بعد ما يسمى بالثورة و بالربيع العربي و بثورة الياسمين و ثورة 17 ديسمبر و ثورة 14 جانفى ليس عجيبا أن يطلع علينا في تلفازاتنا المتبرجة الفاقدة للخجل و الحياء هذا الرجل و أن يسمح لمثله بمس مشاعرنا الساخنة بتلك الضحكة الصفراء اللعينة كل ذلك من باب البحث عن السبق و عن الإعلانات و عن ‘البوز’ ، فلا يهم بالنسبة لدكاكين تلفازاتنا أن نغضب أو أن تمس مشاعرنا أو أن نستعيد حرقة الماضي بدموعه المؤلمة ، فتلفزيون الشعب التي جاءت بهذه المصيبة المتنقلة لم يكفه انه ينهك جيوبنا في دفع إتاوات خيالية باسم قانون متخلف صنعه الزعيم بورقيبة لرفع مستوى إمكانيات التلفزيون فحولته عصابات الحكومات المتعاقبة إلى جزية قذرة تملأ جيوب تلفزيون يقبض المليارات في الإعلانات ، بل أعلن صراحة عن نيته في سلبنا ما تبقى من لحظات نرتاح فيها من الماضي ، هذا الماضي القريب الذي شكل فيه ‘ دولة الرئيس ‘ أحد لحظاته و فتراته الدموية السوداء .
أي و الله ، لقد شكل وجود ‘دولة رئيس ‘ حكومة الخلافة المبعد عن الحكم في صندوق ‘ الوطنية ‘ ضربة و مفاجأة من العيار الثقيل للمتابعين ، فمن بين قيادات حركة ممارسة الإرهاب ‘ النهضة ‘ يحتل الرجل أول الصف في قائمة الأشخاص المنبوذين من الغالبية الشعبية التونسية ، فقد مارس السياسة من أقذر أبوابها فتحولت حكومة الثورة الملعونة إلى حكومة ممارسة الإرهاب و الاستبداد و قهر الإرادة الشعبية فضلا عن فتح باب السياسة الخارجية لأعوان المخابرات الصهيونية و القطرية و التركية لممارسة مؤامرة فك حبل الارتباط الوثيق بين الشعبين في سوريا و تونس كل ذلك خدمة لمشروع الإخوان في حزب العدالة و التنمية التركي و خدمة الأهداف الصهيونية الرامية لتفتيت المنطقة العربية خاصة بعد سقوط بغداد و بداية الحلم التركي الهجين في إسقاط رئيس المقاومة العربية الرئيس بشار الأسد و الصلاة في المسجد الأموي بدمشق .
في عهده تحولت تونس إلى منطقة تجارب لكل الأفكار التكفيرية الوهابية القذرة ، تحول الإسلام المتسامح إلى صندوق للمتفجرات لتزهق الأرواح الطاهرة البريئة وتدمر المصالح العامة و الخاصة ، و في عهد دولة الخليفة على العريض الأول اكتشف الشعب المنكوب جهاد النكاح و جهاد الزنا و جهاد المتعة و هتك الأعراض و تحولت المرأة التونسية إلى شاذة من الشواذ تمارس الرذيلة في التخوم السورية تحت رعاية أمير المؤمنين الخليفة يوسف القرضاوى و نائبه الأمير المفدى راشد الغنوشى ، و رغم ذلك جاء الرجل متحدثا بكتفيه و باسطا لغته البالية بان النهضة بريئة من كل هذه الخطايا التي تئن لها تونس و أن الإرهاب هو تركة من الماضي و أن كل عمليات النهب و النصب التي مارسها نواب المجلس التأسيسي تلك الليلة المشئومة لاقتطاع ما جاء بأيديهم الملوثة بالعار و دماء الأبرياء في كل الساحات التونسية من أموال التونسي كشكل من أشكال التعويض المستحقة حسب زعمهم على سنوات ‘الجمر’ الذي تلظت به الغالبية العظمة من هذا الشعب المسكين بفعل تهافت هذه الحركة الدموية على الحكم و لجوء مناصريها مثل العريض و الحبالى إلى منطق السلاح لإسقاط النظام مقابل قوة النظام في مواجهة منطق إسقاط الدولة ، كل هذه العمليات الإقطاعية هي عمليات قيصرية احتاجتها الثورة لتواصل مسيرة الإصلاح ، عفوا ، تعفين الأوضاع.
لم يكن المقصود من حكم السيد العريض بناء دولة بل تحويل الدولة إلى أنقاض تعيش فيها غربان وعاظ الخليج المتآمرين على الإسلام و على الأوطان ، و كان بالإمكان لو لم يستر المولى هذا الوطن أن يتحول إلى غابة يأكل القوى فيها الضعيف ، و أن تتحول الوسطية التونسية من النقيض إلى النقيض لتصبح تونس مقرا لكل غربان الخليج المتواطئين مع الاستعمار و مع المخابرات الصهيونية و الخليجية ، و بعد أن كانت تونس مثال العرب في الاعتدال فقد سطر لها الأعداء أن تكون المحطة الأولى التي سينطلق منها قطار الإرهاب نحو الشرق و الغرب ، و لولا عزة هؤلاء المواطنين الذين رفضوا في كل مراحل حكومة الخيانة النهضوية قدوم جحافل وعاظ الخليج لتدمير العقل التونسي لتحولت تونس بفضل سياسة ‘ دولة الرئيس’ على العريض إلى أفغانستان ثانية ، فكيف جاءت ‘الوطنية’ بهذا الرجل ؟ كيف ؟ يا حمرة الخجل ..