بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

أساليب المنصرين في اختراق المجتمعات الإسلامية

2008-01-31 9724 قراءة مختلفات مفكرة الإسلام
أساليب المنصرين في اختراق المجتمعات الإسلامية
عندما وقعت كارثة زلزال جنوب آسيا وموجات تسونامي العاتية في أواخر ديسمبر 2004 م سارعت عدة منظمات مسيحية ‏إلى المناطق المنكوبة وأعلنت بشكل صريح عن قيامها بتقديم المعونات إلى جانب تلقين المنكوبين معلومات عن المسيحية .‏

‏ يقول أحد المنصرين :"أتينا إلى هنا لمشاركة الناس في حياتهم،فيجب ألا نخبرهم مسبقًا وبطريقة مباشرة عن " يسوع " ‏ولكن علينا أن نظهر حبنا للجميع من خلال أعمالنا الإغاثية، وهم سوف يسألوننا: لماذا أنتم مختلفون؟ لماذا أنتم رحماء ‏بنا؟ ..عندئذٍ نجيب: لأن ( يسوع ) علمنا ذلك " .‏

‏ وذكرت صحيفة "واشنطن بوست":"أن جماعة "وورلد هيلب"التنصيرية ومقرها في ولاية فيرجينيا الأمريكية تعمل على ‏تنصير 300 من الأطفال المسلمين الأيتام في إقليم أتشيه الإندونيسي أكثر المناطق تضرراً من الزلزال وموجات المد. ‏

وأضافت الصحيفة أن الجماعة نقلت هؤلاء الأيتام من أتشيه إلى العاصمة جاكرتا حيث تخطط لتربيتهم في دار مسيحية ‏للأيتام وتنشئتهم على التعاليم المسيحية،وجاء في نداء لجمع التبرعات على الموقع الإلكتروني لجماعة "المساعدة ‏العالمية":"في الأحوال العادية فإن باندا أتشيه مغلقة أمام الأجانب وأمام الإنجيل، ولكن بسبب هذه الكارثة تمكن شركاؤنا أن ‏يسمعوا صوتهم، وأن يعملوا على تقديم مدخل للإنجيل". ‏

وجاء في هذا النداء أن:"المساعدة العالمية" تعمل مع مسيحيين إندونيسيين يريدون غرس المبادئ المسيحية في أسرع وقت ‏ممكن في الثلاثمائة طفل المسلم الذين تقل أعمارهم جميعا عن 12 سنة،والذين فقدوا آباءهم في كارثة تسونامي". ‏

وقال القس "فيرنون بريور" رئيس جمعية "المساعدة العالمية" في منطقة "فورست" في ولاية فرجينيا : " إن المنظمة ‏جمعت حوالي سبعين ألف دولار أمريكي من التبرعات وتسعى إلى جمع مبلغ 350 ألف دولار أخرى لبناء دار مسيحية ‏للأيتام ".ومما سبق نرى أن للتنصير بين أطفال وأيتام المسلمين طرق وأساليب عديدة ذكرنا بعضها فيما سبق والتي كان ‏منها التبني ومنها أيضا:‏


‏• تبني أطفال الفقراء أحدث وسائل التنصير:‏

‏ وفي الدول الفقيرة والمناطق المنكوبة تزداد نسبة الأطفال الأيتام الذين لا يجدون الغذاء والرعاية و أبسط متطلبات ‏الحياة ، واستغل المنصرون ذلك وسارعوا إلى تبني هؤلاء الأطفال ورعايتهم وتقديم المساعدات لهم وغمرهم بالمحبة ‏والعطف ، وهذه عادتهم استغلال الفرص فآلام المسلمين ومصائبهم و حاجتهم هي الجسر الذي يصلون بواسطته إلى تنصير ‏أطفالهم ورجالهم ونسائهم . ‏

‏ ويعد مخطط التنصير الشرس-الذي تقوده وتدعمه الدول المسيحية ومجلس الكنائس العالمي - من الجبهات المعادية القوية ‏التي تعمل ضد الإسلام وعقيدته ودعوته في هذا العصر، ومنذ عهد الحروب الصليبية، ويستمد هذا المخطط قوته من ‏الإمكانيات الضخمة التي تسخر له، ومن الدعم المالي الكبير الذي يقدم له سنوياً لدعم أنشطته وإرسالياته في مختلف دول ‏العالم - وخاصة المناطق الإسلامية الفقيرة التي تعاني من الفقر والحاجة، والجوع والمرض،والكوارث الطبيعية والبشرية-‏،حيث يغزوها المنصرون بما في أيديهم من غذاء ودواء وكساء، والمقابل معروف وهو التنصير، واعتناق المسيحية. ‏

