... العالم المتقدم علميا عارف بما يقع داخل سوريا في كل شبر فيها ، وبخاصة إسرائيل القريبة إلى النقط المقصودة من الولايات المتحدة الأمريكية المعتمدة كل الوقت على أقمار فضائية خاصة بمثل المواضيع والأحداث تملكها مبثوثة على ارتفاعات شاهقة تجعل من محيط الشام كقطره ، ساكن على شاشات مخابراتها تحصي على من يتحرك في طوله كعرضه حتى الأنفاس ، لذا قضية استعمال "بشار" السلاح الكيماوي لإبادة الشعب السوري محسومة بأدق معلوماتها المطلوبة كدليل لاتخاذ القرار النهائي القاضي بما تريده إدارة البيت الأبيض وعلى رأسها "أوباما " أن يكون تدبيرا من حيث شكل التنفيذ وموضوع الآليات المستعملة كما تتطلبه الخطة المدروسة باستباقية تقيم للتوقيت حرمته وللمكان المُنطلق منه صوب الهدف احترامه ، لذا لا داعي للميل مع تصريحات الناطقين الرسميين لهذه الإدارة أكانوا من الرئاسة مباشرة أو البنتاغون أو الخارجية ، إذ ثمة عائق يتخلل مقارنة التحرك الآني بإكراهات من حجم إرضاء جوانب تقف بالمرصاد إن غُيِّبَت أو أُقصيت ولو عن حسن نية ، مادامت المصالح تغلب المنفعة الضيقة فيها عن المضي لخدمة صالح عام (دول عربية معينة) متروك من زمان كأوراق في يد أمهر اللاعبين على صعيد دول الفيتو لا غير . قد تتكلف إسرائيل بتنظيف روث الأسد المرتبك الآن أكثر من أي وقت مضى بعد وقوفه على الحديث المُرَوَّج حاليا بين كواليس الكرملين خلاصته أن سوريا موضوعة في اتجاه اختاره "بشار" بعقلية "بعثية" تجاوزها الزمن بمراحل في جانبها المتعلق بعدم احترام أدنى حقوق الناس مهما كانوا منتشرين عبر تراب سوريا الموحدة ، وكل هذا من أجل الحفاظ على نفس الجلسة في كرسي الحكم في تحدي سافر لإرادة شعب له كلمته الأولى والأخيرة في الأمر كله ، وبهذا أصبحت روسيا "بوتين"، ولأول مرة ، تواجه عبئا ماديا غير مسبوق في معاملتها مع دولة بعيدة عن كل شيء فيها ، مما قد يعرضها لربيع لا يُحمد عقباه ، والروس إن ثاروا لن يتوقفوا حتى الحصول على غاياتهم والتاريخ مملوء بما يجعلنا نحترم هذا الشعب الروسي الشجاع . قد تتكلف إسرائيل بما قلتُ، وما القذائف الصاروخية الملقاة عليها من الجنوب عاصمة وكيل إيران في لبنان حسن "إياه" سوى رسائل غبية في غباء من اختار إرسالها في نفس التوقيت المشار إليه بكل إمعان في أكثر من مكان لا يتصل قطعا بلبنان ، رسائل مختومة بمن يراهن على بقاء "الأسد" ليتسربوا إلى سوريا فيتوالدوا كالأرانب بين سهولها وفجواتها وما نجي من مدنها والبقية لا تحتاج لشرح .
للمقال صلة في الجزء الثالث منه
الرباط 22 غشت 2013
------------
مصطفى منيغ
مدير نشر ورئيس تحرير جريدة الأمل المغربية