لا يجوز أن نقبل بالتصرف القطرى تحت أية ذريعة و لن ننسى ان قطر قد باعت العرب بثمن التراب كما يقال فى مصر، لكن لن نقبل أيضا بان يكون النظام السعودى هو من يقود الحملة المشبوهة ضد النظام القطرى بعلة تحميله كامل مسؤولية ما حدث فى سوريا او العراق او اليمن او تونس او ليبيا، فهذا النظام مصنف أمريكيا على الاقل كنظام يرعى الارهاب بدليل التصويت على ما يسمى بقانون ‘ جاستا ‘ الذى حمل هذا النظام صراحة مسؤولية التعويض لضحايا أحداث 11 سبتمبر 2001 التى يجمع المتابعون على أنها كانت حدثا تاريخيا بل لنقل حدثا مفصليا فى تاريخ العلاقات بين الادارة الامريكية و بعض الدول العربية و على رأسها طبعا نظام الرئيس العراقى السابق صدام حسين، يجب التذكير هنا أن تصويت الكونغرس الامريكى على هذا القانون قد جاء بالأغلبية و كان صريحا فى توجيه اصابع الاتهام للنظام السعودى بكون السعودية تمارس ارهاب الدولة، طبعا نحن لا زلنا نتذكر أن تقرير تقصى الحقائق الذى شكله الرئيس بوش الاب اثر هذه الاحداث التى مست أمن المواطن الامريكى فى العمق قد أشارت فيما يقارب 28 صفحة منه الى أن العائلة الملكية السعودية هى من تمول الارهاب التكفيرى فى العالم و هى من تقف وراء أغلب الجماعات الارهابية التى تستعمل الدين لغايات قذرة.
طبعا، هناك أدلة و شواهد كثيرة على ان السعودية تمارس ارهاب الدولة و لذلك سنحاول تجنب الاشارة اليها بالتفصيل حفاظا على تركيز المتابع للوصول فى نهاية الامر الى نتيجة منطقية تقول أنه لا يمكن لهذا النظام العبثى أن يتحول من نظام يمارس ارهاب الدولة بالدليل الثابت الى نظام ينهى عن الفحشاء و المنكر كل ذلك ليتخلص من ادران تصرفاته الخارجة عن القانون الدولى و يعتم على جرائمه ضد الانسانية فى اليمن و يعيق الذاكرة العربية حتى تنسى اعدامه المرعب للشيخ باقر النمر فى تصرف همجى بربرى يؤكد وحشية الانظمة السعودية المتعاقبة و يجعل الرأى العام العالمى و العربى يدرك أن هذا النظام الايل للسقوط مهما استمر فى القمع و التعذيب و الارهاب و التدخل فى شؤون الدول الاخرى سيزول لا محالة لما ترى اسرائيل و أمريكا أنه ‘ أدى ‘ ما عليه من ‘ واجبات ‘ نحو المشروع الصهيونى الامريكى الرامى الى تحويل المنطقة العربية الى كانتونات مقسمة غير مترابطة عضويا و قابلة للسيطرة عليها فى كل لحظة، ثم تعال نسأل أنفسنا بمنتهى الوضوح هل هناك من يقبل فى هذه الشعوب العربية بهذه الحملة السعودية المشبوهة على قطر حتى لو كان من أشد المعارضين لهذا النظام ؟ لنسأل أيضا لماذا رفضت الشعوب العربية برمتها ما عدا بعض الاصوات الناعقة الممولة سعوديا هذه ‘ الحرب ‘ التصعيدية ضد النظام القطرى و الحال أن هناك من له مؤاخذات جدية على هذا النظام خاصة لاشتراكه فى جريمة اسقاط النظام السورى و تدمير البنية التحتية السورية فى كثير من عناوينها المهمة، الجواب ببساطة شديدة أن الانظمة السعودية المتعاقبة قد أكدت انصهارها التام فى المشروع الصهيونى بحيث باعت القضية المركزية فلسطين و انتهت فى نهاية المطاف الى المشاركة فى كل المؤامرات الصهيونية لتفتيت و ضرب الدول العربية.
من عناوين الحملة المشبوهة على قطر مطالبتها بقطع حبال التواصل مع ايران، هذا المطلب معلوم انه لم يكن يوما مطلبا للشعوب العربية بما فيها الشعب السعودى نفسه بل كان مطلبا صهيونيا و احد العناوين القارة فى جدول أعمال الرئيس الامريكى فى كل الادارات الامريكية المتعاقبة، إذن لنقل بمنتهى الصراحة أن النظام السعودى يريد هذه المرة أيضا أن يقف الى جانب الرئيس الجديد فى حملته الدعائية الفاجرة ضد النظام الايرانى ، هذا مؤكد و هذا مربط الفرس فى كل هذه الحملة على قطر و هى حملة من أهدافها أيضا و حتى لا يسقط المتابع فى فخ النسيان التعتيم على الفشل الذريع للحملة القذرة على اليمن و التى بات من نتائج هذا الفشل تهديد استقرار النظام و هو الامر الذى أعطى ذريعة لبعض الوجوه العاقلة داخله لانتقاده وبل مطالبته بإعادة النظر فى مجمل سياسته الخارجية و اتخاذ قرارات مؤلمة من بينها الخروج من سوريا و ايقاف الحرب العبثية المجرمة التى تخوضها القوات السعودية التى تتعرض لنكسات بل لضربات موجعة على يد الثورة اليمنية المباركة، بالمحصلة نحن ندرك أن ايران التى تنظر للتوجهات السعودية بعين الاستنكار تقوم فى الان نفسه بتحصين جبهتها الداخلية بكل قوة حتى لا تطالها يد الغدر و الخيانة السعودية مثلما حدث فى التفجيرات الاخيرة كل ذلك مع اليقين بأن هذه المحاولات البائسة ستفشل مجددا و ان الادارة الامريكية ستدفع فى نهاية الامر ثمن تهورها و عدم قدرتها على التفاعل ايجابيا مع كل دول المنطقة بعيدا عن منطق الهيمنة و الضغوط.