طبعا لا أثق ‘بالشاهد’ و لا بالأحزاب و لا برئيس الدولة و لا بهذا البرلمان المقعد ، كما لا أثق بالمعارضة و لا ‘برموزها’ و لا بهؤلاء ‘ المحللين ‘ مثل الجودى و بن مبارك إلى آخر القائمة المعروفة ، لكن من خلال متابعة مشاورات رئيس الحكومة المكلف تولد لدى انطباع أن البلد يسير نحو الهاوية و أن السيد الشاهد و من يسيرون في ركبه لا يعطون أهمية لبعض العناصر المهمة و أولها عنصر الوقت و عنصر سرعة التفاعل وهما ‘ميزتان’ لا يملكهما السيد الحبيب الصيد الذي كان يمثل الجيل القديم من القيادة السوفييتية و جيل عصر الديناصورات ، فتحرك رئيس الحكومة المكلف بطيء و بطيء جدا و لا يتناسب مع ما تعانيه البلاد من انحدار سريع و خطير على كل المستويات ، ثانيها عنصر سرعة التفاعل مع مشاكل المواطنين المستعجلة و هذا راجع لكون الرجل متردد لحد الآن في تحديد قائمة الوزراء و تحديد قائمة الأولويات و قائمة التحديات العاجلة و الآجلة ، هذا طبعا يرجع إلى طبيعة التجاذبات السياسية الساخنة بين الأحزاب و بين رئيس الحكومة المكلف و إلى عدم خبرة الرجل و فقدانه للحنكة السياسية اللازمة فضلا عن وجود حالة ترقب غير مفهومة لبعض الأوامر الخارجية الصادرة عن بعض الدول صاحبة الأمر و النهى .
لست هنا في مجال تقييم تحركات رئيس الحكومة و لكن من الملاحظ أنه يجد عناء كبيرا في تكوين هذه الحكومة لان الجميع يبحثون عن موطئ قدم فيها يقيمهم المحاسبة و البحث وراء أخطاءهم و سرقاتهم و نهبهم للمال العام و ما يدور حول بعضهم من شبهات المال الفاسد و علاقتهم بالمخابرات الأجنبية و ببعض الدكاكين المشبوهة التي تديرها هذه المخابرات في عدة بلدان عربية ، و عندما أشاهد وجوها مثل حافظ قائد السبسى و نورالدين البحيرى على الأقل بالنسبة للحزبين ذوى الأغلبية البرلمانية ينتابني شعور من اليأس في صلاح الحال و الأحوال لان حديث هؤلاء على برنامج الحكومة قبل الأشخاص هو تجنى سافر على الحقيقة و مغالطة قذرة للرأي العام الذي يعرف من هو السبسى الصغير و ما هي ‘ مؤهلاته’ و ما هي أهدافه و من هو نورالدين البحيرى مؤسس منظومة القضاء الفاسد الموازى الذي ينتمي إليه القاضي المتهم بعلاقاته النسائية القذرة مع أحد الإرهابيات الزانيات و الذي تسعى جمعية و نقابة القضاء لحمايته من التتبعات كعادتها و عادة مدير مرصد القضاء أحمد الرحمونى أحد مبيض الإرهاب المعروفين على الساحة على حساب شهداء المؤسسة العسكرية و الأمنية .
المعارضة لا تبحث عن حكومة وحدة وطنية و لا تبحث عن استقرار البلد و لا عن حل لازمة البطالة و قلة الإنتاج ، الاتحاد أصبح جزءا من المشكلة تماما كما هو الحال بالنسبة لمنظمة الأعراف ، لا أحد يعبر عن نواياه الخبيثة علنا لكن من الواضح أن الاتحاد قد استطابت نقاباته المشبوهة عملية ابتزاز الحكومات الرخوة المترددة في حين تصر منظمة الأعراف على ‘ تبييض’ ساحة من نهبوا الدولة طيلة عشريات ما بعد الاستقلال ليكونوا ثروات طائلة أصبحت محل نقد لاذع من عدة صحف عالمية كشفت تهريب الأموال و علاقة هذه الأموال المهربة بالإرهاب و بأقطاب الفساد في العالم مثلما حصل مع بعضهم في فضيحة البنك السويسري H.C.B.S أو وثائق بنما الشهيرة و قبل ذلك في وثائق ويكيليكس فضلا عما كشفته عدة مواقع تونسية من علاقة هؤلاء الفاسدين بالتهريب مع القطر الليبي و بالجماعات الإرهابية التي تستعد للغزوة المنتظرة للتراب التونسي ، و حين يضطر رئيس الحكومة إلى حلول ترقيعية لإرضاء كل هذه المكونات الطفيلية الفاسدة فالثابت أن هذه الحكومة المنتظرة ستكون أكثر حكومة فساد في تاريخ تونس .
قلة قليلة شغلها الشاغل إنقاذ الوطن من كل هذه الكوارث المستعصية و هذه الهاوية السحيقة التي ينحدر إليها ، قلة قليلة همها سمعة البلاد و إيجاد حل للبطالة التي هي مصدر الغضب الشعبي الذي يشتعل بين الفينة و الأخرى في عدة مناطق من الجمهورية و يستغلها محمد المرزوقي و الجبهة الشعبية المشبوهة و بعض الرعاع الفاسدين من السياسيين درجة عاشرة للعودة للساحة السياسية التي لفظتهم على حساب الأمن و السلم الاجتماعية متجاهلين أن ذاكرة الشعب ليست قصيرة و أن علاقتهم بالمخابرات القطرية التركية الصهيونية قد كشفت عوراتهم إضافة إلى أن حنين البعض للسفارات الغربية ، فرنسا و أمريكا على سبيل المثال ، قد أنساهم أن هذا الشعب المقهور سيتمكن يوما من استرجاع حريته المسلوبة و سيدافع عن نفسه بكل الطرق حتى يطرد هذه الزمرة الفاجرة التي تعرت في مزاد سوق النخاسة و على وقع كؤوس النبيذ في الصالونات الباريسية ، في نهاية الأمر هم يدفعون الشعب للرحيل فهل يترك لهم الشعب الساحة