السّيدة محرزيّة يمكن أنّه تلفّظت بهذا الكلام في صيغة نوع من الإحتشام أو التمرير المبطّن أو غيرذلك ، ها لا يهمّ لكنّ واقع الأمر و لسان حال غالبيّة الشعب في كلّ عمقه الجغرافي بما فيه كثير من أنصار حركة النّهضة و أحبّاءها الذين هم من كانوا وراء صعود النهضة إلى دفّة الحكم و الإمساك بدواليب السّلطة ، هؤلاء كلّهم من بسيطهم إلى أكادمييهم ، بكبيرهم و صغيرهم قد أيقنوا و كلّ يوم يزدادون يقينا أنّ هذه الحركة التي صوّتوا لها و فوّضوا لها أمورهم و بلادهم لأنّهم توسّموا فيهم خيرا ، هذه الحركة كلّ يوم تضيف حلقة جديدة في مسلسل الخيبات و الإحباطات ، كلّ يوم يرى هذا الشعب ضياع حقوقه و تساقط مستحقّاته و تبخّر أحلامه ، كلّ يوم يشاهدون في قهر و مرارة تشكّل أيتام الدكتاتورية البائدة و تصدّرهم في بجاحة و قلّة حياء للمشهد السياسي ، تصدّر الذين نكّلوا به و سمسروا بدماءه وسرقوا أقواته و عذّبوا أبناءه و بناته و أذاقوهم الويلات ، ،،
انخرطت حركة النّهضة في مسلسل التنازلات و تغاضت عن حقوق الشّعب و أغفلت قانون تحصين الثورة و طمرت أرشيفات البوليس السياسي و غيّرت في مسودّات الدستورو سرّحت من حبسهم القضاء ، و ماطلت أصحاب الحقوق من المناضلين الأحياء منهم و من مات ، و بالمقابل فتحت صدرها و أبواب الحوار مع من لا يملك شرعيّة الحوار بل جعلت منهم أصحاب قرار بيدهم الحلّ و العقد ،
حركة النهضة خيّبت آمال الشعب و نست أمانتها لترتمي في أحضان حفنة من أدعياء المعارضة لفظهم الشعب و لم يصوّت لهم ، لكنّ النهضة اتّخذت منهم شركاء ، بل صارت تقايضهم و تستجيب لكلّ شروطهم التي يملونها خارج الشرعيّة حتّى تحافظ على وجودها كحركة و ليس تنفيذا للإرادة الشعبيّة و صيانة للأمانة و العُهدة التي أوكلت إليها .
حركة النهضة فعلا أصبحت حركة الأخذ بالخاطر و حركة التنازلات و الخيبات ، حركة قد ينفعها مكرها السياسي و تكتيكها الحواري ليستقيم لها ما تخطّط له من مصالح لكنّه أضرّ و يضرّ بالشعب ، و سيحاسبها الشعب و يذكرها التاريخ ..!