طبعا هناك مفارقة و هناك مكامن التقاء بين عمليتي الاغتيال الجبانة التي نفذتها جهات تكفيرية معلومة الاتجاه و الهوية و الانتماء و بين عملية سرقة وثائق الدكتور التميمي و التي اتهم فيها جهات تابعة للنظام السابق ترفض مواصلته البحث أو نبش الذاكرة الجمعية و الوطنية و الإصداع ببعض الحقائق التي تقض مضاجع بعض الجهات و الشخصيات الرسمية التي ثبت ضلوعها في الفساد و في خيانة الوطن في عدة أحداث تاريخية لا تزال طي الكتمان و البحث و بالذات ما يهم فترة الوجود الفرنسي الاستعماري أو العلاقة مع الصهيونية و اللوبيات أو فترة الوجود الفلسطيني اثر مغادرة قيادة فتح للبنان صيف 1982 و استقرارها بتونس أو العلاقة مع المخابرات الأجنبية التي كانت لها اليد الطولي في فترة حكم بورقيبة و بن على ، و حين يشير الدكتور التميمي إلى مافيات الفساد و احتمال تورطها في سرقة هذه الوثائق فالثابت أن الرجل لا ينطق عن هوى و أن بعض التهديدات قد وصلت إليه من هذه المجموعات الخارجة عن القانون مما دفعه إلى كشفها في محاولة يائسة لفضح المستور قبل أن تطاوله يد الغدر كما طالت الشهيدين بلعيد و البراهمى .
حين يتحدث العميد السابق شوقي الطبيب عن الدولة المافيوزية و دولة الفساد فهو لا يفضح سرا و لا يكتشف النار لان عديد الدلائل و الشواهد و من بينها وثائق بنما الأخيرة و ما تكشفه عدة صحف يؤكد أن مافيا الفساد قد أصبحت تتحكم في كل مفاصل الدولة و لذلك يفهم الجميع اليوم لماذا تحدث الإعلام عن الأيادي و الركب المرتعشة لرئيس الحكومة الفاشل السيد الحبيب الصيد الذي يزعم اليوم نفاقا أنه لا يخضع لأحد في حين كانت كل الدلائل تشير إلى أن هذه المافيا تعرقل المسار الحكومي المتعثر أصلا و هي من تحرض النقابات المهنية و بالذات نقابة التعليم لاستهداف خزينة الدولة حتى تصبح الحكومة عاجزة عن تنفيذ وعودها الزائفة التي قطعتها في حملتها الانتخابية و تبين في النهاية أنها لا تختلف عن وعود الإخوان الذي انهاروا بعد صراع مرير فيما يسمى باعتصام الرحيل و تخلوا عن الحكم صاغرين منهزمين مهمومين متوجسين، و لعل الجميع يدرك اليوم أن التجمع بكل تفرعاته المتشعبة قد رجع إلى عنفوانه و بات رقما مزعجا لكل الذين حلموا بالتغيير أو بانبلاج صبح جديد .
نحن لا نقف مع الدكتور أو ضده بل نقف مع كل الشرفاء الذين يبحثون عن الحقيقة خالية من كل الشوائب و الشبهات و الأغراض و التشفي، و حين استعمل الرئيس السابق المؤقت محمد المرزوقي وثائق الدولة و أرشيفها للتنكيل و التشفي من بعض الأسماء المنتقاة في حركة بذيئة قذرة تؤكد أنه لا يختلف عن ‘صحفي ‘ إعلام المجارى أو بعض صحف الفضائح الصفراء تأكدنا أن يافطة الحقوقي المزعوم هي مجرد خدعة ماكرة و حصان طروادة تخفى وراءها شخصا انتهازيا زادت عملية تسليمه للمعتقل البغدادي المحمودى لسلطات العار في ليبيا و صمته المؤسف ناحية اعتقال المواطن التونسي محمود بوناب في محمية قطر دون محاكمة و التنكيل به بقطع رزقه و طرده من عمله في قناة الجزيرة ‘صغار’ و منعه من السفر إلى ذلك من الممارسات الوحشية للنظام القطري البائس و فرحنا لان سقوطه المدوي في الانتخابات الرئاسية قد جنب تونس استمرار هذا الكارثة في إيذاء هذا الشعب و هذه الثورة، لذلك يجب اليوم على الأمن و القضاء أن يقبض بحزم على الجناة و يكشف المستور حتى لا ينتهز الدكتور هذه الحادثة لمزيد إطلاق أسلحة الاتهام في كل اتجاه و حتى نكتشف الجهات المذعورة التي ارتكبت عملية السرقة لإزهاق الحقائق المجهولة و مزيد التعتيم على جرائمها في حق الوطن الراية الوطنية .