة للصهاينة ؟ ‘ ...نلقى السؤال لتجيب عنه الايام القادمة .