فالكل تنفّس الصعداء وزالت الأحقاد والإحن من النفوس وسلِمت الأيدي والقلوب للمصافحة والعناق، بنفس التلقائية والأريحية التي التقت بها في اليوم الأول من اجتماع المجلس الوطني التأسيسي.
وكأنْ لا تشنج كان ولا اغتيال حدث، ولا انسحاب عكر الصفو ووتر الأعصاب، ولا تدافع في غير طريق التوافق كان مركب المجلس يجري. وإذا الانفراج يأتي والحوار يستأنف والثقة تعود وأبواب الحوار تُفتّح ويُسفِر كل صبْح جديد عن توافق أشمل فأشمل ..
إنك لو التفت حولك، وكنتَ في المشهد، لتحيي من صنعوا هذا المكسب لعجبت من رد التحية اليك بأحر منها لاعتقاد الجميع صانعين ومعاونين أنهم كانوا قطعة في فسيفساء اللوحة الى القطعة التي صنعتها يدك أنت، حتى وأنت لم تشارك إلا بالتعاطف أو الإسناد وربما بالاعتراض والرفض في بعض مراحل العملية.
فهل تترجم الحكومات والمجالس والمسؤولين الحاليين والقادمين هذا الدستور، الذي قد نعتقد أنه لم يفرط في شيء من حسنات الدساتير الحديثة ولم يجانب أيَّ مبادئ مقدسة للحياة البشرية وسعادة المجتمعات، أحسنَ ترجمة من حيث:
- لا عدوانية على الحقوق بعضنا على بعض
- لا قمع للحريات بعضنا لبعض
- لا أكل للأموال بينا بالباطل وفساد في الأرض
- حكومة بإسناد شرعي توافقي نعم
- انتخابات حرة نزيهة شفافة ذات مصداقية شعبية حقيقية، نعم
- هيئات تعديلية رقابية عليا مستقلة لا يد عليها الا للقانون والدستور، نعم
- تمثيل نيابي مبرأ من عيوب الولاء لغير الوطن ومصلحة المجتمع، نعم
- نضال مستمر لمنع الانحراف عن القيم والاستهتار بمكونات الأمة الروحية والمعنوية والأدبية
- بعث الهمم والعزائم على مسابقة الأمم في العمل والعمل في كافة الميادين
- تعزيز التضامن الاجتماعي والاقتصادي بين الأفراد والفئات لتحصين الجبهة الداخلية ومنحها أسباب المناعة الذاتية والتحدي
- دين معزز ولغة راقية وتربية سليمة وخلق مستقيم ويد ممدودة بالحسنى والتعاون وأخرى مرفوعة لكف الظلم والممانعة عن الحياض
وفوق ذلك وفاء دائم للشهداء والأحرار في ساح الفداء والنضال.