بالطبع الرئيس التركي يتكتم على هوية القتلة و الإرهابيين و هذا طبع الإخوان عندما يكونون منخرطين في لعبة القتل و التدمير، و المخابرات التركية تملك كل المعلومات المفصلة حول هوية كل الإرهابيين القتلة الذين ‘يمرحون’ في ليبيا و في تونس و في مصر و في لبنان و في سوريا و العراق، و الحكومة التركية و على عكس ما يشاع من باب النفاق تمارس إرهاب الدولة بامتياز كما تمارسه السعودية و كما تمارسه قطر على سبيل المثال لا الحصر، و الإخوان لم يأتوا لحكم تركيا بنشر الديمقراطية و حقوق الإنسان إلى غير ذلك من المبادئ الإنسانية الرفيعة لأنهم ببساطة لا يؤمنون بهذه المبادئ و هذه ‘ الأشياء’، و لا الشيخ حسن البنا و لا الشيخ سيد قطب و لا القرضاوى و لا بقية الكهنة نجد لهم في كتبهم و خطبهم السرية و العلنية ما يخالف ما ندعى، بالعكس هؤلاء لا يريدون أن تكون للدولة مؤسسات و محاكم و قضاء و إعلام يفضح المستور لأنهم يريدون نصب المشانق و ‘تنصيب’ دولة الخلافة الهلامية ليعيثوا في أرض الله فسادا بحجة ماكرة خبيثة هي تنفيذ شرع الله مع أنهم أول من ينتهكونه عمدا و بدون حمرة خجل .
الحكومة التركية تعلم هوية الإرهابيين الذين يفجرون و يقتلون في تركيا هذا الأمر لا يستحق دليلا أو إثباتا لكن السؤال لماذا تتكتكم هذه الحكومة على مثل هذه الأسرار و لا تصارح الشعب التركي بكل الحيثيات، بالمقابل لماذا سارعت نفس هذه السلطات منذ بداية الانقلاب المشبوه بتوجيه الاتهامات و إلصاقها بشخصيات المعارضة و على رأسهم طبعا فتح الله غولن الصديق الحميم السابق لرئيس الدولة التركية رجب أوردغان، أيضا سارعت السلطات تحت وقع الصدمة و الذهول و بعد ساعات فقط إلى اعتقال 2745 ما بين قاضٍ ومدعٍ عام بالإضافة لقاضيين من المحكمة الدستورية و 140 قاضياً من المحكمة العليا و 48 قاضياً من أعضاء مجلس الدولة و 1563 من كبار الضباط مما يعني لكثير من المراقبين أن النظام قد جهز هذه القوائم قبل بداية الأحداث في إطار حملة تصفية حسابات وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والكيان القضائي وفق مصالح أردوغان تحت ذريعة محاولة الانقلاب فيما يشبه ليلة السكاكين الطويلة في عهد الزعيم النازي أدولف هتلر .
من المؤكد أن حزب الإخوان الحاكم في تركيا يرتكب اليوم مذبحة مكتملة الأركان ضد الشعب التركي و كل ما يقال عن انتصار الديمقراطية التركية نتيجة لما سمي بتصدي الشعب للانقلاب هو تزييف للواقع تعارضه الأعداد الخيالية المهولة للشخصيات المقبوض عليها تعسفا من النظام التركي من مختلف الشرائح و الرتب و الوضعيات الاجتماعية و السياسية و العسكرية و ما يتبع ذلك طبعا و بالتأكيد من ارتفاع منسوب الكراهية و الحقد و الاحتقان لدى عائلاتهم و أحفادهم و ذويهم و أقربائهم مما يهدد السلم الاجتماعية و يزيد من عمق الانقسام داخل المجتمع التركي، أيضا من الواضح أن سقوط حكم الإخوان سيكشف للمتابعين و للشعب التركي بالأساس أسرارا مرعبة سواء في علاقة الإخوان بالصهيونية العالمية أو بالإرهاب أو بعلاقة النظام بالمؤامرة الصهيونية الأمريكية لتفتيت و تقسيم الدول العربية أو بالأسباب الحقيقية التي تقف وراء التقارب بين تركيا و إسرائيل أو الأسباب الحقيقية التي دخلت تركيا بموجبها المؤامرة لإسقاط النظام السوري فضلا عن علاقة الإخوان بالمال النفطي الفاسد الذي يمول الإرهاب أو بتجارة المخدرات و الرقيق الأبيض و بيع السلاح لبعض الجهات الإرهابية التي تشتغل في العراق و لبنان و سوريا و حقيقة الدور التركي القذر في مصيبة ليبيا أو فيما يحدث في مصر .