الأخ عبد الرؤوف:
بقطع النظر عن ذكر الشخصيات التي لا تهم كثيرا, فإننا كذلك نعترض عن الصياغة التي تم بها الخبر في موقع مغاربية, الذي هو للتذكير موقع تابع للقيادة العسكرية الامريكية المعنية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
يعني أن الموقع الأمريكي يجد مصلحة في الاعتناء بمثل هذه المواضيع, وكما يعلم قراء موقعنا, فإن هذا الموقع الامريكي ما فتئ ينقل أخبار الندوات التي يعقدها ثلة من دعاة اليسار بتونس, ويعمل من ثم للترويج لأطروحاتهم الغريبة والمفتعلة. فموقع مغاربية قام على سبيل المثال بتغطية الانشطة التالية التي وقعت بتونس:
- الندوة التي عقدتها مجموعة من النسوة (نستعمل هذا المصطلح عمدا) الداعيات لمحاربة قوانين المواريث التونسية المستمدة من الشريعة الإسلامية.
- الندوة التي عقدها مجموعة من اليساريين وغيرهم الداعية للبحث في مواجهة "التطرف في وسائل الإعلام" كما يقولون, وقد تهجموا ساعتها على كل من يقف مع المقاومة العراقية والفلسطينية والأفغانية, وتهجم بعضهم على قناة الجزيرة.
- قام موقع مغاربية بتغطية نشاط إحدى هذه النسوة اليساريات المفتعلات للقضايا الوهمية, حين زعمت انها أثبتت بدراسة "علمية" ان الإسلاميين يستعملون مواقع الإنترنت كوسيلة تجنيد للنساء والتاثير فيهن لدعم قضاياهم, وأوغلت في استنتاجات غريبة, بل وذكرت موقعا بعينه, في دعوة غير مباشرة لحجب هذه المواقع البريئة وهو ما يمثل قمعا للرأي المخالف, وأنا أعطيكم موقع الواب الذي ذكرته هذه السيدة, ولكم ان تحكموا بأنفسكم إن كان فيه ما يمثل إرهابا او خطرا, الموقع هو
موقع "لك".
- قام موقع مغاربية كذلك بتغطية الندوة الأخيرة حول عقلية التكفير, التي نعتبرها ندوة مفتعلة, لأنه لا يوجد من يقوم بالتكفير في تونس, فضلا عن ان توجد عقلية ما يؤشر على وجود ظاهرة في الموضوع, وإنما هي قضايا مفتعلة للتضييق على هامش الحريات الذي مكن من فضح التحركات المشبوهة لشراذم اليسار ببلادنا.
أما تحفظنا على صياغة موقع مغاربية للخبر, فهو استعماله اصطلاحات مضللة كمثل:
1- "بعد نشر مجموعة من المقالات في موقع العقلانيين العرب "الأوان" تناولت فيها من منطلق علمي و حداثي إشكاليات العلاقة بين الدولة والسياسة والدين والشريعة ومنزلة المرأة في الإسلام."
يجب اعادة النظر في ما يقوله البعض من مصطلحات والاتفاق اولا على معناها, وإلا فإن ما نعرفه إلى حد الآن, ان مصطلحات علمي وحداثي يستعملها بعض العلمانيين وخاصة اليساريين, للمروق من الدين الإسلامي والتحصن بتلك المصطلحات حين عملهم على هدمه والاستهزاء منه والطعن في رموزه, مستترين بما يقال أنه بحث علمي, يجب الإتفاق على ان البحث العلمي لا معنى له ان كان سيطعن في الدين الإسلامي.
ثم ماذا يعني موقع "العقلانيين العرب"؟ إنه يعني ضمنيا أن مخالفيهم غيروا عقلانيين, وهو اشد أنواع التحجر الفكري الذي برع فيه جماعة اليسار, يصفون مخالفيهم بانهم غيروا عقلانيين, إنه احتكار للعقل, وهذا التعالي من طرفهم يفسر نوعا ما تطرفهم في محاربة المكونات الثقافية لشعوبهم, لأنهم يرون أنهم وحدهم عقلاء, اما الباقي فهم يخوضون في ظلمات الجهل.
2- يقول موقع مغاربية نقلا عن احد المشاركين: " التكفير جريمة واضحة لا تحتمل الاجتهاد ", نقل الراي هكذا بدون تعليق عليه هو تبني لذلك الرأي, وهو مما يخلق خلطا وتشويشا لدى القارئ, وهذا الكلام بالتحديد خاطئ بالطبع, فكيف يمكن اعتبار التكفير جريمة واضحة؟ واضحة من أي خلفية, إنها ربما واضحة من وجهة نظر من لا يؤمن بالإسلام, ولكنها ليست واضحة لدى المسلمين, فهؤلاء يعرفون ان الناس صنفان كافر ومسلم, والكافر يجب ان يتحمل مسؤولية كفره, ومنها تبعات ان يوصف بالكفر, ولا نريد ان نسترسل في هذا الموضوع, ولكن من المعلوم أن الكفر موقف يستتبع نتائج.
وإذا كان وصف القائم على موقف ارتضاه لنفسه صحيحا في حالات عديدة, فلماذا يمنعه اليساريون في موضوع الكفر دون غيره.
بقي القول أن هؤلاء العلمانيون اليساريون يحاولون بضغوطاتهم استصدار قانون يمنع التكفير. إذا كان الأمر ولا بد كذلك, فليقع أولا استصدار قانون يمنع إتيان الأعمال الموجبة للكفر, وساعتها سيجد هؤلاء اليساريون أنفسهم في حرج شديد, ولن يقوم احد بتكفيرهم, بل سيتكفل القانون بذلك.