يتهم الرجل كامل المؤسسة الأمنية بعديدها و عدتها دون تفريق أو تنسيب مثلما تقتضيه الموضوعية، يتحدث عن أدلة دامغة و عن قرائن قوية و عن واقع لا لبس فيه، لكن من المعلوم أن الرجل لا يمارس الأبحاث و لا علاقة لمنصبه بالقطب القضائي المهتم بقضايا الإرهاب ، لذلك طرح السؤال، من يخدم السيد الرحمونى ؟ لأنه ببساطة شديدة و بحكم الواقع لا يمكنه أن يتحدث عن هذه الأدلة و القرائن بحكم كونها مؤيدات من مؤيدات الأبحاث و سرا من أسرار التحقيق، فمن هو الطرف الداخلي أو الخارجي الذي يكن عداء للمصالح الأمنية بكل فروعها المختصة و له مصلحة في ضربها خاصة بعد النجاحات التي تحققت في الفترة الأخيرة ضد قيادات إرهابية من الصف الأول مثل كمال القضقاضى و لقمان أبو صخر، من هو هذا الطرف الذي أعطى أو سرب هذه ‘الوثائق’ و لماذا سيد أحمد بالذات .
على قناة الحوار التونسي و في برنامج اليوم الثامن طرح السيد الرحمونى’أدلته’ بكثير من البطيء و الاستدراكات و التحذيرات و الشهقات المملة، ليأتي الاتهام المباشر كالعادة و ليرفض الرجل التفاعل مع من حوله حتى يكمل مهمة الإجهاز على المؤسسة الأمنية بواسطة هذه ‘ الأدلة’ ، و بالنهاية، يطالبه المنشط حمزة البلومى بتقديم دليل واحد على كل هذه المزاعم و الاتهامات العشوائية الباطلة فيتهرب ثم يبتلع لسانه و يتمسك ...بواجب التحفظ، مع أنه لم يطبق هذا الواجب القانوني المبدئي عند إطلاق التهم المجردة و هو القاضي المحنك ، لنعيد السؤال في وجه الرجل : من يحرك السيد أحمد الرحمونى ؟ من يطالبه بأداء مثل هذا الدور ؟ لماذا لا يتحفظ الرجل على أسرار التحقيق و هي الجريمة الكيدية المجرمة قانونا ؟ هل تحول السيد الرحمونى إلى ‘ داعية’ لتبييض الإرهاب كما يدور على كل الألسنة ؟ .
يقول المفكر البريطاني وليام شكسبير ‘ الأحمق يظن نفسه حكيما، لكن الرجل الحكيم يعرف نفسه أنه أحمق ‘ ، و ما يأتيه السيد الرحمونى من اتهامات مباشرة في ظرف معين و ضد هيكل بأكمله هي حماقات مشبوهة و الدفاع عن حقوق الإنسان لا يكون بهتك حقوق الإنسان للآخرين و أول تلك الحقوق الأساسية أن لا تخرق ملفات التحقيق و يترك للجهات المتخصصة مهمة المراقبة و العقاب ضد الأفراد و المؤسسات صونا للديمقراطية الناشئة من عبث العابثين و غل المتغللين، و من حق الرجل النضال لتبييض الإرهاب و صون حقوق القتلة و آكلى لحوم البشر و مثيري الفتن، هؤلاء الذين لا يخفون أفكارهم و جرائمهم الدموية و لا وجوههم القبيحة التي تقطر كراهية لهذا الشعب و لمقدساته و نظرته الوسطية للحياة، من حقه أن يقف في جهة القتلة فالتاريخ سيحكم في النهاية لكن ليس من حق السيد الرحمونى و مهما كان موقعه أو من يدفعه إلى هذه الساحة المشبوهة أن يسلط سهامه المسمومة ضد كل أبناء الشعب الذي يتعرض للإرهاب و لأبنائه الذين يقفون في مواجهة هذه المعركة المصيرية بين دعاة الإرهاب و مموليه و مبيضيه و بين الوطن بما للكلمة من معان .
‘بعض القضاة لهم أجندات سياسية ‘ ( القاضي أحمد صواب ) ، و في علاقة بهذه الأجندات السياسية يتهم القيادي السابق بحزب النداء الأستاذ الأزهر العكرمى قاضى التحقيق الثالث عشر بالمحكمة الابتدائية بتونس بالانتماء إلى حزب المؤتمر، عطفا على إيقافه النقابي الأمني عصام الدردورى على خلفية كشفه لمعطيات مرعبة في حوار على قناة الحوار التونسي، و الدردورى قد سبق أن كشف علاقة ‘المؤتمر’ بتمويل الإرهاب و خدمة أطراف أجنبية، و السيد القاضي 13 المتعهد بقضية الشهيد شكري بلعيد يريد أن ‘يقتل’ الوقت و ‘يقتل ‘ الأطراف التي تتحرك لكشف المستور، لذلك لم ‘ يتحرك’ ملف الشهيد و لن يتحرك، و ستبقى الحقيقة رهن أدراج مكتب القاضي 13، لكن هذا الرجل لا يدرك أن الحقيقة ستخرج للعلن و سيكون أول من يكتوي بنارها المشتعلة في نفوس هذا الشعب، فالشعب يدرك اليوم أن القاضي 13 هو من كتم صوت الحقيقة، و هو الذي يتحمل دم الشهيد، و لوعة أبناءه.