فتنصير المسلمين وإخراجهم من الإسلام هدفٌ من أهداف قوى الكفر والإلحاد من اليهود والنصارى، فهم لا يرضون عن ‏المسلم إلا أن يكون على دينهم، أو يتخلَّى عن دينه إلى أيٍّ وجهةٍ أخرى، وهذه الحقيقة بيَّنها القرآن الكريم في قوله - تعالى-‏‏:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتَّبع ملَّتهم قل إنَّ هدى الله هو الهدى ولئن اتَّبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ‏العلم مالك من الله من وليٍّ ولا نصير "(البقرة الآية 120) . ‏

ومن أجل تحقيق هذا الهدف شهد القرن المنصرم هجمة تنصيرية عاتية سعت إلى تنصير أكبر عدد من المسلمين، أو إفساد ‏عقيدتهم، وأنفقت أموالاً طائلة وجهوداً هائلة، وأعدت الخطط وتحركت جيوش من المنصرين للعمل في شتى بلدان ‏المسلمين، وأجلب المنصرون بخيلهم ورَجِلهم على أُمَّة الإسلام، ولوَّنوا وسائلهم، فتارةً بوسيلة الاستشراق، وتارةً بوسيلة ‏الحملات التنصيريَّة من قِبَل رهبانهم وأحبارهم ودعاتهم بدعمٍ من كنائسهم ودُوَلهم، وتارةً بواجهات المؤسسات الدوليَّة، ‏والمنظمات الإنسانيَّة، والتعليميَّة والصحيَّة، والإغاثة والتثقيفيَّة... وغيرها، وتارةً بأساليب السياسة وضغوطاتها وهيمنتها، ‏ومكرها وخداعها، وتارةً بوسيلة القتل وإشعال الحروب في بلاد المسلمين تحت مظلاتٍ وواجهاتٍ متعدِّدة. ‏

‏ ‏

وإمعاناً في استغلال معاناة الأطفال وظروفهم الاجتماعية القاسية أصبح " التنصير بالتبنّي " هو أحدث صور الاستثمار ‏التنصيري للفقر في العالم الثالث، ففي تقرير نشره فرع منظمة رعاية الطفولة والأمومة "يونيسيف" في ألمانيا مؤخراً ذكر ‏إحصاء أن عدد أطفال الدول الفقيرة الذين تمّ تبنّيهم من قِبل عائلات قادرة مالياً في دول الغرب هو 23 ألف طفل خلال عام ‏‏1999م وحده، وأشار الإحصاء إلى أن هؤلاء الأطفال تمّ تبنّيهم في 7 دول غربية هي: "الولايات المتحدة، وكندا، ‏وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وأستراليا، والسويد"، وأن غالبيتهم من ثلاث قارات، هي: أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية.‏

ووفقاً لتقرير اليونيسيف فإن الوازع الرئيس لتبنّي أطفال العالم الثالث هو حاجة بعض الأسر الغربية إلى الأطفال بسبب عدم ‏قدرة هذه الأسر على الإنجاب، كما أن المؤسسات الدينية الكبرى في الغرب - كما يقول التقرير- تحثّ أتباعها-وبالذات في ‏الكنائس المسيحية ومعابد اليهود-من أجل تبنّي أطفال الدول الفقيرة والمناطق المنكوبة بالمجاعات والكوارث الطبيعية ‏وخاصةً المسلمين منهم، وغير الطبيعية كالحروب وغيرها. ‏

وبالإضافة إلى عمليات التبني- التي يتم بمقتضاها إحضار أطفال الدول الفقيرة من الأيتام أو المشردين إلى العائلات الغنية ‏في الغرب؛ من خلال طلبات رسمية تتقدم بها هذه العائلات إلى وزارات الهجرة المختصة في بلادهم- تقوم مؤسسات أخرى ‏ذات طابع ديني أو إنساني بحملات واسعة للترويج لطريقة أخرى من طرق التبني، يطلق عليها البعض اسم "التبني عبر ‏البحار"، وفى إطار هذه الطريقة تقوم جمعيات خيرية(لا يحددها تقرير اليونيسيف)بإعداد ملفات حول عشرات الآلاف من ‏الأطفال الأيتام والمشردين في الدول الفقيرةوالتي بها أقليات من المسلمين وإرسالها إلى المؤسسات الدينية والإنسانية في ‏الغرب، والتي تقوم بدورها بطبع هذه الملفات- مرفقة بصور الأطفال-،وتوزيعها حسب الطلب على الأسر التي ترغب في ‏إعالة من يشاءون منهم بطريقة الكفالة،أو تولّي نفقات،أو جزء من نفقات المعيشة والتعليم الخاصة بهؤلاء الأطفال. ‏

