هذا القلم لا يخضع للأحزاب و لا لليمين و لا للشمال، هذا القلم لا يؤمن بالأحزاب أصلا و لا بالسياسة و لا بأهلها ، و لا يهمه إن حكم التجمع أو النهضة أو الجبهة، هذا القلم يخضع فقط لحب تونس كوطن و كراية بين الدول، و هذا القلم لا يهمه أن تفلح الأحزاب أو تنهزم ، و هو لا يبيض الأحزاب و لا يقف مع من أصبح و لا ينادى مع المنادين مات الملك عاش الملك، و بورقيبة لم يكن يوما فوق النقد، و زمن بن على يأخذ نصيبه كغيره، النهضة بما تمثله من مسار و حقبة زمنية و فكرية تستحق النقد، فالأحزاب لا تمثل الحقيقة و لا المدينة الفكرية الفاضلة و لا المنتجع السياسي النظيف، و الذين يقفون ضد نقد مسارات هذه الأحزاب و عمليات هبوطها و طلوعها السياسية يجانبون المنطق الجدلي و يسعون خطأ إلى تأليه هذه التجمعات البشرية الضيقة بحجة أن هذه الأحزاب تملك في ذاتها الحقيقة الكاملة و الحلول الكاملة لمشاكل الناس، و هذه كلها عوارض خور فكرى متقدم .
عيب العرب أنهم لا يقرؤون، و إن قرؤوا لا ينتبهون أو لا يفهمون، عيبهم هي سلاطة اللسان و الإسهال المباح في القذف و الشتم و التخوين، يكفى أن تشير إلى عيب حزبي معين أو حادثة معينة أو نقد معين فتواجه بلغة الاحتقان و الغضب و ما جاء في قاموس الدواعش و أرذل صفات التجريح في اللغة العربية، أن يتحدث المقال عن الجبهة فأنت خائن و لقيط سياسة و فكر و من قتل الشهيدان بلعيد و البراهمى، أن تنتقد النداء فأنت زبالة السفارات و عميل قطر ، أن تنتقد النهضة فأنت مشروع فتنة نائمة و أزلام و ثورة مضادة و أيتام بورقيبة و بن على و لم لا حنبعل و الحسين ابن على و الكاهنة، لا أحد منهم يناقش ‘بالحسنى’ و لا أحد ينتظر ليرد، فقط زخات من عبارات التخوين و السباب، هذا ما تستحق، ليعودوا إلى ‘قواعدهم’ فرحين مسرورين .
عودا على مقال سابق بعنوان ‘ أحضان الحبايب ‘ فقد فوجئت حقا ‘بتعليق’ فيه كثافة لا متناهية من الحقد و القذف و التفصيل فيه، و ما كنت أتصور أن ذلك ‘الهجوم’ الكاسح يأتي من مفكر و قامة نحترمها، و لم يبق إلا أن ينادى الرد و التعليق بدهسي بالحذاء أو بتعليق المشانق و هي ‘عادة’ جدلية صوتية تصورت أنها رحلت مع من رحل في اعتصام الرحيل، و لم تصبح عادة بعد أن تحدث السيد لطفي زيتون بتغير مرتقب في خطاب و أدبيات حركة النهضة، و الحقيقة أنني تأذيت سمعيا من هذا السيل الجارف من التهم الجزافية الجاهزة، و أن يعتذر الأخ المعلق أو لا يعتذر فهذا لا يهم ويكفى أن نرد بسرعة بأن المتغطي بالأحزاب عريان، و لنذكر من يتهمنا بالتجمع و بالنداء و بالثورة المضادة بمسار هذا القلم و بما دون في عديد المواقع و الصحف قبل و بعد الثورة، عندها فقط، سنتأكد أنهم يقرؤون و يفهمون ما يقرؤون.