صنفت الإدارة الأمريكية هذه الوثيقة ‘سرى للغاية’ لأسباب لها علاقة بالأمن القومي الأمريكي، و كما يقول السيناتور قراهام فان هذه الوثيقة تبين المشاركة المباشرة للنظام السعودي في تمويل أحداث 11 سبتمبر، لكن إدارة بوش الابن التي أثبتت التحريات لاحقا أن النظام السعودي هو من مول حملته الانتخابية و نظرا للعلاقات الوطيدة التي تربط الرئيس بالسفير السعودي في واشنطن بندر بن سلطان و بالعائلة المالكة التي تربطها شراكة مصالح نفطية في ولاية التكساس رأت انه من الصالح إخفاء هذه المعلومات و الوثيقة ذاتها عن الشعب الأمريكي بعلة المصالح العليا للوطن في حين أن الأمر يتعلق ببساطة بتستر أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم على إحدى حليفاتها في المنطقة و هي السعودية، و يؤكد الملاحظون اليوم أن صمت الإدارة الأمريكية على تلك الجريمة المرعبة هو الذي أوحى لهذه القيادات السعودية المتعاقبة بعدم جدية أمريكا في محاربة الإرهاب و ما تفجيرات باريس و بروكسل الأخيرة إلا نتاج ذلك التهاون الأمريكي .
لقد وعد الرئيس أوباما برفع السرية عن هذه الوثائق حتى يمكن للضحايا على الأقل الحصول على التعويضات اللازمة من الحكومة السعودية، و رغم كل المحاولات في هذا السياق فلا تزال الوثيقة المسربة للإعلام في أدراج لجنة المخابرات بمجلس النواب كسر غير قابل للتداول، و يعتقد كثيرون أن السبب الذي يجعل الرئيس الحالي ينتهج نفس مسار سلفه المجرم هو الخوف من الآثار الجيوسياسية المرعبة التي يمكن نشر هذه الوثيقة أن تتسب فيها خاصة و أن نظام السعودية يقدم الدعم بسخاء للاقتصاد الأمريكي و لكل المخططات الإجرامية التي تنفذها الولايات المتحدة في المنطقة العربية منذ سقوط الرئيس العراقي صدام حسين سنة 2003، و مع ذلك فقد أمكن لبعض الموظفين في مكتب التحقيقات الفيدرالية و وكالة الاستخبارات المركزية تسريب فقرات مهمة تتحدث عن تحركات سعودية محمومة في الكواليس و دعم مالي و لوجيستى للعناصر الإرهابية المنفذة للعملية و أدلة حيوية تطال مسئولين حكوميين في الأجهزة الأمنية و الاستخباراتية السعودية و دبلوماسيون عاملون في السفارة السعودية بواشنطن و القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، و فى سياق متصل،لفت الكاتب الصحفي روبرت فيسك أن الدولة السعودية قد قامت بدعم مالي و معنوي سابق لحركة طالبان الإرهابية التي تحولت إلى الحاضن الأول لتنظيم القاعدة، هذه ‘ القاعدة ‘ التي تحولت فيما بعد إلى أكبر شر واجهته المخابرات و الإدارة الأمريكية على مر العصور و أكبر شر واجهته البشرية و الدول العربية على وجه التحديد نتيجة الفكر الوهابي المتطرف و روح الكراهية التي تزرعها المؤسسة الدينية السعودية القذرة في نفوس الشباب العربي .
يؤكد أحد الباحثين المهمين في مؤسسة راند و هي مؤسسة أبحاث و تحاليل إستراتيجية تقدم خدماتها للجيش الأمريكي أن المملكة العربية السعودية هي نواة الشر في الشرق الأوسط و هي نشطة في كل مستوى من مستويات الإرهاب، كما يؤكد الصحافي فيليب شينيون بان السيناتور قراهام و بقية المحققين قد أصبحوا على قناعة بان عددا من المسئولين السعوديين قد علموا بان إرهابيي تنظيم القاعدة كانوا يدخلون أمريكا في بداية عام 2000 استعدادا و تحضيرا لهجوم 11 سبتمبر 2001 و كان هؤلاء الأمراء يوجهون عملاء الاستخبارات السعودية العاملين في مدينة نيويورك لمساعدتهم و تسهيل تنقلاتهم ، يقول الصحفي مايكل ايسيكوف في مجلة نيوزويك الأمريكية ذائعة الصيت أن المعلومات الخطيرة التي كشف عنها التحقيق قد رسمت الارتباطات الواضحة بين بعض الأمراء السعوديين رفيعي المستوى و شركائهم من الإرهابيين، في مجمل الأحوال يمكن القول دون مواربة أن الرئيس بوش الابن قد قام بدور فعال للتعتيم على الدور الإرهابي السعودي في أحداث 11 سبتمبر 2001 و كان المقابل السعودي لهذا الصمت القذر هو تقديم العراق قربانا للعربدة و الغطرسة الأمريكية .
‘ اليوم الحادي عشر ‘ كتاب بتأليف الصحفيين انتوني سامرز و روبين سوان ، كتاب يبحث في الصلات الخفية بين النظام السعودي و الخاطفين الإرهابيين المنفذين لهجمات 11 سبتمبر 2001، بشير الكتاب إلى تصريح مهم لوزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد ‘ أعرف الكثير و ما قلته بنفس القدر من الوضوح الذي اعلم كيف ذلك هو أن دولا تساعد هؤلاء القتلة ‘، و تحت الإلحاح و بعد صمت طويل قال، إن المسالة حساسة و قام بتغيير الموضوع لكن الدور السعودي في هجمات 11 سبتمبر على مركز التجارة العالمي مؤكد بما أن 15 من أصل 19 من المنفذين كانوا مواطنين سعوديين و قائد القاعدة أسامة بن لادن نفسه كان عضوا في الأسرة السعودية الحاكمة، و اليوم، هناك أجهزة أمريكية مشبوهة تحاول مزيدا من التعتيم على الدور الإرهابي السعودي و إلصاق التهمة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في محاولة مفضوحة لابتزاز ها سياسيا في بعض الملفات و من بينها الملف السوري خاصة بعد انهيار الجماعات الإرهابية السعودية في سوريا لكن اللعبة مكشوفة و مثيرة للاستهزاء خاصة بالنسبة لهؤلاء المسبحين باسم خادم الشيطانين السعودي .