قناة فرانس 24 قناة صهيونية موجهة للعرب، خطها ‘ التحريري’ منذ بداية الحراك الدموي في سوريا معروف و معلن و واضح، اليوم، نجد القناة المذكورة مجبرة على إعلان التقدم العسكري السوري في حلب بالذات و الحديث عن تغير في المزاج العسكري لدى الجماعات الإرهابية و عن الخيانات و انعدام الدعم السعودي، و في قراءة لهذا ‘ المناخ’ التحريري للفضائية الصهيونية الفرنسية نتلمس كما هائلا من المرارة و الإحباط و الارتباك بعد أن أصبح من المتعذر تغطية الشمس بالغربال، نفس الانهيار ‘المعنوي’ يتلمسه المتابعون لفضائيات الأعـــداء ‘الجزيـــرة ‘، ‘ العربيــة ‘، ‘ المستقبل ‘ و ‘ الجديد ‘، و السيد عبد الباري عطوان نفسه و كمثال تغــير و غيـر من خطه ‘ التحريري السابق ‘ في صحيفة ‘ القدس العربي ‘ إلى خطه التحريري الحالي في صحيفة ‘ رأى اليوم ‘، ليتساءل بكل سخرية لاذعة :لماذا لم يذكر الأمراء السعوديون الصراع مع إسرائيل مطلقا أثناء لقاءهم الصحفي الأمريكي الشهير السيد توماس فريدمان في وقت تستعد فيه السعودية لإرسال حوالي 150 ألف جندي إلى سوريا ؟ ...
طبعا، خفت الهياج التركي ضد الشعب السوري، و لم يبق من نائح متكالب سوى النظام السعودي و عملية إرسال قوات سعودية خليجية تركية إلى سورية هو تخطيط أمريكي صهيوني أعلنته الإدارة الأمريكية منذ فترة على لسان السيناتور لينزى قراهام المعروف بعدائه المستميت للعرب، وبصرف النظر عن الخطة و من وراءها و ما هي أهدافها الحقيقية يبقى السؤال الذي يتردد على كل ألسنة المحللين في العالم : هل تستطيع أمريكا الدخول في هذه الحرب بالمباشر أو بالواسطة ؟ ثم ما هو الموقف الروسي و الإيراني و السوري من هذا التدخل ‘ الاستعماري’ ؟ ما هي انعكاسات هذا التدخل الخارج إطار القانون الدولي على المصالح الحيوية الأمريكية الخليجية في المنطقة ؟ هل يمكن بعد هذا التدخل الحديث عن مسار سياسي لحل الأزمة السورية المتشعبة ؟ هل يمكن للسعودية الدخول في حربين، سوريا و اليمن ؟ هل سيعطى التدخل السعودي في سوريا للحكومة السورية الحق في ضرب العاصمة السعودية في نطاق الرد بالمثل على هذا الاعتداء؟ .
هناك طبخة أمريكية سعودية تركية مسمومة تعد للشعب السوري، هذا مؤكد للجميع بما فيهم الجانب السوري نفسه،و السيد وليد المعلم أجاب على هذه الفرضية بمنتهى العنف و الوضوح، بالمقابل، هناك قناعة لدى كل المتابعين أن الانتصار السوري قد بدأت ملامحه تظهر و أن هذا الانتصار التاريخي قد أجاب على كل الفرضيات و التكهنات و البرامج و الخطط الخليجية الأمريكية الصهيونية، و من الصعب اليوم و في ظل كل المتغيرات العسكرية على الأرض و مع حصل من ‘إعادة انتشار’ سواء للقوات السورية أو الجماعات الإرهابية أن يتمكن ‘ أصدقاء سوريا ‘ من زرع هذه الجماعات في نفس الأماكن السابقة أو تمكينها من مساحة على الحدود مع تركيا أو إسرائيل أو الأردن أو لبنان أو العراق، و رغم أن الرئيس الأمريكي يريد أن يختتم أيامه الأخيرة في الحكم بانتصار في سوريا مهما كان ‘ نوعه ‘ فمن المؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد نصحه منذ أيام بان ‘يبتلع’ هذه الهزيمة لان عصر السيطرة الأمريكية على العالم قد ولت دون رجعة .