لهذا السب فان الثورات الحقيقية تعمل على قلب بنية المفاهيم الموجودة وأدوات إنتاجها والواقع المتشكل منها.
هذا الأمر مرت به كل التحولات الكبرى عبر التاريخ بدءا من رسالة الإسلام وصولا للثورة الإيرانية، بل إن سيئ الذكر ذاته مر من خلال هذا الطريق، حيث فكك منظومات صياغة الأذهان التي كانت موجودة حينما استولى على السلطة، ممثلة في الأوقاف الإسلامية ومنظومة جامع الزيتونة وغيرها، وعمل على غرس منظومة تشكيل أذهان جديدة غربية بدلها
تمّ كل هذا من دون أن يستشير أحدا، لأنه يعرف لو استشار لرفضت أفعاله وإنجازاته.
هذه هي آليات الثورات، كان يفترض أن يعرفها من يقود الثوار، ولكن ثورتنا اختطفها متواطؤون، لا همّ لهم إلا إرضاء الواقع والقائمين عليه عوض التصدي لهم، فحق عليهم أنهم خونة الصف من الداخل.