هناك محامون لبسوا لباس الشياطين و تقمصوا أدوارا قذرة و تناسوا في غمرة فرحتهم بانتصار مؤقت أن القضية تتعلق بدم شهيد و بمستقبل عائلة تركت للضياع و لتشويه سمعتها من بعض القابعين في بعض دكاكين وسائل الاتصال ينفذون مهمة قبيحة تتمثل في تسليط سهام عبثهم اللغوي الهابط على أعراض الناس و على سمعة من لا يروق لهم من المنتقدين لبعض الأوضاع، من هؤلاء سيف الدين مخلوف، و هناك سياسيون انتهازيون خرجوا من النهضة و النداء و بعض الأحزاب الهلامية الأخرى ليفتحوا نار انتهازيتهم الضيقة على أحكام القضاء مرددين عبارات مخجلة و اتهامات باطلة من بينهم عبد اللطيف المكي و وليد الجلاد ، هذه الغربان الناعقة وقعت في المحظور مرات و مرات و لكنها لم تستوعب الدرس و غرتها الدنيا و مباهج المتعة في مجلس النواب فلم تخجل أن تبتهج و تشرب الكؤوس على نخب خروج القتلة من السجن في حين لم يخجل الطرف المقابل من إطلاق النار على القضاء حتى نصدق أنه المدافع الشرس على دم الشهيد و لمرابط الهمام حتى يرجع الحق لأصحابه أو يراق على جوانب الفضيلة السياسية الدم، لقد سقط الكثيرون و كشفت المحاكمة عوراتهم الأخلاقية لان هؤلاء أنفسهم من نادوا دائما باحترام القضاء فتحولوا في لحظة غنيمة بالنسبة للبعض و هزيمة بالنسبة للبعض الآخر إلى مجرد كائنات تدوس على الأخلاق و على القضاء .
من العار و العيب أن تتحرك النيابة متأخرة بملايين سنة ضوئية لتحاسب الصحفي لطفي لعماري بتهمة إهانة القضاء، فالقضاء على حد علمنا مهان من أناسه و من المنتسبين إليه و الذين استمعوا إلى تصريحات القاضي أحمد صواب و غيره لم يصدقوا أن يكون ‘قضاءنا’ بمثل هذه الصورة و لعلهم رجعا بالذاكرة إلى فترة حكم الوزير نورالدين البحيرى حين أحال على ‘التقاعد المبكر’ ما لا يقل عن 85 قاضيا بتهم جزائية مختلفة ، ليبقى السؤال من حرك النيابة و من وراء النيابة و ما سبب هذا التوقيت، فالنيابة تحركت لان الصحفي قد نطق علنا بما يقوله الكثيرون في الزوايا و ما يقوله أفراد الأمن في علانيتهم من أنهم يقبضون على الإرهابيين و القضاء يتكفل بإطلاق سراحهم ليعطيهم فرصا جديدة للانتقام و ضرب المؤسسة الأمنية، فأين وجه الاتهام في هذا التصريح الذي ينقل حقيقة يعرفها المتابعون منذ ما بعد الثورة ، و لعل اكتشاف علاقة قلم التحقيق بإحدى الإرهابيات الفاجرات قد زاد في الطين بلة و لم نعد نفهم من هو حاميها و من هو حراميها، لذلك نتساءل من باب الدهشة هل تحول القضاء إلى دكان تباع فيه كل المصالح و الحقائق و هل أن تبرئة قتلة لطفي نقض هو استهزاء من مشاعر المواطنين و بالذات من عائلة الشهيد ، و ماذا سيحدث لو تم نقض الحكم في الاستئناف بل هل سنشهد نفس الفرحة البائسة على وجه ‘مخلوف’ و المكي و بقية الذين صفقوا لحكم البراءة المغشوشة .
يا قاتل الروح وين تروح ، و الله يمهل و لا يهمل و الذين تنكروا للشهامة و الرجولة بان تعالت زغاريدهم بالثناء على حكم البراءة مدعين زورا و بهتانا أنهم أبرياء من دم الشهيد براءة الذئب من دم يعقوب لا بد أن يتذكروا أن الله لن يغفل و سيقضون بقية عمرهم في استعادة مشاهد السحل و القتل و الدم، هؤلاء الذين شمتوا في عائلة الشهيد و جلدوا سمعتها بألسنتهم القذرة سيكتشفون في نهاية المطاف كيف أنه لا حائل يوم القيامة و لا عاصم من قصاص عادل و يوم تتكلم حواسهم لتكشف خفاياهم سيندمون و يعضون على أصابع الخجل و الندم و لكن الأوان قد فات و جيء بهم صفا صفا لينالوا الجزاء العادل ، اليوم يوم كشف هذا القضاء الهزيل انه خارج عن سياق الثورة و غير قادر على حماية مصالح الشعب ، و اليوم يتأكد الجميع أن مسار العدالة الانتقالية يحتاج إلى أن يقدم بعض القضاة للمحاكمة لأنهم ساهموا في مسالة استمرار الاستبداد و الخراب و من العيب أن لا يحال بعضهم على الأقل على محاكم الشعب من باب إرجاع الحق لأصحابه، يبقى أن ترفع محكمة الاستئناف هذه المظلمة و تقدم لآهل الضحية و للرأي العام هوية القتلة مهما كان انتمائهم و مهما كانت التهديدات .