عقمت تونس في ذهن من يشغلون الحراك السّياسي و يحاولون الدّفع بالحوار و الحلحلة ، و لم يتبادر إلى أذهانهم إلاّ أسماء تقادم ذكرها ( بالأبيض و الأسود ) و صدئت أجهزة فاعليّتها،،.أسماء كان ميلاد أدناهم قبل استقلال تونس بثلاثة عقود من الزّمن ..!
لمـــــــــــــــاذا كلّ هذا التعثّر ، لماذا هاته السيناريوهات المبتورة ، لماذا ؟؟ فقط لأنّ مغتصبي ( طاولة الحوار ) يجدون لذّة في عرقلة أيّ جهد لا يصبّ في مصالحهم ، لأنّ تونس لا تعنيهم فعليّا بقدر ما تعنيهم مصالحهم الضّيّقة التي لا يأمنون عليها إلاّ مع رئيس حكومة فاقد لكثير من المدارك ، ليّنا يسهل التحكّم فيه لطبيعة أنّهم من أعاد غرسه في المشهد السّياسي و لهم عليه فضلا .
العيب ليس في طاولة الحوار و مشتقّاتها بقدر ما هو في شباب الثورة ، في مكوّنات المجتمع المدني الذّي ظهر بالكاشف أنّه يبين و يخفت في مجمله حسب أجندات مرسومة ،،
العيب في – الكتلة الصّامتة و حزب الكَنَبة – الذين طال صمتهم بل اكتفوا بالمتابعة و كأنّ الأمر الذي يجري يهمّ بلاد الهونولولو ، و العيب في كلّ من تمرّغ في تراب تونس و تنعّم بخيراتها و أقلّته أرضها لكنّه أدار لها وجهه يوم استدعي الوضع حضوره الفاعل .
العيب أيضا في شاغلي كراسي التأسيسي الذين أخذتهم العزّة بالكراسي لينخرطوا في أشياء جانبيّة و لسان حال بعضهم يتمنّى أن تدوم الأزمات و الحوارات حتّى يتمادوا في ما شغلوا فيه أنفسهم ، نوّابنا الأفاضل الذين – طال عليهم العهد – فنسوا أعباء و وزر الأمانة التي في أعناقهم بل منهم من خان و يخون الأمانة يوميّا و لا يجد في ذلك حرجا ..
يبقى السّؤال ( تونسيّا ) و الذي ستفصح الأيّام إن قدّر لها عن جوابه ، هل كُتب على هذه البلاد أن تُحكم فقط بمرجعيّة تعود إلى الحرب العالمية !؟؟