أطنان من ‘السموم’ المحجوزة الموجهة لبطون الجائعين و الفقراء و عديمي الدخل بعد أن انتهى تاريخ صلاحياتها و عمليات غش طالت كل المواد الاستهلاكية دون استثناء لنتأكد بأن هؤلاء ‘ القتلة’ التجار في الممنوع لا يتورعون عن أي شيء مقابل الحصول على الأموال، لنتأكد أيضا أن الاستثمار في الغش و التلاعب بصحة المواطنين قد أصبحت تجارة رائجة تستميل مئات المجازفين و المنحرفين و عديمي الضمير خاصة بعد أن تبينوا بوضوح تام أن الدولة معدمة الحيلة و غير قادرة على المواجهة و لا تملك القدرة و القرار السياسي اللازم لمواجهة هذه الطامة الكبرى، و لعل ما كشفته بعض التحقيقات الصحفية القليلة و الخجولة من أن هناك علاقة مصالح بين تجارة الربح الحرام و بعض بارونات السلطة و قيادات الأمن يزيد الاقتناع بأن عملية استهداف المواطن هي عملية مدبرة بين الحكومة و تجار السموم و أن ‘ عجز’ الحكومة هو عجز مصطنع و لا يمت للحقيقة بصلة .
لقد قيل الكثير عن العلاقة بين دولة الفساد و ‘دولة’ التهريب و ‘ دولة ‘ الإرهاب، كتب الكثير عن وجود علاقة آثمة و مصلحيه بين عيون السلطة و تجار التهريب و حاملي الفكر التكفيري ، فهناك في الدولة من يغض البصر عن هذه التجارة بمقابل مادي محترم و هناك في جانب الإرهابيين من يستفيد من حماية التهريب حتى يدمر الدولة من الداخل و يشيع حالات الفساد و الغضب الشعبي لخدمة الهدف النهائي للفكر الإرهابي، و لقد ثبت أيضا أن مليارات تجارة السموم الاستهلاكية تستعمل في تمويل الجماعات التكفيرية الإرهابية و في شراء الذمم و السلاح و عيون الأمن و تمويل شبكات التجنيد المرتبطة بالفكر التكفيري و دفع مصاريف تنقل الجماعات التكفيرية من ليبيا إلى سوريا ، و تظهر التحقيقات الأخيرة في ملف الهجوم على مدينة بن قردان أن هناك تحالفا وثيقا و موثوقا بين مزوري الدين مع تجار تهريب و بيع المواد المغشوشة المسمومة، و لعل الأبحاث الدقيقة ستكشف يوما ما علاقة الإرهاب مع تجار المخدرات و بين المواد المغشوشة ليكتمل الخيط الرابط و تزول الغشاوة و تتبين أن حديث البعض عن علاقة ‘القاعدة’ و كل الجماعات الإرهابية العاملة في سوريا بالمخدرات بيعا و شراء و استهلاكا ليست اتهاما في الهواء .
لقد أعلنت الدولة الحرب على الإرهاب، و جاء قانون مكافحة الإرهاب بعد طول عناء لكن كيف يمكن محاربة الإرهاب دون إعلان الحرب على تجارة المواد المسمومة التي تدر أموالا تستثمر في تنامي الفكر المتطرف، فلا فرق اليوم بين تجار السموم الغذائية و تجار السموم الفكرية المتطرفة، و فانون الإرهاب في شقه المتعلق بالتمويل يجب أن يفعل و ينفذ بشدة ضد تجار المواد الغذائية المسمومة، فالخطاب الديني المزور يستهدف إخضاع العقول لمنطق محرفي الدين في حين أن تجار المواد الاستهلاكية يستهدفون البطون و العقول معا بغاية إنهاك المناعة الذهنية و إبطـــال مفعول عامل الرفض للعنف و الإرهاب و الفكر التكفيري داخل عقول المواطنين، و في الحقيقة هذه معركة و أم المعارك كمان و كسبها لا يكون طبعا بمثل هذه الأحكام القضائية السخيفة و بمثل هذه القراءة السطحية للواقع الخطير الذي تعيشه البلاد، لذلك لا بد للإعلام من فضح المستور و دفع الحكومة المرتخية إلى إعلان النفير العام ضد الإرهاب الإستهلاكى المسموم .