و درءًا لكلّ شُبهة فإنّنا و كـ( رقم صعب ) من العمق الشّعبي الذي صوّت طوعا و مجّانا للسيّد الرئيس فجعله في مرتبة المنافس الأقوى و الأصعب أيضا ، سوف لن ننتهج نفس النّهج الذي كان منهم طيلة سنوات حكم الرئيس ، لن نعرقل و لن نشكّك في أيّ مجهود صادق و لن نبخس يدا تمتدّ فقط لبناء هذا الوطن ،، و لكن سنكون سدّا منيعا لأيّ محاولة مساس بكرامتنا ، حقوقنا أو حرّياتنا ، كما أنّنا سننسى كلّ الأشواك التي زرعوها سابقا امتثالا لأخلاقنا و إيماننا و كذلك مسايرة لما عبّر عنه السيّد الرئيس في موقفه الذي تلى صدور النتائج الرسميّة للإنتخابات .
ذلك الموقف الذي أبهت المنافسين و أدار أعناق المتابعين إجلال و تقديرا وأيضا برغم أنوف كثير ممّن كانوا يعتقدون السيدالمرزوقي باطنا لكنّهم ينكرونه ظاهرا بغيًا من عن أنفسهم و إمعانا في العرقلة و الجحود .
و من قبْله كان السيّد الرئيس على عهده كما كان و كما وعد ، لم يغْرِه المنصب – أعلى هرم السّلطة – و لم يستغلّ هشاشة الوضع الإنتقالي و لم يعاضد دعاة الإنقلاب و لم يقايض فُرصا أتيحت له لأن يبدّل مبادئه أو يخون شعبه .
كان رئيسا – و قد لا يماثله آخر – لم ينعم برفاهيّة قصر قرطاج و لم يوظّف مقدّراته العينيّة و البشريّة لمصالحه الذّاتية ، بل فتح أبواب القصر لعموم الشّعب و انقلب إلى ( رحّالة ) يجوب طول البلاد و عرضها ليواسي و يسمع و يحسّ و يعايش هموم شعبه حتّى لربّما شكّل عبئا كبيرا على حراسته الخاصّة وزاد من أتعابهم ...
كما أنّه وفي حركة – يفتقدها حكّام العرب قديما و حديثا إمتثل لناتج الصّندوق بلا مراوغات و لا تسويفات و لا تعليلات برغم ما سُجّلت من انتهاكات ، بل أبدى عزما لمواصلة خدمة بلاده و شعبه حتّى من خارج منظومة الحكم مؤازرة للمصلحة العليا و تكريسا للسلم الأهلي و الإجتماعي ،،،
خصال و مناقب تحلّى بها السيّد المرزوقي لا ( ولن ) تتوفّر في أغلب ممّن يعمرون المشهد السياسي ، ترتقي بالرّجل لأن يكون بحقّ عنوانا شامخا و أيقونة للديمقراطيّة ....