بوابتي - مقالات فكر ورأي وبحوث

موقع: فتحي الزغل

عرض جميع مقالات هذا الكاتب

بقرة حلوب ينزف ضرعها دما

2013-03-19 5195 قراءة مقالات رأي فتحي الزغل
بقرة حلوب ينزف ضرعها دما
ما رأيكم في عصابة من الذين غرّر بهم شيطانهم فأطاعوه، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا - لكن كما خبّرتكم - في معصية الله... فإذا بهم في زلقة صبح، و هم في وكرهم يعمهون، و أطراف حديث شائن يتجاذبون ، نطق كبيرهم ظلما أقنعهم به، مُفاده باختصار أن نشاطهم يحتاج إلى التوسعة و النماء، و عليه، فهم في حاجة ماسّة أكيدة إلى جواميس جديدةٍ يمتصون دمها... فما لبثوا أن اتفقوا، و على الجريمة اتّحدوا، و على ضحية كأنّي باسمها شعبٌ اقتسموا، و بدأوا بتنفيذ أمرِ كبيرهم الذي و منذ ذلك الاجتماع أصبحوا يُكنّوه بفريد عصره، الثاقبِ رأيُه.

و بقوا كذلك لا أجزم كم عدد سنين، لكنهم تجاوزوا على ما أذكر العشرين، و هم يمتصون الجاموسة و هي صامتة رغم الألم ... حتى إذا أخذ منها الرّعاف مأخذه، و أدركت أن لا مناص من دحــر الرهط و زعيمهم ... قلبت قرونها فسال الدم منها سيل الزلال في الفلج... ثمّ بسيله ذاك ، و بسرعة البرق، هرب كبير السحــرة جزعا، و ترك هاماناته في الجحور مختبئين، فما كان منهم إلا أنّهم استكانوا و بالذّلّ استهانوا، و بالمكلر استلانوا، فما إن أدركوا غضبها و قوّتها و حدّة عينها، حتى بدأوا في التذلّل إليها، فصدّقتهم - و لا مؤاخذة هنا عليها فالجاموس من البقر- و أخذت تلملم جراحها، و تروي سنين هتك كبيرهم لعرضها و مصّه لدمها، و هي لهم ناسية، و لسعيهم راضية، و عنهم ساكتة، و لأفعالهم التي شاركوا كبيرهم فيها عليها ناسية، بل هاهم اليوم و منذ يوم قلب القرون، لها مذكّرين كلّ حين بأصل أفعال "سامحَ" و "تعايشَ" في اللغة، و مفعول أداة النفي "لا" في فعل "أقصى ، و سيُقصي" في نحو اللغة... اللغة التي يُتقنونها منذ عقود بلسان مجّ لا يفهمه منهم الجاموس و لا البقر.

و بأسلوب الخداع خاصّتهم، دارت العصابة ناحية ذيلها، و أخذت في الاصطفاف تحت ضرعها، مدّعين رقّة قلبهم و حرصهم على دمها، فصدّقتهم - و لا مؤاخذة هنا عليها فالجاموس من البقر- و ما إن فعلت، حتى انقضوا عليها و على ضرعها و لحمها و شحمها، و تنادوا مصبحين و لا يستثنون... عندها... ما كان من أوسطهم إلاّ أن صاح من داخلهم بأنّ من أوكد ضوابط الوفاء و الشهامة أن ينادوا ...كبيرهم.....
ولعلّه آت إليهم على مهل....

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق