طلب أحد الأساتذة من باحثة يشرف عليها فى رسالة الماجستير أن تقوم بجمع وحصر جميع المصادر والمراجع التى تزمع استخدامها فى الرسالة قبل أن تخط حرفا واحدا فى الرسالة ،ثم تقوم بتفريغها وفقا لنموذج "جانت" المبين فى كتاب :"إعداد البحوث والرسائل العلمية من الفكرة حتى الخاتمة" والمنشور على شبكة الانترنت. والسبب فى هذا هو أن يتأكد المشرف من رجوع الباحثة إلى هذه المصادر والمراجع ،وعدم نقلها لمصادر ومراجع لم ترجع إليها بنفسها فتكون قد أخلت بالأمانة العلمية ،وسرقت جهود باحثين آخرين . وهذا إجراء يفيد الباحثة فى الرجوع إلى مصادرها ومراجعها حينما تحتاج إليها فى أى وقت . وما أن طلب المشرف هذا الطلب من الباحثة حتى تغير وجهها ،وغضبت ،وتضجرت ،وصرخت قائلة بالحرف الواحد "أنا لا أحب هذا التعقيد" .وقبل ذلك طلب نفس المشرف من باحثة أخرى زميلة لها هذا الطلب فقالت بالحرف الواحد :" نحن نتقدم أم نرجع إلى الوراء".فإذا كانت مطالبة المشرف للباحث بالالتزام بالأسس العلمية الحديثة فى مسيرته البحثية ، تعقيدا ونكوصا إلى الوراء فما هو التطور الحقيقى في البحث العلمى إذن ؟ . وإن لم يكن رد هذه الباحثة على مشرفها تطاولا ، فماذا يمكن أن يكون ؟.
ما وددت أن أشدد فى تنبيه الباحثين إليه هو أن العلاقة بين المشرف والباحث هى علاقة مهنية فى المقام الأول تقترب إلى حد كبير من العلاقة بين الأخصائى والعميل ، وإذا تخطى الباحث حدود هذه العلاقة كان هو أول الخاسرين ،وليس المشرف . فما أسهل على المشرف أن يحيله إلى لجنة تأديبية ، أو يكتب تقريرا بعدم صلاحيته لمواصلة البحث العلمى.ومن المهم الإشارة أيضا إلى أن توسع هذه العلاقة وتحولها من علاقة مهنية إلى علاقة شخصية يسقط هيبة المشرف ويضيع العلم وتكون المجاملة هى الحكم الأول على الرسالة .
لقد تعلمت فى الستينيات درسا هاما من أستاذتى التى أشرفت علي وقتها ،وهى الدكتورة حكمت أبوزيد يرحمها الله (وهى أول وزيرة مصرية فى عهد عبد الناصر) وكانت معروفة بصرامتها وشدتها إلى جانب أمومتها لتلامذتها بعد أن قدر الله لها أن تحرم من الأمومة. اعترضت إحدى الباحثات على إرشاداتها بمثل ما اعترضت هذه الباحثة علّي مشرفها ،فردت عليها الدكتورة حكمت قائلة : "أنا لا أسلق بيضا " ، وانطلاقا من هذا الدرس ننبه على الباحثين أن الأساتذة بالقسم لا يسلقون بيضا .