الحقيقة ما لفت نظرى هو رد فعل جمهور ‘ البلاتوه ‘، جمهور تحول الى جمهور كاباريه درجة عاشرة و معه تتم استخدام كل العبارات و ‘ اللقطات ‘ و الهمسات و اللمسات الى غير ذلك من الافعال الخادشة للحياء و هو يتقبل هذه الطبخة الجنسية الهابطة بكل سرور و بتصفيق متزايد و تحت الطلب فى بعض الاحيان من المنشط او من ‘ الفنان ‘ تماما كما حصل مع ‘الفنان ‘ شمس الدين باشا ، فى الحقيقة هكذا تحولت قناة الحوار التونسى الى كباريه مجون علنى تباع فيها الاخلاق و المبادئ و يتم فيها بث اللغة الجنسية الهابطة التى لا تخرج إلا من فم بعض الذين فقدوا عذريتهم الاخلاقية من زمان مقابل حفنة من المال، فى الحقيقة أيضا تحول المجتمع التونسى بعد الثورة بالذات فى الاتجاه المعاكس و لذلك وجد هؤلاء المنشطون الفاسدون المجال فسيحا للضرب على الوتر الجنسى الحساس بحيث صار الوتر المفضل لكثير من البرامج و المنوعات و تحت ستار السخرية الفاقعة تستخدم الايحاءات الجنسية فى غير مجالها لتفرض حالة من التحرر الزائد و المطلق من العقال، لذلك يمكن القول اليوم ان الحرية الاعلامية فى خطر و السلم الاجتماعية فى خطر فى ظل تخاذل سلطة الاشراف على المشهد السمعى البصرى .
يجمع المتابعون اليوم أن برامج السخرية التى تجتاحنا ليست من روح الفكاهة و السخرية النظيفة الهادفة فى شيء بل هى انعكاس لمناخ من الحرية الاعلامية الزائدة عن المعقول التى لا تؤدى فى نهاية الامر إلا لما شهدناه بالأمس فى مباراة النادى الافريقى و ضيفه الفريق الفرنسى من عبارات مخزية و تصرفات ‘ إرهابية ‘ أسالت كثيرا من الحبر فى كبريات وسائل الاعلام العربية و الاعلامية، و فى حين تتلهى الطبقة السياسية الفاشلة بوجبات تجمير المسخن فى منابر الاعلام تنتهز بعض البرامج الفرصة لتمرير وجبات جنسية هابطة تثير الغثيان و كثيرا من الاسئلة الحائرة حول مصير هذا المجتمع المنــهك و المخترق بهـــــــذه ‘ الثقافة الجنسية ‘ المسمومة التى تقابلها على الضفة الاخرى ثقافة التكفير الوهابية التى صنعت ملايين الارهابيين المتواجدين فى كل بقع التوتر العالمية، و بين مطرقة نوفل الورتانى و مطرقة يوسف القرضاوى يجد المواطن نفسه أسيرا فى بلد صنع ثورة بدأت فى الافول و هى فى عز شبابها .