لعل النائبة سامية تبغى من وراء هجومها الهابط اللاذع ضد الوزير الى تصفية حسابات شخصية و ما أكثر الحسابات الشخصية عندها منذ اندلاع الثورة تجاه أشخاص بعينهم ، عملية تصفية الحسابات رأت النائبة أن تعبر عنها بلغة الاسفاف و بلغة عتاة المجرمين و المدمنين لأنه ليس من الديمقراطية و حق التعبير فى شيء أن تستغل هذه المرأة حصانة المجلس لتصف وزيرا مهما أخطأ و مهما جاء كلامه مخطئا أو غير صحيح بالكذاب ، لان استعمال اللغة العربية بهذا الشكل الهابط يمثل تنكيلا بهذه اللغة التى تم اعتمادها كلغة الشعب فى دستور البلاد و بذلك لا يمكن استعمال هذا السلاح اللغوى إلا بضوابط و قياس موضوعى معين ، لذلك كان من الممكن ان تواجه هذه النائبة تصريح الوزير بوصفه بعدم الدقة او بعدم الصحة او بمجانبته للحقيقة و لكنها اختارت من بين اللغة السقيمة التى تعودت على استعمالها يوميا عبارة ذم و قذف ليس من باب الانتصار لقضية معينة بل من باب التشفى و تصفية الحسابات الشخصية الضيقة ، لكن من العيب أن تتحول الحصانة النيابية الى فرصة ماكرة للسفاهة و الاصطياد فى المياه اللغوية العكرة خاصة و أن هذه \" الاخطاء \" قد تكررت عند النائبة و باتت تثير كثيرا من التعاليق الساخطة .
وصف الوزير بالكذاب لا يدخل أساسا فى قاموس اللغة الحضارية الراقية و يعد تصرفا غير أخلاقيا صرفا و شكلا من أشكال البذاءة الموصوفة التى لا تحتمل فى زمن يحتاج فيه الجميع الى لغة العقل لا لغة الاسهال الهابط ، و إذا كان للسيدة النائبة حسابات شخصية ضيقة تريد ممارستها باسم و صفة النائبة فان ذلك يعد خروجا واضحا على التكليف الشعبى الممنوح اليها و الذى يفترض ان السيدة النائبة قد انتبهت أنه تكليف صريح لمباشرة مهمة الاصلاح و ليس تكليفا لمباشرة مهمة نشر ثقافة السب و الشتم و القذف ، لا يمكن أيضا أن نسمح للغة الشارع و لغة عتاة المجرمين ان تنتقل الى قبة البرلمان التى ضحى من أجل انبعاثه شهداء الوطن قبل و ما بعد الاستقلال ، و لا نسمح للحصانة البرلمانية أن تتحول الى أداة تدمير لحرية التعبير و للديمقراطية و لحق المواطن فى الاستماع من نوابه الى لغة حوار راقية بعيدة عن مثل الاسفاف الذى وصلت اليه السيدة النائبة فى سياق حربها المعلنة لتصفية حساباتها القديمة و الجديدة مع بعض رموز الساحة السياسية السابقة و الحاضرة لان الثورة لم تقم من أجل نشر ثقافة القذف و السب بل من أجل حرية التعبير التى تتطلب من بين ما تتطلب الحوار بين المتخالفين بلغة راقية من المؤكد أن السيدة النائبة لا تملكها أو لا تريد استعمالها .
هناك سياج يسمى سياج اللياقة و الادب و حسن الخلق ، لا خيار لنواب الشعب اليوم إلا الالتجاء الى هذا السياج و التعلق به لأنه الضامن للحياة النيابية السلسة التى تعالج مشاكل الشعب الكثيرة و المختلفة بعيدا عن لغة المجرمين و الفاسدين ، نحن مع أن تكون قبة البرلمان مساحة حرة يتم تحت سقفها مناقشة مشاكل الشعب حتى نصل الى حلول قانونية دستورية أما تصفية الحسابات الشخصية الضيقة و مهما كانت الاسباب و التعلات فهذا أمر لا يمت الى الاخلاق و مصلحة الشعب بصلة ، لقد لاحظ المتابعون ارتفاع منسوب اللغة الهابطة داخل مجلس الشعب و تبدو الظاهرة كأنها موجة تسونامى مدمرة و ظنى أن النرجسية و وهم الشهرة الزائفة قد سيطر على كثير من نوابنا لذلك نراهم يستحلون الفضاء الاعلامى و السياسى العام لرمى الحجارة على الاخرين فى لعبة تؤكد دائما أن ارساء مكونات الديمقراطية لا يزال بعيدا و أن هذه الديمقراطية لا يمكن ان تستقيم و العود أعوج خاصة أن كثير من النواب قد بينوا للعموم أن انتخابهم لهذا المجلس قد كان خطأ شعبيا دفع فاتورته الباهظة هذا الناخب بعد أن ضاع الوقت داخل المجلس فى تعديل العود .