زاد هذا البوْن اتّساعا من خلال ما قاله في آخر حلقة من برنامج التّاسعة بأنّ الشعب التونسي مازال يحنّ للأب القائد و أن الباجي هو الشخص الوحيد الذي يملك صفات و كاريزما هذا الأب المنشود ، قد يكون أردا بها ترجمة صريحة لعبارة (( بوكم الحنينْ))...!
و بهذا وقع الرّجل في فخّ ما سعى البرنامج لتمريره و جعل منه واجهة فتجرّأ للحديث باسم الشعب التونسي و نسب إليه ما نسب بدون أيّ مرجعيّة ثابتة و لا حتّى استبيان عابر و هو الذي يعرف جليّا أنّ هذا الشعب الذي عاش ويلات الرجل الأوحد و الأبوّة الزّائفة و تقرير المصير بالنيابة عنه طيلة ستة عقود إنّما انتفض و قام بثورة نموذجيّة فقط لكسر هذا القيد و إبطال كلّ أسباب الدكتاتوريّة فما بالك إذا كانت سليلة عهدين مظلمين ..!
لعلّه من المفيد للسيد الجورشي أن يتدارك ما وقع فيه بأن يرتقي مجدّدا في مداخلاته إلى مستوى أكثر جدّيّة و أن يمارس أبجديّات التحليل السياسي بحرفيّة أكبر و حياديّة أكثر و أن لا ينزوي تحت عباءة أي برنامج أو منشّط علّه بذلك يكتسب عددا من المتابعين خصوصا أنّ البلد يفتقر إلى مثل هكذا كوادر وإخّصّائيين ...
كما نقول للبرنامج المذكور و من وراءه أنّ لعبة التّسويق لبضاعة فاسدة و منتهية الصّلوحيّة قدْ مجّها الشّعب مهما حاولتم تنويع و تبديل أُطر تقديمها أو تعمّد خلق عناصرالمفاجأة الباهتة ، و لقد سبقتكم قناة أخرى لمثل هذا العمل و أعدّت مثلما أعددتم من ديكور و شخوص غير أنّها وجدت نفسها تراهن على جواد خاسر و لم يفلح سعيها لتمرير ما قصدته برغم إضفاء هالات و تسريبات و انقطاعات في البثّ و غيره ...