ليس مصادفة على الاطلاق ان يخرج المرزوقى الى قناة الجزيرة او ان تخرج اليه الجزيرة لأنه لم يعد سرا ان الطرفان يجدان نفسيهما فى نفس خط مواجهة ‘ العلمانيين ‘ فى تونس الذين يرفضون حكم الاسلام السياسى و ليس سرا أيضا أن المرزوقى قد بدأ يفقد طموحه السياسى بالعودة الى موقع رئاسة الجمهورية مرة أخرى حتى يثبت أنه ليس رجل حركة النهضة بل أنه الرجل القوى فى تونس و الذى يتمتع بجماهيرية لا نجدها عند الاخرين، أما قناة الجزيرة فهى تجد فى المرزوقى الحصان الذى باستطاعتها المراهنة عليه ليعود للقصر لإتمام ما عجزت عنه السيدة سهام بن سدرين و بعض المتملقين من أدوات ضرب الوحدة الوطنية الذين تمولهم السفارات الاجنبية و بعض الاموال الخليجية، و لعل الانطباع الفورى الذى حصل فى ذهن المتابع لشهادة المرزوقى فى القناة القطرية هو ان شبهة ‘معارضة للبيع او للإيجار ‘ تنطبق على الرجل الذى خسر كل شيء من أجل حلم العودة الى الكرسى و بات اليوم مستعدا لكشف كل الاسرار و ذبح واجب التحفظ من الوريد الى الوريد، لم يكتف رئيس المناسبات الحزينة بسوء أداءه السياسى فى فترة حكمه و صمته على الفساد و تدنى المعالجة الامنية و الاقتصادية بسبب ما سماهم بوزراء ‘هواة ‘ عينتهم حركة النهضة من باب الترضية و ليس الكفاءة بل حول حزبه الهلامى و أفكاره الخارجة عن سياق الزمن ليجعل من تونس مجرد ضيعة موز تعيث فيها المخابرات الاجنبية فسادا و مرتعا للمرتزقة .
بعد أن كانت تونس من الدول المؤهلة الى قفزة حضارية عملاقة جاء الاخوان و رئيس الصدفة ليجعلا منها نقطة ارتكاز و وكرا ارهابيا يضر بالمصالح العربية و ما قاله الرئيس المؤقت السابق فى البرنامج القطرى المدفوع الاجر يؤكد أن ما حصل فى تونس طيلة 3 سنوات و نيف من سوء ادارة بلغ حد العبث بمصير الدولة قد كان حدثا جللا بكل المقاييس و أن ما تعانيه اليوم من ارهاصات و ارتدادات تلك الفترة المشئومة ستظل ملاحقة للاقتصاد و السياحة و كل الميادين المنتجة، الحقيقة أنه اذا كانت داعش كما يقول عنها الجميع بندقية للإيجار فى يد الامريكان و بعض الدول الخليجية لتقسيم الدول العربية فان محمد المرزوقى و حزبه الفاشل بما يزعمان بتمثيلهما لجزء من المعارضة قد تحولا الى بندقية للإيجار او البيع لتقسيم وحدة الدولة و ما يقال من تسريبات حول وجود حالة تشابك مصالح تدعو للاستغراب بين المظاهرات و الاعتصامات المدفوعة الاجر التى حدثت فى الجنوب و الكامور تحديدا و بين كوادر هذا الحزب الذى لا يخفى رئيسه علاقته بالجهات القطرية التى لا تنكر وجود مخابراتها منذ فترة ليست بالقصيرة كما اشارت اليه منذ فترة صحيفة ‘ الثورة نيوز ‘ من تحقيق بالمستندات و ما جاء على لسان الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس من فتح بحث فى الموضوع .
ان الانهيار الذى تشهده تونس اليوم عائد فى أحد أسبابه الاساسية الى ان محمد المرزوقى و بفعل الهوس الذى استبد به طوال فترة حكمه بعد أن صور اليه وجود أجهزة تنصت بالقصر الرئاسى كان يخرب المؤسسات لإنشاء مؤسسات بديلة يستعملها كأداة للحكم و ليس كمؤسسات لفائدة الدولة و كانت النتيجة ان قضى رئيس الصدفة وقته فى انشاء دويلات داخل النظام و عندما رحل بعد الانتخابات الحقيقية بعد ثبوت فشله فى تحقيق حلم العودة رغم تعمده الى القيام بسابقة خطيرة فى تاريخ الانتخابات فى العالم و هى طلب ‘ سلفة ‘ الرصيد الانتخابى لحركة النهضة للفوز بالمقعد الرئاسى مرة أخرى لم يجد من طريق للتشفى و الاقتصاص من أعداءه المفترضين إلا استدعاء قناة التضليل القطرية لمحاولة تصفية الحسابات القديمة مع شركاء الامس و بعض الشخصيات التى ادركت من البداية ان الرجل يعانى من امراض عديدة تجعله غير قادر على الحكم، انها جريمة كبرى تقترف فى حق شعب بات يعانى من كل شيء فى حياته اليومية بحكم وضع خانق رسمه الاخوان و الرئيس المؤقت بالصوت و الصورة و الفعل السلبى طيلة 3 سنوات من حكم ‘ الهواة ‘ الفاسد، مع هذا الوضع الخانق يجد محمد المرزوقى الوقت الكافى لمزيد تقطيع اوصال الوقت حتى يرتفع منسوب الاحتقان الشعبى و يحدث السيناريو الكارثى الذى طالما تمنته قناة ‘ الجزيرة ‘ لهذا البلد، بالنهاية لم يعد محمد المرزوقى معارضا بل مجرد معارض للإيجار و البيع و هذه نهاية التعرى و الغباء السياسى .