كاد الوطن أن يفلت من بين أيدينا منذ أسابيع قليلة في مدينة بن قردان، كاد الوطن أن يضيع في مهب الريح ، كاد الإرهاب أن يزهق هذا الوطن دون أن يبقى جثة أو يترك فرصة حتى لتأبينه و الدعاء إليه بحسن الخاتمة، فرحنا لان هذا الوطن لم يضع لكن ها إننا نعود إلى نفس العراك و التنابز و التناحر من أجل مهزلة أسمها ‘ لا يخبش لا يدبش ‘، و ها أن هناك من يخصص ساعات من ‘ البث’ الفضائي المباشر للقيام بتحليل ‘ جيني ‘ لمعنى ‘ الإرهاب الذهني’، فبين مغال في التفسير و بين مسخف للعبارة يضيع الوقت هدرا و تسقط الثورة في العبثية الصبيانية لهؤلاء القوم الذين انتخبناهم لتسيير شؤون الدولة فتلهوا بقشور الجدل السياسي البيزنطي، و أنا أتابع السيد عصام الشابى و هو يلفظ تلك ‘الأوساخ’ من فمه ردا على رئيس الدولة أكاد أصاب بالغثيان و القيء، فهل هذا رجل سياسة أم .... ؟ و هل هان موقع رئاسة الدولة حتى سامه كل مفلس ؟ و هل بهذا اللغط الوسخ نكرم حرية التعبير هدية الثورة ؟.
لا أدرى صراحة، لماذا يتحدث البعض عن محجوزات القمارق التي تفوق قيمتها المليارات و تصمت الحكومة عن مال هذه المحجوزات و لماذا لا يصرف نصيب هام منها لتحسين أوضاع القطاع و شراء المعدات ؟ لماذا يتحدث البعض عن استغلال زوجة السيد احمد الرحمونى لمنصبها في لجنة المصادرة لتجاوز القانون و التشفي من السيدين سليم شيبوب و عياض الودرنى كل ذلك من باب الانتصار لزوجها ضد من ناهضوه في معركته الهلامية لتبييض الإرهاب ؟ هل أصبح مرصد استقلال القضاء منصة للتصويب على حقوق الناس بعد أن تفرغ رئيسه لتبييض الإرهاب و هل من حق زوجته المصون أن تتعامل مع القانون و مع حقوق الناس كأنها في مزرعتها الخاصة ؟ هل أن شيبوب و الودرنى ليسا مواطنين تونسيين ؟ هل من حق أي كان أن يطعن في حقهما في محاكمة عادلة و هؤلاء يطالبون بها للقتلة و الإرهابيين ؟ و منذ متى كان من حق مرصد ‘استقلال’ القضاء أن يتدخل في ملفات القضاء ؟ و لماذا تصمت هيئة القضاء العدلي و هي التي صممت الأذان حول هيبة القضاء ؟.
تونس لن تطبع مع إسرائيل، أعادها رئيس الدولة على مسامع تجار السياسة في الجبهة الشعبية و في حزب ‘ المؤتمر’ المفتت و على سيادة الرئيس السابق المؤقت و متحدثه الرسمي السابق صاحب ‘ البكية’ الشهيرة في برنامج ‘لمن يجرؤ فقط ‘، هذا الشعب يكره إسرائيل و لكنه لا يحب عمرو موسى و لا أحمد أبو الغيط و لا هــذا ‘ الراحل’ الغير مأسوف عليه نبيل العربي، هذا الشعب في أغلبيته الساحقة يعشق حزب الله و يدين لهذا الحزب بكونه كسر شوكة العدو الصهيوني و أعاد ما يسمى توازن الرعب، طبعا هناك مغتاظون و منافقون و حمالون للحطب و ‘ للقفة’ للنظام الخليجي المتآمر مع الصهيونية لا يعجبهم هذا المنطق ، و نحن لا نقيم للخونة وزنا و لا نرد على هؤلاء الذين يعيشون من خراب الدول العربية و من مشاركتهم المسمومة في تقسيمها ، فالتاريخ سيحكم على الخونة و سيحكم على هؤلاء الذين وقفوا إلى جانب المؤامرة القذرة على سوريا و على العراق و على اليمن و على الجزائر أخيرا، فالذاكرة الجمعية التونسية التي تسعى للمصالحة بين الشعب و وجدانه ستترك للتاريخ مهمة محاكمة الخونة.