ولم استغرب، لما تتعرّض اليه "النهضة" من هجمة لتحريف مقاصدها في صياغة الدستور بمدلولات إسلامية أو شرعية واضحة. فلم ننفك كل يوم وآخر نفاجأ بتعديل أخف من تعديل، تُدخله اجتهادات بعض أعضائها بالمجلس لتُرى مجتهدة أكثر أو متفهمة للحداثة أكثر.
لكن، بدل الحكم بحكم وفي الحالين إعدام، فالأوْلى المطالبة بالإفتاء قبل الإعدام للمسلم خاصة، تأسّياً بالوضع في عدد من الدول الإسلامية وهو موقف الأزهر الشريف. وهو ما ناديت به لما حُكم على الإسلاميين في أواخر عهد الرئيس بورقيبة، في مقال لي بعنوان: "لا أقل من الإفتاء في الإعدام". ومُنع المقال من النشر إلا أنه تسرّب الى الأيدي لما عرضته جريدة الحزب آنذاك على سماحة مفتي الجمهورية الشيخ محمد المختار السلامي لأخذ رأيه، فمانع أو تجاهل الأمر. وكان المقال قد وجه اليه بالفاكس من طرف الجريدة المذكورة لاستعجاله النظر فيه قبل نشره، وكان في عُمرة، ثم مانعت كذلك بعض الصحف الأخرى من نشره بناء على موقفه، ومنها الصباح عطلته بحجة تأخر صدوره. ولم تشفع صفتي في اللجنة المركزية آنذاك بحقي في نشر مقالي على صفحات جريدته في الموضوع، وتناولتني الألسن المغرضة أكثر ما زادت تناولاً لذلك ولمواقفي السابقة من الحركة الاسلامية منذ قيامها، على أيام عضويتي بمجلس الأمة سابقاً.
تونس في 11 فيفري 2013