هناك ما يثير الانتباه و ما يفزع الشعب فى سلوك الاتحاد و فى سلوك النقابات التربوية، أولا ان الاتحاد يسخر هذه النقابات لتنفيذ ‘ أغراض’ بعض قياداته الغير الوطنية و على رأسها الاسعد اليعقوبى و بلقاسم الهمامى و المباركى و الطاهرى و غيرهم مما يضيق المجال بحصرهم، هؤلاء ركبوا ما يسمى اصطلاحا بالثورة ليصنعوا من هذه المظاهرات و الاضطرابات و الاضرابات العشوائية المتنقلة حصان طروادة يتخفون وراءه لتفخيم دور الاتحاد و لاسقاط الحكومة او املاء بعض الرغبات المشبوهة عليها و من بينها ابداء المعارضة لتنصيب هذا الوزير او الرغبة فى تنصيب هذا الوزير ، فى حقيقة الامر يذهب بعض المتابعين أن الاتحاد غير راض تماما على الحصة التى اعطيت اليه بعد انتخاب الباجى قائد السبسى و أن السعى المحموم الذى نراه فى الشارع هو انعكاس لرغبة واضحة من السيد حسين العباسى و بعض القيادات المتنطعة لاسقاط المسار السياسى و الانتقال الديمقراطى برمته و هناك حديث عن استنفار مرعب لبعض الميليشيات الملتصقة بالادوار الخبيثة للاتحاد منذ عهد بورقيبة الى الان و من بينهما حمام الدم فى عهد الحبيب عاشور و هذا ما يفسر حالة النفير العام التى أطلقتها القيادات النقابية لمواجهة الحكومة .
لا شك أن من رأيناهم بأم العين فى شارع باب بنات و أمام وزارة التربية بالذات هم جماعة من المرتزقة و الدواعش الذين تم غسل أدمغتهم فى مطابخ الاتحاد و بعكس ما يحاول ‘الاتحاد’ الايحاء للمتابعين فان من شاهدهم الشعب و سمع شعاراتهم القذرة لا علاقة لهم من قريب او بعيد بالنبل و لا بالتعليم و لا بصفات المعلم و لا بثقافة المربى ، كان واضحا من البداية ان الاتحاد و نقابات التعليم قد أستنفرت و من البداية زمرة مختارة من اللقطاء و الفاسدين لاعطاء صورة قبيحة لرجال التعليم شاهدتها و كتبت عنها كل القنوات و الصحف العالمية، هذا مهم حتى يفهم العالم أن من تسلم جائزة نوبل لا يعدو فى حقيقة الامر الا مشاركا فى حفلة الدم المرتقبة و فى حالة الانقسام و الفوضى التى دخلت الى قلوب التونسيين، هنا يجب ان نتساءل لماذا اختارت نقابات التعليم مناسبة انعقاد المؤتمر الدولى حول الاستثمار لاستنفار مجموعاتها المشبوهىة لاحتلال الشارع و خنق المدينة العتيقة و انهاك المجهود الامنى المكرس لحماية الوفود الرسمية، الجواب واضح و جلى و لا يحتاج الى كثير من الفلسفة، لان هناك حالة تشابك مصالح بين الاتحاد و بين المهربين و المجموعات الارهابية .
يقال أن الحركة النقابية التونسية هى من اعرق الحركات النقابية فى العالم ، هذا صحيح فى جزئه التاريخى و لكن النقابات التونسية من عهد الحبيب عاشور الى الان لم تكن وطنية بالقدر المطلوب و كانت سببا مهما فى كثير من حالات ضرب السلم الاجتماعية و فى سقوط ضحايا أبرياء من الشعب التونسي، أيضا لا بد من الاشارة الى أنه و على حد علمنا لا تدخل المطالبة باسقاط الوزير او تغييره فى المطالب النقابية و هنا نتساءل عن سبب اصرار الامين العام للاتحاد على اسقاط هذا الوزير بالذات الذى يشهد الخاص و العام بنجاحه و فى تحريكه للمياه ‘ التربوية’ الاسنة و فى المس بمصالح بارونات نقابات التعليم و من وراءها اصحاب المصالح الضيقة فى الاتحاد نفسه، بل حتى نكون صرحاء فمن غير المعقول ان يتمسك الاتحاد بضرورة مكافحة الفساد فى مجالات أخرى و يترك عنصر مكافحة الفساد فى التعليم خاصة و ان رجال التعليم قد فقدوا هذه الصفة من زمان و تحولوا الى قطاع طرق يمارسون الجباية الشخصية المشطة باسم الدروس الخصوصية بالنسبة للبعض و حق تاليف أطنان من الكتب المدرسية ثبت للجميع انها تستنزف موارد الشعب بدون فائدة ، لا بد أيضا أن نشير الى أن اصرار الاتحاد على حماية نقابة التعليم و نقابة الصحة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن السيد ناجى جلول و السيد سعيد العايدى قد استطاعا كشف ماخور الفساد فى الاتحاد بل كشف اللعبة الخبيثة التى يمارسها الامين العام للاتحاد نفسه و ان الضغوط الرهيبة الذى مارسها و يمارسها لاسقاط الوزيرين تخفى وراءها فضيحة أخلاقية و مادية غير مسبوقة جعلته يلجأ الى استنفار ميليشياته المعروفة .
المرتزقة الفاسدون الذين اطلقوا امام شباك مقر الوزير تلك العبارات الهجينة التى تؤكد مستواهم و من بينها ‘ جاتك الرجالة يا جلول ‘ يعرفون أنهم مجرد نفايات و تفاهة بل أنهم يسمعون بالرجولة مجرد سماع، فليس هناك مربى فى العالم لا يخجل من مثل هذا الشعار الحقير البائس و الرجولة لا يمكن ان يكون موقع الحديث عنها فى مجال الحق النقابى الشريف و لا يمكن أن تكون وسيلة تهديد الا لدى بعض الذين سقطوا فى بئر الخيانة و الزندقة السياسية الانتهازية، و لعل البعض قد تناهى الى سمعه مثل هذه الشعارات التى خرجت من فم بعض الارهابيين فى العراق و سوريا، فالوزير وزير و المربى مربى و لا يجوز تحت اى ظرف و مهما كانت المبررات أن يخرج الحوار عن الادب و لذلك نتساءل من سيحمى هؤلاء المرتزقة مستقبلا من خروج الابناء و التلاميذ و الطلبة عن النص، من سيقف الى جانب هؤلاء عندما يتعرضون للسب و الشتم و الضرب، من سيدافع عن هؤلاء عندما يستعمل الطلبة نفس هذه الشعارات ضدهم، من سيدافع عن هؤلاء الفاسدين ذوى النوايا الغير الوطنية عندما يرفع التلاميذ و الطلبة شعار’ جاتك الرجالة يا استاذ ‘ ؟ ....