وفى ضوء هذه الطريقة فإن الجمعيات الخيرية - التي يتحدث عنها التقرير، ويقول:" إنها تقوم بتجميع معلومات عن ‏الأطفال الأيتام والمشردين، ومن ثم إرسالها إلى المؤسسات الدينية والإنسانية في الغرب- هي على الأرجح جمعيات تابعة ‏للإرساليات التنصيرية التي توجهها الكنائس الغربية الكبرى إلى الدول الفقيرة والمنكوبة. ‏
وحسب التقرير فإن التبني يحقق مصلحة مزدوجة:‏

‏ الأولى هي: سدّ حاجة الأسر المحرومة من الإنجاب إلى الأطفال. ‏

والثانية هي: سد احتياجات هؤلاء الأطفال إلى المأوى الملائم والطعام الجيد والكساء النظيف والتعليم المناسب,وهي أشياء ‏تكفلها لهم العائلات الميسورة الحال بالتعاون مع المؤسسات الإنسانية والدينية والتعليمية في الغرب ! ‏

وطبعاً المصلحة الكبرى المبطنة تحت ستار المساعدات الإنسانية هي التنصير أولاً وأخيراً " مع أن السبل الماكرة المتبعة ‏لذلك لا تجعل الأطفال نصارى لكنها لا تبقيهم مسلمين كآبائهم.‏



منظمة الشفقة الدولية: ‏

ففي مؤتمر "الزمالة التنصيرية الدولية" الذي عقد في ماليزيا في أول مايو عام " 2001م "؛ قدم العاملون في شبكة فيفا، ‏ومنظمة الشفقة الدولية المختصتين بالعمل بين الأطفال عدداً من البحوث وأوراق عمل تضم إستراتيجيات وخططاً تعكس ‏تخصصهما كإرساليتين للإغاثة التنصيرية للأطفال، وشبكة "فيفا" تعد أكبر المنظمات الإغاثية الإنجيلية المتخصصة ‏بالأطفال، والبعض يعدها ضمن أكبر ثلاث منظمات نصرانية مختصة بالأطفال عالمياً، خصوصا أنها تولي رعاية الأطفال ‏النصارى اهتماماً خاصاً، وهي تنطلق في عملها بين الأطفال المعرضين للمخاطر. ‏

وقد أكد المؤتمر على أهمية الفئة العمرية بين سن الرابعة والرابعة عشرة التي يتعرف خلالها 85% من نصارى الولايات ‏المتحدة على دينهم، وفي خارج الولايات المتحدة ومن خلال مسح أجراه المنصر " د.دان " فإن 60% ممن سئلوا عن المدة ‏التي تنصروا فيها قالوا: إنها كانت قبل الـ14. ‏

ولأن80% من أطفال العالم يعيشون في الدول النامية والفقيرة طالب المؤتمر الكنيسة بمراجعة أولوياتها واستراتيجياتها ‏العامة بشأن الأطفال في العقد القادم"، يقول د. دان:"إن عاملاً مهماً وسائداً وهو أن الناس يميلون لتقبل رسالة الإنجيل عندما ‏تضطرب حياتهم بفقر أو استغلال، وليس هناك من فئة بشرية أكثر تعرضاً لذلك من الأطفال والشباب". ‏

ويؤكد هذا المنصر الخبيث على أهمية توجيه جهود حملات التنصير نحو الأطفال المسلمين، والأطفال الصينيين، وأطفال ‏المدن الأخرى في العقد القادم؛ باعتبار ذلك أسرع طريق لزرع الكنائس، وبذر بذور مجتمعات نصرانية جديدة، كما يؤكد ‏على أن المدارس في آسيا وإفريقيا قد أخرجت جيلاً من زعماء الكثير من دولها، ويرى أن الأسلوب الأمثل هو الاهتمام ‏بالأطفال؛ لأن أطفال اليوم هم القيادة النصرانية التي نحتاجها في المستقبل، وشدد على أهمية الصبر والعمل المتواصل لمدة ‏قد تستمر لعشرين عاماً حتى يرى المنصرون النتيجة التي بذروها في قلوب الأطفال. ‏

