و لعل اللافت حقيقة و المخيف فعلا أن أعدادا مهولة من الشباب التونسي (ضحل المستوى التعليمي أو متوسطه) انتمت العامين الماضيين إلى حركتي أنصار الشريعة و جبهة النصرة (خاصة )... الوهابيتين و كانت وقود الحرب الأهلية في سوريا و أم "الجهاديين" في جبال الشعانبي التونسية ... لهذه الأسباب ألتمس من السادة الوزراء دعوة كل المثقفين و رجال الأعلام ذوي المستوى الرفيع و المندوبيات الثقافية و اللجان الثقافية الوطنية و المحلية و الجمعيات ذات الخلفية الثقافية أن يعدوا برنامجا ثقافيا يمتد طيلة سنة على الأقل يركز فيه المختصون الموضوعيون النزهاء، عبر المحاضرات و حلقات النقاش التلفزية و الإذاعية و الجرائد، على تعريف الشباب علميا بالحركات الإسلامية الوسطية منها و السلفية الجهادية بدءا بالأصول الحنبلية و انتهاء بالوهابية و الإخوان المسلمين و التكفير و الهجرة و جبهة النصرة و أنصار الشريعة ...و تعريفه ( الشباب) أيضا بالماركسية واللينينية و الماوية و الأحزاب الشيوعية و اليسارية الغربية.
و إليكم السادة الوزراء مثالين : ناقشت شبانا يساريين متطرفين فوضويين فوجدتهم لا يعرفون شيئا عن الماركسية و اللينينية و الستالينية و الماوية و ناقشت شبانا وهابيين فلم أجد لديهم إلا غلا هستيريا ضد المجتمع و مصطلحات فقهية و مذهبية رديئة النطق غير واضحة الدلالة لديهم و مبتورة من سياقها و تكفيرا لكل ناقد لمحمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية و تأثيما لكل من يبرز استبداد نظام آل سعود و قروسطيته .
السادة الوزراء : ألا يستحق هؤلاء البسطاء الجهلة تكوينا ثقافيا يكشف لهم بكل موضوعية و علمية ووضوح عن مبادئ هذه الحركات السياسية أصولا و فروعا و تطورا ... و ينقذهم بالتالي من مهالك هم مقبلون عليها كما ينقذ الشعب التونسي من شرهم إذا لم يقومهم العلم و الثقافة ؟
إن على المتصارعين على حكم تونس التصالح سريعا سريعا و جعل مصلحة تونس فوق كل المصالح و على مثقفيها نجدة وطنهم بقيادة ثورة ثقافية ضد الجهل و السطحية و السلبية و المعمعية و الانصياع لشذاذ الآفاق عملاء قوى إقليمية و عالمية ... قبل أن تخطتف تونس الجميلة
و السلام