بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: أحمد الحباسي

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

شيوخ ‘إسلام’، شيوخ ‘ كفار‘

2016-01-05 5079 قراءة مقالات رأي أحمد الحباسي
شيوخ  ‘إسلام’، شيوخ ‘ كفار‘
لا يحق للزوج محاسبة زوجته الخائنة، القران لا يحرم الزنا، طاعة الزوج أهم من زيارة الأم المريضة، انتظار ‘اللايكات’ على الفيس بوك مرض، الانترنت و التلفزيون إثم كبير، الانضمام للأحزاب السياسية حرام، يجوز للزوجة ضرب زوجها إذا لم ينصفها القضاء، هذه عينة مثيرة لأبرز 10 فتاوى غريبة صدرت عن بعض الأئمة و شيوخ الإسلام في مصر من بينهم مفتى مصر السابق على جمعة، طبعا لا يختلف الحال في مصر عن بقية الدول العربية، فاغلب هؤلاء الشيوخ يعيشون العصر الحجري الفكري بكل تضاريسه و يمارسون الحق في الإفتاء بغير وجه حق و يتعسفون على مقاصد الإسلام حتى تحولت فتاويهم إلى مهازل يتسلى بها العامة و ينطق بها كبار الجهلة الذين يطوعون تلك الفتاوى لخاصة أفكارهم التكفيرية الجهنمية فتصبح الفتوى قنبلة موقوتة و أداة للغش الفكري .

بعد الثورة، خرج علينا من بين هؤلاء من يدعو إلى حرق مقامات الأولياء الصالحين، بالنتيجة حرقت الزوايا و المقامات بما فيها من مصاحف قرآن و كتب دينية، رغم ذلك لم يخرج المثقفون لمواجهة هذا المد التكفيري المثير للرثاء و تغلف البعض بغلاف الصمت عن النقد المباح منتظرين مرور العاصفة، و بعد الثورة، جاء إلى إفريقية من يريد ‘فتحها ‘ من جديد ، فرأينا البعض يتسارعون للقاء هؤلاء ‘ العلماء ‘ و الدعاة متذرعين راكعين على بساط المطار حامدين الله أن متعهم بهذا اليوم التاريخي الموعود ، و إلى إفريقية جاء هنري برنار ليفي الوجه الأخر لعلماء الفرنجة، و بعده جاء الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزى ، و بين هذا و ذاك كانت للسفير الأمريكي و السفير الفرنسي صولات و جولات، جاء الجميع في محاولة لاستغلال بركات هذه الثورة الملوثة بكل النفاق العالمي و بكل العناوين البراقة الجذابة الكاذبة، فبين مصدق و مكذب، و بين ناصح و مغازل، شبع هذا الشعب بالكلام المعسول حتى كشر الإرهاب عن أنيابه القاتلة ، فتبين أن هذه الثورة العرجاء قد ولدت حاملة عديد العاهات و الشكوك و أن من بشروا بمجيء الربيع قد أفرطوا في البشرى .

حيث وقف الرئيس أوباما في الكونغرس وقفته الشهيرة و نطق بتحيته الشهيرة لهذه الثورة، فرح البعض، و انتشى آخرون، لكن الذين يعلمون بواطن و خفايا هذه الثورة كانوا في داخلهم يستهزؤون، فهذه الثورة لم تبح بأسرارها و خفاياها، و الذين سارعوا للقبض على رؤوس النظام السابق كانوا يعلمون علم اليقين أنها الفرصة الذهبية الوحيدة التي ستجعلهم يستلمون الحكم في بغتة من الزمن و في غياب الوعي الشعبي بحقيقة ما حصل و ما سيحصل، و اليوم يقف ابن العقيد السرياطى القائد السابق لقوات الأمن الرئاسي ملوحا بإشارات محتالة خفية تتهم بعض هذه القيادات في النظام السابق بكونها قد دبرت انقلابا على ‘ الشرعية ‘ و بأنها طردت الرئيس المخلوع لغايات في نفس يعقوب، فهل كانت الجموع الغفيرة التي نادت بطرد الرئيس السابقة مغفلة إلى هذه الدرجة، و هل أن الذين ‘اندسوا’ وسط هذه الثورة المشبوهة من شيوخ الكفار التابعين بعض المخابرات الغربية و شيوخ الإسلام التابعين للمخابرات الخليجية كانوا يعلمون أنه بمقدور المال و الإعلام المضلل أن يصنع ثورة على المقاس .

تعرف المناعة طبيا بأنها مقاومة المرض عن طريق الحصانة الطبيعية للجسم، الأنظمة العربية كانت مريضة و كانت هرمة و كانت قابلة ‘للموت’ الطبيعي أو الموت المصنوع، كل المؤشرات حول مناعة الجسم التونسي كانت سلبية و كان بإمكان المخابرات الأجنبية أن تصنع ‘ثورة’ في النفوس و أن تعد العدة لمن سيرتقى للحكم و لم سيتقلد مقاليد قيادة ما بعد هذه ‘الثورة’، و إذا كان للسيد برنار ليفي يد في تغذية المناخ السلبي داخل النفوس باستعمال منظومة الإعلام الموجه فان شيوخ ‘ الإسلام’ في الشرق قد تكفلوا بمليء النفوس بالحقد و الكراهية ضد النظام السابق، و اجتماع الفئتين هو الذي منح الفرصة لهذه الثورة المصطنعة أن ترى النور دون أن يفهم المتابعون العقلاء أن ما يحدث هي مجرد لعبة من لعب الأمم و المخابرات و المال النفطي الفاسد، و إلى اليوم ما زالت الفئتان النافذتان تعبثان بجسم الثورة و تلطخه بالدم و بالنعرات الجهوية حتى يصبح الانقسام فعليا و ظاهريا و غير قابلا للرتق، فهل هناك من لا يزال يثق بان ما حدث هي ثورة الشعب ضد الاستبداد و ثورة بائع الخضار ضد منظومة الإهمال .

لم يعد هناك مجال للبكاء على الحليب المسكوب بعد أن تحول إلى البكاء على الدم البريء المسكوب، و رغم ذلك ما زال شيوخ الظلام من سفا رديم الخليج يزعمون أن هذا الشعب قد ثار لإحلال و ‘استقدام’ الخلافة التائهة منذ سقوط الخلافة العثمانية في حين يصر جماعة برنار ليفي من شيوخ الإمبراطوريات الاستعمارية الغربية السابقة على أن هذا الشعب قد ثار محبة و عشقا في ‘الديمقراطية’ الغربية التي رأينا بعض الأمثلة المعبرة منها في سجن أبو غريب و في ‘التاريخ’ الفرنسي في الجزائر و في المثال النازي الذي تحاول السيد أنجيلا ميركل مواراته دون جدوى، بالتأكيد، ما يحصل اليوم في تونس يفوق ما جسده الروائي المصري الراحل يوسف السباعي في روايته الشهيرة ‘ أرض النفاق ‘، و كل الذين نشاهدهم اليوم يتباكون على الثورة هم مجرد شهود زور استعان بهم شيوخ ‘الإسلام’ و شيوخ الكفار للتعتيم على حقيقة ما حصل أسابيع قليلة قبل رحيل المخلوع، و يبقى السؤال، هل حدثت ثورة ؟ .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق