كريمة سويد تلك التي لم تكد تبلّغ فكرتها الا بشق الأنفس حيث مضى اكثر الوقت وهي تتلعثم وتلملم شتات فكرة بسيطة في ذاتها لكن خطيرة الأبعاد، كريمة سويد التي تمثل عينة متميزة لجيل الضحايا المنبتين الذين زرع غرسهم سيئ الذكر منذ اكثر من نصف قرن، سويد هذه تريد ان تقول لنا ان النهضاويين والاسلامين عموما لا مكان لهم بوظائف الدولة وإنما يجب ان نجمعهم ونقدمهم طعاما لأسود حديقة الحيوانات بالبلفيدير لكي تطمئن هي وامثالها.
أنا أفهم أن لايصدر عن أبناء فرنسا غير الحقد والعنصرية ضد التونسيين، وأفهم أنه لايتوقع من هؤلاء المنبتين غير دعوات القتل والطرد والإبعاد من الوظائف ضد باقي التونسيين ممن لايوافقهم هواهم، ولكني لا أفهم كيف يسمح لأمثالها بالبقاء داخل المجلس التأسيسي، بل لا أفهم أصلا كيف امكن لها أن تترشح كنائبة.
سيكون من الصعب على بقايا فرنسا ممن يقود الثورة المضادة ويرفع دعوات طرد ابناء التيار الاسلامي وحماة الثورة من الوظائف، سيكون من الصعب عليهم ان يقنعونا انهم بشر يحترمون الناس ويقيمونهم حسب مؤهلاتهم العلمية، وسيكون من الأصعب عليهم ان يقنعونا انهم تونسيون يحترمون ويقدرون بني بلدهم وأنهم لايحملون نظرة عنصرية فوقية تجاههم، وسيكون من المستحيل عليهم أن يقنعونا انهم اهل لأن يكونوا حملة أي مشروع نافع لهذه البلاد.
بقي القول انه يجدر تذكير هؤلاء المنطلقين كريح السموم بفعل الحقد العقدي الايديولوجي، الناظرين بتعال كاذب لباقي التونسيين، انه إن جاز يوما استبعاد الناس لانتماءاتهم الفكرية فسيكون من الأولى لدى التونسيين استبعاد المنادين بالتبعية للغرب من فرنكفونيين ويساريين وعموم العلمانيين، وأنهم إن جاز يوما ان نطرد الناس من وظائفهم لاعتبارات انتماءاتهم، فإنه سيكون من الأولى طرد فلول اليسار المنتشرين كالوباء بالقطاع العمومي التونسي.