طبعا، العيب ليس في النائب بل في رئيس مجلس النواب النائم في العسل على كل ما يحدث من فضائح و خروج عن ‘ النص’، فالرجل بلغ من العمر عتيا و بات شاهدا على العصر بدل فاعل في هذا العصر، و لعل حركة النداء و في نطاق مسلسل ترضية حركة النهضة قد وضعت السيد محمد الناصر في غير مكانه مع تقديرنا طبعا لماضي الرجل المشرف، لكن وضع البلاد و التحديات التي تواجهها تحتم علينا وضع النقاط على الحروف و الإصرار على أن وجود الرجل اليوم في المجلس قد أصبح أمرا غير مرغوب فيه لأنه يعطل و لا يسرع، و عندما ينام رئيس المجلس نوم العافية و عندما ينام النائبان فمن المؤكد أن هناك من تحدثه نفسه الأمارة بالسوء باقتراف المنكر الفاضح و من الطبيعي أن يطلع علينا نائب فاقد للتربية و الأخلاق بمثل هذا الفعل الفاحش في حرمة مجلس نواب الشعب، و مع معرفتنا بهوية هذا السكير القذر المعروف بكثرة مشاكله و بالقضايا المرفوعة ضده و الذي لا يستحق هذا الشرف فانه من العيب أن يتم تعيينه في نيابة لجنة المالية التي تسهر على قوت الشعب.
الشيء من مأتاه لا يستغرب، و ‘سعادة’ النائب المعروف بحالات السكر و العربدة إلى غير ذلك من الألفاظ الماسة بالسمعة و الحياء و سب الدين من ‘ حقه’ أن يعربد بعد أن خلت الدولة من سلطتها و خلى المجلس من قوانينه و خلت الأخلاق من النزيهين الساعين لفائدة الشعب و خلت الأحزاب من ‘الكبار’ الذين يضربون المثل، المثير للانتباه ما جاء في وسائل التواصل الاجتماعي في علاقة بسكر النائب و باستقالة السيد محمد الفاضل بن عمران، أحدهم طالب بنصب و تركيز آلة لفحص نسبة الكحول في الدم عند البوابة، في المقابل يقول مواطن أنه مع تركيز آلة لفحص نسبة الكحول و الدم لدى عامة الشعب بعد أن أصبح المجلس سببا في كل الأمراض و العلل، فقط هناك من يطالب بستر الفضيحة و بعدم نشر الغسيل الوسخ ، بالمحصلة، تشهد تونس بعد الثورة كل أنواع ‘ الشذوذ’ في التصرفات و في المعاملات، فكبت السنوات الماضية قد ولد الانفجار في كثير من النفوس.
ما شهده مجلس نواب الشعب من مهازل لا يعد و لا يحصى، في مصر الحال ليس بعيدا، فالنائب توفيق عكاشة لم يأت مخمورا بفعل المعتق من النبيذ بل مخمورا بعلاقته الآثمة مع السفير الصهيوني في القاهرة، و لان الشعب المصري مهما تعرض للظلم و القهر يأبى التطبيع مع العدو فقد توجه بقية النواب الغاضبون إلى هذا العميل الوضيع ‘ بالشبشب’ أو بالأحذية تماما كما فعل الصحفي العراقي الشهير منتظر الزيدى في وجه المجرم جورج بوش الابن منذ سنوات قليلة نتيجة إحساسه المر بغرور هذا الطاغية و ضحكه على ذقون العراقيين بتلك الديمقراطية القبيحة التي شاهدنا عينات منها في شجن أبو غريب الشهير ، و يبقى السؤال، لماذا لم يتفطن بقية نواب مجلس الشعب إلى سلاح الحذاء الذي يبقى فعالا مهما تقدمت عمليات إنتاج الأسلحة و تطورت، في مصر أسقطوا النيابة عن توفيق عكاشة رغم أن كثيرا من النواب يتواصلون مع إسرائيل بطريقة أو بأخرى فهل سيسقط مجلس نواب الشعب الحصانة و يقذف بهذا السكير خارج أسوار مجلس باردو، أم سيعمل الجميع على تدوير الزوايا و تكذيب ‘ الإشاعة’ ؟ .