أمام هذه المعطيات و أكثر من التي يقدّرها العارفون ما الذي يجعل من سياسة تونس تبعيّة و ذات صبغة انبطاحيّة ؟ما الذي يجعل تونس مستمرّة في تحمّل مكبّلات العهد البائد و محافظة على إتّفاقيّات ، بل إملاءات جائرة كانت تحت عنوان مصالح البلاط و الحاشية و أمضاها أناس تبرّؤوا من الوطنيّة و أعمتهم الأنانيّة الوقحة ؟؟
نحن لا نطلب قطعا فوريّا مع الواقع لكن نتطلّع لأن تكون السياسة الجديدة للبلاد قائمة برجالات لهم اعتزاز فعليّ بهذا الوطن و أن يعملوا في إيمان به على مخططّات –نعم قد تطول – تعمل على التفصّي من هذه التبعيّة و أن يخرِجوا البلاد من دائرة القروض و مشتقّاتها ..
و أن يحرّروا البلاد من إرث تلك الإتفاقيّات التي أبرمت بليل في العهود السّابقة ،،
و أن يشخّصوا مواطن الخلل ، و مصارف الفساد ليحدّوا منها و يأخذوا على أيدي الفاسدين ، والمهرّبين و المتاجرين بالبلاد و العباد ، و أن يفعّلوا و يحفّزوا قيم العمل و البحث و الإنجاز و أن يجرّموا الإضرابات و التقاعس و ( حطّان العصا في العجلة ) ،، ثمّ يرسموا خططا للإكتفاء و النّماء .
نحن في حاجة إلى – طواقم سياسيّة – تؤمن بتونس ! طواقم سياسيّة نظيفة الأيدي عديمة الأطماع ، خالية الولاءات و نابذة للخيانة و احتراف السّمسرة ...
عندها فقط يمكن أن تخرج تونس من دوائر التّبعيّة و ترسم جديّا و فعليّا بداية طريق الإستقلال .