في كل بلدان العالم تعد الانتخابات المحرار و المقياس لكل من يطرح نفسه سياسيا أمام الناخب ، و في كل بلدان العالم ينسحب الفاشلون من المشهد بعد فشلهم في الانتخابات على اعتبار أن ما يطرحونه من بدائل و حلول لم تلاق استحسان و موافقة الناخبين ، لكن ‘ الثوار’ التونسيين و هواة الكلام الزائف لا يؤمنون بهذه القاعدة و لا بكل القواعد السياسية الأخرى و يصرون نباحا على مواصلة المشوار الفاشل بغية استبلاه الناخبين و الاستيلاء على المال العام و البحث عن الوجاهة الزائفة ، فمن المؤكد أن السيد أحمد نجيب الشابى قد وصلته أصداء فشله الانتخابي المتواصل مثله مثل السيد مصطفى بن جعفر و محمد عبو و محمد الحامدى و بقية جماعة الصفر فاصل التاريخية ، لكنه يصر إلحاحا على إعادة الكرة و نراه يجادل في وسائل الإعلام و يتجاهل نتيجة الصندوق و ارتدادات التوجه إلى الصندوق ، رغم أن نتيجة الصفر الانتخابية مقنعة و كافية لتجعله ينسحب من الساحة السياسية و يمتنع عن الكلام المباح و يدخل منطقة ‘الصمت السياسي ‘ الدائم بعد أن تعدى مرحلة الصمت الانتخابي المؤقت .
من المعيب أن تستهوى التصريحات هؤلاء الأصفار على الشمال دون إدراك أبعاد هذه التصريحات المستفزة على الرأي العام المتابع و ما سيترتب عنها من ارتدادات اجتماعية أو سياسية ، و حين يصر هؤلاء ‘ الثوار’ الزائفون على أنهم يملكون الحقيقة الغائبة إلا عن صدورهم المتعفنة بنيكوتين السقاير و بقايا الشيشة الملوثة فمن الواضح أن هذا التلوث الفكري المسموم لا يستحق حتى مجرد الشفقة على اعتبار أن الصفر يبقى صفرا و الفاشل يبقى فاشلا و الانتهازي يبقى انتهازيا مهما تبدلت النوايا و تغيرت المواقع ، من هنا ، نفهم مدى ما يمكن أن يتسبب فيه هؤلاء الفاشلون المعارضون الذين ينادون بالإضرابات و للاضطرابات باختلاق الذرائع الواهية الموهومة مثل هذه الحملة البائسة ‘وينو البترول ‘ مع أنهم يدركون أن تلك الحملة المشبوهة الكاذبة قد تتسبب في تصدع شعبي دون فائدة أو مبرر في وقت تحتاج فيه البلاد إلى من ينادى بالوحدة و رأب الصدع.
لقد طفح الكيل بهذه ‘ المعارضة ‘ الفاقدة للطعم و اللون و الرائحة في وقت تنحدر فيه البلاد إلى هوة سحيقة ، و طفح الكيل لان هؤلاء المنافقون لا يكترثون بل يحاولون في كل إطلالة إعلامية زيادة صب الزيت على النار لإذكاء الخلافات و احتلال المشهد ، فالذي يستمع إلى السيد أحمد الصديق يظن أنه في حضرة العالم العليم بكل ما تحت الأرض و ما فوقها ، ابتسامة مخيفة و نقر مرعب على الألفاظ و نظرة تشاؤم دائمة و بؤس في الطرح و نهاية حديث معتادة بالتخويف و برمي الكرة دائما في الملعب ‘ الآخر ‘ ، لا يختلف السيد حمة الهمامى فى عدائيته اللفظية و في صورته النمطية و في قوالبه المكررة الجاهزة عن السيد الصديق و عن بقية ‘الأصدقاء’ في جبهة اللاءات الثلاثة الدائمة ...لا صلح مع الواقع ..لا تفاوض مع المنطق ...لا قبول بالفكر المعارض ، فهل يحتاج الوضع التونسي إلى مثل هذا الخطاب المثلج الكئيب الباهت المثير للقيء .
تفضلوا ، هذا هو السيد الهاشمي الحامدى ، خدعوه بقولهم مطرب فجاء للمشهد التونسي كما يأتي البعض إلى برامج انتقاء المواهب الغنائية في تلفزيونات المشرق العربي ، في إطلالته الأخيرة المثيرة للغثيان في برنامج ‘ لمن يجرؤ فقط ‘ كشف المتابعون الوجه القبيح لهذا المهرج ‘العاطفي’ الذي يحاول استدرار بكاء المتابعين باسم خطاب بائس عن البطالين و المعوزين و ‘خالتي مبروكة ‘ و ‘عباس ‘ و ‘النورى ‘ الذين اعترضوا موكب سى الحامدى ليتسولوا منه 100 مليم و سيجارة و معلوم كسكروت ، فبعد أن تسول السيد المنصف المرزوقي بشعب المتسكعين ‘لاحتلال’ مقعد في الرئاسة يخدم بواسطته الأجندة التركية القطرية المشبوهة ، و بعد أن تسول السيد راشد الغنوشى باسم الفضيلة و التقوى الزائفة الشعب في انتخابات ما بعد النظام السابق ، و بعد أن تسول السيد الباجى الشعب في حادثة البكاء الشهيرة في الحلفاوين ليصل إلى قصر بورقيبة ، بعد كل هذه الهوامش المؤلمة جاء الدور اليوم على رئيس قناة ‘ المستقلة الدكتور الهاشمي الحامدى ليتسول باسم البحث عن منحة للبطالين انتخابه في قادم الانتخابات ، ألم نقل من البداية أنهم هواة ...كلام فقط