أما بقية العرب( باستثناء مصر المقبورة ثورتها بأحذية العسكر الوسخة) فنتائج ثوراتهم مازالت في حكم الغيب على أن المعروف أن العرب لم ينضجوا بعد لثورات ناجحة. و "ميزتنا" في تونس أن جميع نخبنا السياسية تقصر نجاح الثورة على ما ربحته منها لأن أغلبها ليس مطلعا على شروط نجاح الثورات و ليس مربيا على الثورية، و أقليتها قد تكون ملمة بها شبه مربية على الثورية لكن للسياسة أحكام !
هذه النخب المتخرجة من مدرسة بورقيبة و بن علي أنزل عليها الشعب البطال الجائع المقموع مائدة من السماء فتلقفتها تلقف القَرِمِ و ملأت منها بطونها الجائعة إلى الموائد الفائحة سلطة و الناضحة نفوذا و السائلة مصالح لكن الخلاف في قسمة ما حملت المائدة مما لذَّ و طاب و أسال اللعاب سرعان ما انفجر فكانت المعارك الطاحنة بين تحالف الترويكا (النهضة و التكتل و المؤتمر) و تحالف جبهة الإنقاذ التي جمعت أبناء بـــــــــورقيبة و أربته و انهزمت الترويكا و لم يشف غليل الجبهة و استمرت المعارك حتى أصبحت البلاد يبابا باستثناء سِقْط الثورة أو سِقْط تونس أو سِقْط سلطة( السقط: الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه) فجاءت النصيحة الثمينة من حماة تونس و جارتها الجزائر و بعض قادة المحاربين المحليين بإحداث لجنة مصالحة لاقتسام هذا السِقْط فكان الرباعي و كانت قسمة السقط و كانت أبواق الدعاية و طبابيلها الخارجية و المحلية و زماميرها توهم البسطاء أن نجاح ثورة تونس كان استثناء في إقليم فشلت ثوراته و صار ربيعه سيبيريا... و كانت جائزة نوبل للرباعي الذي أبدع في قسمة السقط بين جماعة من الذئاب الجائعة أما والدة السقط النازفة فَلْتَمُتْ ألف مرة ألا ينطبق المثل التالي على حال تونس المسكينة النازفة المحتل ثلثها من الدواعش و أنصار الشريعة الإرهابيين: "العجوز إللي هازها الواد و تڨول العام طهمة"
------------
(*) وقع تغيير حرف القاف بثلاث نقاط بكلمة (تقول) كما ورد بالنص الأصلي، لقاف بنقطتين وذلك لاعتبارات تقنية، حيث ان الخط المستعمل في العنوان لا يتيح ذلك الحرف
محرر موقع بوابتي