كان صعود المرزوقى الى الرئاسة وبالا على تونس و بالأخص على سياستها الخارجية المعروفة برفض التدخل فى شؤون الدول الاخرى و بالتالى فان فرض حركة النهضة قطع العلاقات مع سوريا و مسايرة الرئيس لتلك الخطوة القذرة و الغير محسوبة قد كشف من البداية أن النهضة و المرزوقى هما منظومة واحدة تنفذ أجندة اخوانية واحدة و يتلقون التعليمات من بعض الجهات الاجنبية فى علاقة بالإسلام التكفيرى و الجماعات الارهابية التى اريد لها المشاركة الفاعلة فى تدمير الانظمة العربية و بالذات الانظمة التى تعلن عداءها المتواصل للوجود الامريكى الصهيونى فى المنطقة و على رأسها طبعا النظام السورى بقيادة الرئيس بشار الاسد ، أيضا كشف كتاب ‘ قطر هذا الصديق الذى يريد بنا شرا ‘ لأحد الكتاب الفرنسيين المعروفين مدى العلاقة المشبوهة بين ما سمى بالثورة التونسية و المال القطرى الفاسد اضافة الى تدخل سافر للمخابرات القطرية فى مساندة حركة النهضة للصعود الى الحكم لإنشاء دولة الخلافة المزعومة ، هنا يمكن ‘ فهم ‘ سر اصرار الرئيس المرزوقى على الانحياز لما سمى بأصدقاء سوريا و قبولهم فى تونس و الاسراع بقطع العلاقات مع النظام و الشعب السورى دون أدنى مراعاة لمصلحة و متطلبات الجالية التونسية فى هذا البلد الشقيق ، أيضا يمكن فهم لماذا أصر الرئيس المؤقت على علاقات مع قطر فقط دون بقية الدول الخليجية بل لماذا خلق توترا مرعبا مع الجزائر .
اليوم تنكشف كل العورات القبيحة و تنقشع سحب التضليل التى فرضتها قناة الجزيرة على المخيال و العقل العربى بان سوقت لهذا الرجل نظرياته الهلامية حول حقوق الانسان الى اخر الشعارات التى رفعها هذا المنافق قبل و بعد الثورة ، فاستقبال الرئيس عمر البشير للسيد محمد المرزوقى قد كان فضيحة بجلاجل كما يقول الاخوة فى مصر ، لان ما يعرفه الجميع عن الرئيس السودانى مثير للغثيان بكل العناوين ، فهو رئيس استبدادى من الطراز الاول ، رئيس لا يؤمن بالحقوق و الحريات ، رئيس يسجن المعارضة بأحكام قضائية جائرة ، ارتكب مجازر ضد الانسانية ، لا يؤمن بالانتخابات الشفافة وزور كثير من نتائج الانتخابات ، نهب ثروة الشعب السودانى و جوعه الى أقصى حد ممكن ، مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بما يعنى صراحة انه ليس الرئيس او الشخصية السياسية المناسبة التى يمكن أن يتطلع ‘ حقوقى ‘ مثل السيد المنصف المرزوقى للتشرف باستقبالها لتلمع صورته السيئة او لتكون رسالة واضحة للشعوب أو مقياسا لفهم ما يدور فى عقل رئيسنا السابق .
بطبيعة الحال ، ليس سرا أن المرزوقى هو خادم لقطر منذ زمن و يتقاضى اجره و راتبه الشهرى من الدولة القطرية ، ليس سرا أن هناك علاقة بين المشروع القطرى لإنشاء دولة الخلافة فى تونس و بين الطموحات السياسية المجنونة للرئيس السابق ، ليس سرا أيضا أن سقوط الاخوان فى مصر قد كان كارثة بأتم معنى الكلمة و بالتالى فان اعادة ترتيب البيت الاخوانى يتطلب من الرئيس المرزوقى لعب ادوار متعددة لإعادة ‘ إخراج ‘ الاخوان من عنق الزجاجة خاصة فى هذه الفترة بالذات و فى ظل هزيمتهم الشنعاء فى سوريا و تونس ،لهذا كان مطلوبا من المؤقت السابق البحث عن مخرج مقبول و عن اعادة توحيد صفوف الاخوان أو فكر الاخوان بمعنى أصح و لهذا السبب و لهذه الغاية سقط القناع الحقوقى المزيف عن وجه المرزوقى و خرج للناس على حقيقته القبيحة بأنه مجرد خادم مطيع للإخوان الفاسدين لا فرق بينه و بين يوسف القرضاوى او راشد الغنوشى او تلك العناوين الاخوانية المنهارة فى سوريا ، فالغاية تبرر الوسيلة و مصافحة الطاغية عمر البشير لم يعد من الخطايا كما سوق هؤلاء المنافقين للشعوب العربية بعد سقوط محمد مرسى و صعود الرئيس عبد الفتاح السيسى ، اليوم عمر البشير هو عنوان المرحلة الزئبقية القادمة و الحج الى السودان هو قبلة المزيفين للتاريخ و المنادين بدولة الخلافة ، ذلك الحلم الضائع التائه منذ عقود، فهل ينجح محمد المرزوقى فى لم شمل الاخوان تحت خيمة عمر البشير ام سيظل الاخوان تائهين فى الارض العربية اربعين سنة أخرى كما تاه ابناء عمومتهم ، يبقى السؤال .