وعرض "باتريك مكدونالز" (المدير العام لشبكة فيفا) على المؤتمرين تجربة عمله بين أطفال 40 بلداً، مؤكداً على أنه ‏‏"عندما يكون هناك أطفال في خطر ونصارى إلى جانبهم؛ فإنه لا بد أن تجد استجابة لك"..‏

وقد قدم المؤتمر للمنصرين المشاركين عدة اقتراحات يجب أخذها في الاعتبار عند وضع خططهم الخبيثة لإرسالياتهم ‏التنصيرية التي تعمل بين أطفال المسلمين والتي من أهمها:‏
‏ ‏
‏• النظر في المناطق التي لم تلق اهتماماً مكثفاً من المنصرين كالسواحل الإفريقية الشمالية والغربية، والدول العربية، ‏ودول آسيا الوسطى المسلمة، وبعض أجزاء شبه القارة الهندية، وغرب الصين " وكلها مناطق مسلمة"، والتركيز على ‏الأطفال في تلك المناطق التي لا تستقبل سوى 1.2 % من جهود العمل التنصيري.‏

‏• التركيز على الأطفال المعرضين للصراعات والحروب، فـ540 مليون طفل يعيشون في ظروف غير مستقرة، ‏و300 ألف طفل مجندون في الحروب، ومليون طفل راحوا ضحية الحروب في عقد التسعينيات.‏

‏ ‏

مزادات الأطفال في الكنائس:‏

ففي دولة كالشيشان استغلت المنظمات الكنسية التي تعمل تحت ستار الإغاثة الأوضاع المأساوية للشعب الشيشاني الذي ‏شرده الروس، ونقلوا الكثير من أبناء المسلمين إلى الكنائس والأديرة في الغرب، بعد أن أوهموا ذويهم أنهم سيقومون ‏باستكمال تعليمهم على أعلى مستوى. ‏

وهناك الكثير من المنظمات الغربية الكبيرة التي تستغل المآسي والكوارث التي تحدث للمسلمين، وتنقل مئات من الأطفال ‏إلى الغرب وتبيعهم بأسعار كبيرة جداً، وقد كشف عن بعض هذه المنظمات، وهي تتاجر بأطفال المسلمين البوسنيين الذين ‏شردتهم الحرب،وأطفال المسلمين في كوسوفا.‏

وكشف مسئول شيشاني النقاب عن وجود عصابة دولية تتاجر بالمشردين من أبناء المسلمين الشيشان الموجودين في ‏داغستان وأنجو شيا وعلى الحدود الشيشانية، وقال: إن أفراد العصابة يحملون جنسيات دول غربية، وإنهم استغلوا الظروف ‏المأساوية التي يعيش فيها اللاجئون في الشيشان على الحدود، وقاموا بنقل أطفال قصر إلى بعض العواصم الغربية بحجة ‏رعايتهم، ثم قاموا ببيعهم مقابل 15 ألف دولار للطفل الواحد.‏

‏ هكذا نرى أنه باسم كفالة الأيتام ورعايتهم يواجه الأطفال الأيتام وغير الأيتام في الأقليات المسلمة التي تعيش في ديار ‏الغرب والكفر خطراً كبيراً يهدد عقيدتهم وهويتهم المسلمة فهم يلتحقون بمدارس الدولة نظراً لعدم وجود مدارس إسلامية ‏خاصة بهم أو لقلة وجودها ومحدوديتها في منطقة دون أخرى،فيتلقون العلوم الدينية في تلك المدارس والتي هي الدين ‏المسيحي والعقيدة المحرفة فينشأ الطفل المسلم عالماً بأمور المسيحية دون أن يعلم عن دينه الإسلامي شيئاً. ‏

‏ ويقول المنصر تكلي : " إن الكتب المدرسية الغربية تجعل الاعتقاد بكتاب شرقي مقدس أمراً صعباً جداً ".‏

مثلاً في دولة النرويج تدرس مادة التربية المسيحية لجميع الطلاب في المدارس بما فيهم أبناء النرويجيين والمهاجرين غير ‏المسيحيين. ‏
‏ وطبعاً يجبر أبناء المسلمين هناك على قراءة الإنجيل وترديد الأناشيد الدينية, ولاسيما في ظل غياب مدارس إسلامية ‏خاصة .‏

وهكذا نرى كيف يحيط أعداء الإسلام بأطفال المسلمين في تلك الديار من كل جانب ليس فقط في المدارس، فهم يتصيدونهم ‏في كل مكان وفي كل المناسبات كالحفلات و الاجتماعات و الرحلات وغير ذلك ،ونحن نسأل الله لهم الثبات .‏

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق

تعليق على مقال