تتفهمون الآن أنه من واجب الإنسان الاعتراف بالخطأ و محاولة إصلاحه و عدم الاستمرار فيه من باب فيل و لو طار، فالقناعة اليوم أن حزب النداء قد خان المواطنين ليكشف عن وجه قبيح يتجاوز قبح وجه حركة النهضة و بعض الأحزاب الكرتونية الأخرى سواء المشاركة في الائتلاف الحاكم أو المنتصبة في الدكاكين الأجنبية لمحاولة تكوين ثروات على حساب بيع المصالح التونسية للسفارات و المخابرات الأجنبية، أقول هذا بمنتهى الصراحة و لإبراء الذمة ما دامت حرية التعبير مضمونة و حتى يفهم بعض الكتاب أن هذا الاصطفاف الستالينى وراء بعض الأحزاب و مؤازرتها في السراء و الضراء ليس تصرفا منطقيا لان الذين يقفون اليوم ‘لينظفوا’ تاريخ حركة النهضة مستعملين عبارات الشفط و أقلام التزيين و التنميق يعلمون أنهم يرتكبون الإثم الفادح في حق المهنية الإعلامية و شرف القلم و مسؤولية المواطنة و الواجب الأخلاقي المحمول عليهم تجاه هذا الشعب المغلوب على أمره، فمن واجب الكاتب أن لا ينحاز إلا للحقيقة و لا غير الحقيقة فالقداسة لا يمكن أن تكون لغير الوطن و الشعب مهما كانت أهمية الانتساب الحزبي .
يطالعنا البعض من باب العبث و ظلم الحقيقة و التجني على الأخلاق الإعلامية بأن عبد الناصر و السادات و مبارك و السيسى مجرمون قاتلون مستبدون، هذا صحيح، لكن أن يسعى البعض ليجعل من الإخوان ملائكة الرحمة الذين نشروا التسامح في مصر فنالوا من أنظمتها الهوان فهذا تزييف للواقع و التاريخ و لعب بالعقول و مزيد من البهتان الذي صنع منه الإخوان شهرتهم القبيحة، فالإخوان قتلة بنفس درجة رؤساء مصر لان القتل في حد ذاته كما يرتكبه النظام أو الإخوان هو عملية تخلص من معارض و ليس عملية قصاص عادلة من مجرم آثم، لذلك يستوي الإخوان و الأنظمة في نفس نية القتل المتعمدة و الغير مبررة، و هنا نذكر أنه بقدر ما كان نظام بن على مستبدا إلى حد القتل فان حركة النهضة أيضا لم تقصر في تنفيذ الإعدام في حق ‘ المعارضين’ لمسارها التكفيري و لتواطئها القذر مع المخابرات و الدول الأجنبية بما فيها إسرائيل لذلك فكما كان نظام بن على أسيرا للمخابرات الصهيونية فان العلاقة المحرمة بين الحركة و الموساد لم تعد سرا .
لا يكفى أن تكتب لتكشف الحقائق بل يجب أن تكتب من زاوية الحقيقة لان المتابع لا يهمه مع من تقف و من تساند بل تهمه الحقيقة حتى يتكون لديه رأى و لذلك يقال أن الصحافة و الإعلام يكونان الرأي العام ، من هذا المنظار ينتقد محمد المرزوقي هذه الحكومة الوليدة و يسقط عليها كثيرا من التهم الجزافية من باب استثمار الأحداث سياسيا و دون مراعاة للحقيقة أو لهذا الرأي العام الذي يمكن أن يصدق ترهاته الزائفة فهل تناسى رئيس الصدفة المؤقت أنه قضى في الحكم ثلاثة سنوات و نصف بلياليها دون أن يقدم لهذا الشعب شيئا سوى كلام أجوف تحول إلى نكات تثير السخرية لدى هذا المواطن المهموم ، و هل تناسى عماد الدايمى صاحب دكان ‘المؤتمر’ المخلوع أن حزبه كان شريكا في الجريمة السياسية حين اغتالت اليد الحمراء النهضوية الشهيدين شكري بلعيد و الحاج محمد البراهمى، ثم كيف يتحدث سليم الرياحى عن مكافحة الفساد و هو جزء من منظومة الفساد و الإفساد، و لماذا تذكر اليوم ياسين إبراهيم مشكلة التصريح بأملاك الوزراء و هو الذي كان وزيرا لا نعرفه أين تبدأ أملاكه و أين تنتهي .
لقد تحول اتحاد الشغل إلى حزب كغيره من الأحزاب الفاشلة في البلاد، المصيبة أن هناك من يروج أن الاتحاد لا يلعب السياسة و لا يوسخ ‘ثيابه ‘ بوسخها، لكن من المرحوم الحبيب عاشور إلى الآن كان للاتحاد محطات مشبوهة تستحق الدراسة من لدن السيد عبد الجليل التميمي، فمحطات عاشور و السحبانى و العباسي و جراد كانت فيها خيبات و انكسارات و تصرفات مشبوهة، و اليوم يقف الأسعد اليعقوبى رئيس نقابة التعليم و نظيره في نقابة الصحة لتذكير المواطن المغضوب عليه بتلك المحطات القذرة التي سال فيها الدم دون ذنب و أخذت فيها البلاد إلى المجهول بسبب صراعات الزعامة الزائفة و الغرور الزائد عن حده، من المعيب اليوم أن يقف أمين عام حزب مشروع تونس ؟ محسن مرزوق مناديا حي على مقاومة الفساد و ملف أوراق بنما لا تزال في مخيلة المتابعين و في رفوف اللجنة البرلمانية المكلفة ...بمتابعة الملف، من العار أن يدعى محمد عبو أنه يدعم حكومة تواجه الفساد و هو الذي هرب من النزال يوم ولى الوزارة ليسجل التاريخ كم هناك من الجبناء يدعون البطولة و كم هناك من خونة يستحقون الإعدام في الساحات العامة .