و بينما كان الخليفة و الأمير وأغلبية الخاصة منتشية بملذات الدنيا رافضة الإصغاء إلى أخبار الغزو الرومي إذ غصت شوارع بغداد و الموصل... بآلاف الناس الصائحين : النفير، النفير، و ااسلاماه و امحمداه واصلاتاه ...في أيدي الروم و الطغاة فسارعت النخبة إلى امتطاء صهوة الموجة الشعبية بغية الظهور بمظهر الوطنية و الثورية و المصلحة العامة مرسلة وفدا منها إلى الحاكم الفعلي للخلافة : الأمير باختيار عز الدولة الذي كان أيامها يتمتع بعطلة صيد طويلة المدى و مجالس غناء و طرب و جنس بالكوفة فلم يلتفت إليه ثم أذن له في مقابلته بعد تأجيل مهين فأكد كل من تكلم في مجلس الأمير على واجب الجهاد و إعزاز الدين و تعظيم عز الدولة ذخر المسلمينỊ ( خطاب كل زمان و مكان عربيين إسلاميين) فرد الأمير قائلا : إني أعرف ما ألم بالبلاد تام المعرفة و متأكد من تقصيري في الدفاع عنها وواجب حمايتها لكن ما آلمني حقا إفرادي وحدي بالتهجين و التوبيخ و الاستبداد في حكمكم و التقصير الفاضح في سياسة الرعية و حفظ بيضة الإسلام، و الحال أنكم يا خاصة مثلى(أودوني) خساسة و نفاقا و سرقة و أنانية و انغماسا في الشهوات لذلك وليت عليكم، ألم يقل صاحب الشريعة فينا و فيكم: كما تكونون يولى عليكم.؟
إن حكاية الأمير بختيار و الخليفة المطيع لله لمستمرة التكرار الذابح لدى العرب منذ القرن 4 هـ مصبحة خبزتهم اليومية منذ الاستقلالات المغشوشة المشوهة : رؤساء فلتات دهر منصبون معتوهون و حكومات عصابات إجرام و عمالة و اقتصاد تنخره شركات النهب و الدعارة و حدود مدوسة و صهاينة يلعبون و يمرحون و يتفلون و إرهاب يستفحل أمره و شعوب أجهز عليها الجهل و القهر و البطالة و المخدرات و الإعلام القذاري.
قد يكون الأمير بختيار أفضل من رئيس حكومة عربية معاصرة و قد يكون الخليفة المطيع لله أفضل من رئيس جمهورية معاصر لأن كلا منهما ( في القرن 4 هـ) ينفجر ضحك ازدراء من زميله ( في القرن 21 م) الذي يستنكف من أمر الجهات المختصة التابعة له بصيانة مرحاض في مدرسة أو إدارة مياه التطهير في قرية أو الحد من إبادة ثروات البحر بسموم التلوث...