ويمكن الإشارة لهذه الرعاية الإعلامية الغير عادية، إذا عرفنا أنه في شهر نوفمبر مثلا، وباستثناء الإخبار الرياضية والاقتصادية، فإن كل الأخبار التي تتناول تونس وقع تقاسمها بين تغطيات ولقاءات مع هذه الرموز التونسية، أما الباقي فهو أخبار ذات صبغة علمية، بمعنى آخر فلا توجد أخبار باستثناء تلك الرياضية والإقتصادية والعلمية تتعلق بتونس، غير تلك التي تتحدث عن رموز تزعم أنها تتعرض' لحملة تكفير' ببلادنا.
فبعد أيام قليلة من تغطية قام بها موقع القيادة الأمريكية لأنشطة أستاذة جامعة الزيتونة المشبوهة التي نادت ب'إسلام نسوي'، نشر اليوم لقاء مع رمز آخر لليسار التونسي وهي أيضا أستاذة بالجامعة التونسية، تحدثت فيه عن زعم تعرضها لحملة تكفير بتونس بسبب أفكارها كما تقول، وألمحت في اللقاء إلى أن تيارها مع فكرة استصدار قانون ضد التكفير، رغم أن الوقت لم يحن بعد لذلك كما قالت، نقلا عن موقع 'مغاربية'.
يذكر ان الإستاذة المعنية كانت قد أثارت سجالا كبيرا خلال الأشهر الفارطة لكتابتها مقالات أعادت إنتاج الخطاب اليساري المعروف، الذي يرى في الدين ظاهرة اجتماعية لا يحمل شيئا من القدسية، وهي تدعو إلى نقد كل ما يتعلق به: اعادة قراءة النصوص الإسلامية على ضوء التاريخ والجغرافيا، إعادة فهم للقيم التي جاء بها الإسلام، إعادة النظر في كيفية تنزيل القيم الإسلامية على الواقع.
يذكر أن هذا هو الخطاب تقريبا الذي قالت به أيضا أستاذة جامعة الزيتونة حين مناداتها ب'إسلام نسوي'.
الملاحظ في مسعى الموقع الأمريكي، أنه يعمل على التالي:
- اصطناع قضية مضطهدي رأي، ضحاياها رموز يسارية، والواقع ان هذه الرموز تسعى بكامل حريتها بل إنها تستغل مناصبها بالجامعات التونسية لنشر ما يرون ويروجون له بين طلبتهم، والحقيقة ان تونس تعاني من الحرية المطلقة التي منحت لهؤلاء بحيث إنهم شوهوا صورتها لدى الرأي العام الإسلامي، بتطرفهم الفكري اليساري الذي يلصق بتونس على اية حال .
- هناك ما يشبه التحالف بين هذه الوجوه اليسارية وهذا الموقع الأمريكي، لخلق ضغط لاستصدار قوانين يعمل جماعات اليسار بتونس من اجلها، كقانون مساواة المواريث أو قانون بمنع التكفير.
- المطالبة بقانون يمنع التكفير بتونس هو وسيلة لمنع الناس من فضح المارقين عن الإسلام، أولا لأن التكفير حكم شرعي لا يجب نفي قوله في وجه من يعلن كفره، ثم إن الكفر جرم عظيم إذ هو أكبر الكبائر بالاتفاق، والعمل على استصدار قانون بمنعه، هو عمل على إطلاق العنان لجماعات اليسار لهدم ما يطيب لهم من أسس الشريعة، نظرا لقدرتهم على ذلك (تواجدهم بالجامعات و بعض الصحف التونسية)، ثم إنه لا يفهم كيف يسمح القول لإنسان يا قاتل ويا مذنب، و يمنع قول يا كافر، والحال أن الكفر أعظم عند الله من القتل ومن السرقة.
- انزعج جماعات اليسار ولعل الموقع الأمريكي معهم، لتنامي الوعي لدى التونسي بدينه، فكان أن لجؤوا لمنع مخالفيهم من كشفهم وفضح تهافت خطابهم، وذلك عن طريق الإستقواء بقوانين ستعمل إن صدرت على تكميم أفواه الناس وترك المجال لهم.