العلاقات العاطفية في المجتمعات السياسية العربية مخفية بإحكام و الحب السياسي بمفهوم حب مونيكا و بيل كلينتون ، فرانسوا هولاند و جولي قايى، سلفيو برلسكونى و روبي، فرنسوا ميتيرون و آن ينجو هو حب علية القوم الذي لا يمكن للصحافة العربية التجرؤ على نشره تحت طائلة الاختفاء وراء الشمس، لكن حين تجرأت المدونة ألفة العيارى على كشف الساعات الزائدة التي كان يقضيها صهر رئيس إحدى الحركات الإسلامية الحاكمة بعد الثورة و وزير خارجية أو حكومة منتخبة بعد الثورة صعق الجميع و اهتزت الدنيا و لم تقعد، أولا بالنظر إلى الموقع السياسي للشخصية المتهمة بهذه ‘الساعات الزائدة’ و بالذات إلى الشعارات الرنانة التي كان يرفعها الحزب كواجهة براقة للفضيلة و التعفف السياسي و الأخلاقي و المالي، ثانيا، باعتبار أن سيادة الوزير متزوج و لا يحتاج إلى إجهاد نفسه أكثر من اللازم ، ثالثا، لان سياسة التقشف الحكومية لم تكن تسمح بتغطية تلك الساعات الزائدة .
في المجتمعات الغربية كان يمكن للعشيقة أن تجنى الأموال الخيالية بمجرد ‘بيع’ تلك الليالي الصاخبة في قالب ‘سير ذاتية’ أو كتب صفراء تستهوى شغف المتابعين المتفرغين ، مدام كارلا بروني زوجة السيد نيكولا ساركوزى أو السيدة فالبرى ترياروايلر عشيقة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تمتعتا بعز الموقع و بعز اللحظات الساخنة في أحضان الرئيسين المتصابيين ثم تمتعتا بعز عائدات كتب الفضائح التي كشفت للعموم ما حصل داخل الكواليس الرئاسية، هكذا يتعامل الغرب مع الفضيحة الأخلاقية و مع السقوط الأخلاقي و مع الرذيلة، المهم بعض اللحظات الحميمة و كثير من الأموال، لكن لنتصور ماذا كان سيحدث لو كشف الإعلام المتربص ما حدث بالصوت و الصورة داخل إحدى النزل الفاخرة المعروفة على بعد بعض الأمتار من وزارة الخارجية، أو لو جال بمخيلة ‘الطرف المقابل’ للسيد الوزير اللعوب أن يتحدث عن غراميات الساعات الأخيرة من ليل سعادة الوزير .
في الغرب أيضا تكشف الصحافة كل الخيوط، من باب حرية الرأي و حق المعلومة، في الغرب أيضا هناك مكان للقضاء، و كثير من هذه الفضائح المدوية عصفت بمستقبل أكثر من شخصية سياسية مهمة في العالم، نذكر على سبيل المثال قصة سقوط المدير التنفيذي للبنك الدولي السيد دومينيك ستراوس كان، فالرجل الذي كان حائزا على أكبر منصب مهم في ميدان النقد العالمي و أكثر المرشحين حضورا و حظوة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لم ينتبه طبعا إلى أن خصومـــه السياسيين فــي فرنسا و بالذات غريمه نيكولا ساركوزى يخططون لإسقاطه بكل الطرق مستغلين ولعه الزائد بالجنس اللطيف، لكن من المؤسف أن القضاء التونسي لم يحرك ساكنا، بل تحرك في الاتجاه الخطأ بإيقاف المدونة و حجز جواز سفرها، من باب اضرب القطوسة تخاف العروسة، و حتى لا يتجرأ العامة على علية القوم أو على هؤلاء الذين وضعتهم الأقدار الخطأ في المواقع الأولى للحكم بعد الثورة ، و إلى اليوم ما زال المتابعون للحلقة الأولى من قصة السيد الوزير اللعوب و ‘سيدة الغرفة ...’ في انتظار الإفراج عن بقية حلقات المسلسل المشوق، والظاهر أن سيادة الوزير قد خرج من الموضوع كالشعرة من العجين، و لم يبق من العارفين بما حدث في تلك الليالي الصاخبة إلا بعض المقربين جدا من عسس الوزير و عسس الطوابق الرئاسية من أجنحة ذلك النزل الفاخر المطل على العاصمة، و عندما نعلم حقيقة ما حدث ليلة 14 جانفى 2011 سنعلم ما حدث في تلكم الليالي ‘الوزارية’ الحمراء .