وبعد أن أدرك الشعب المصري أن رئيسه إنسان غير صادق ويتسلق بأفكاره تسلقاً، فلا أحد من مجرمي النظام البائد حوسب، ولا دم الشعب السوري النازف توقف، ألجئ رئيسه إلى تغيير قراراته مرات عديدة وإحراجه أمام العالم أجمع، بينما واصل الرئيس مرسي تناقضاته دون أي اتعاظ أو تفكر لما يدور حوله في الداخل المصري، وسط إصراره على الارتماء بالحضن الإيراني، فكان أن سمح مرسي لنجاد أن يزور مصر ويديه لا زالتا ملطختين بدماء الشعب السوري، بالرغم من الإهانات التي نزلت به واحدة تلو الأخرى، وبلعه لقراراته واحدة تلو الأخرى، في سابقة لم يتعرض لها رئيس من قبل في تاريخ أي دولة!!
والأغرب من هذا كله موقف رئيس الائتلاف الوطني السوري الشيخ معاذ الخطيب الذي بدأ ينظر لرؤيته المستقبلية في حديث خاص لوكالة الأناضول للأنباء في منتصف شهر تشرين الثاني 2012م بلاءات أربع:" لا تفاوض مع بشار الأسد ولا تعويل على مهمة الأخضر الإبراهيمي ولا للذهاب إلى طهران أو موسكو ولا لتولي أي منصب في الحكومة المؤقتة أو الانتقالية" وهو ما أكده عندما رد على دعوة روسيا له للحوار يوم الجمعة 28 كانون الأول 2012م في حديث لقناة الجزيرة أكد فيه أنه جاهز للحوار بشرط أن يكون تنحي الأسد أساس في هذه المفاوضات، مطالباً موسكو بإدانة واضحة للنظام السوري وتقديم اعتذار للشعب السوري على موقف بلاده الذي ساوى بين الضحية والجلاد.. مؤكداً في مناسبة أخرى أنه سيتم ملاحقة كل من أساء إلى الشعب السوري ومحاسبتهم على ما اقترفوا من جرائم؛ لنجد الخطيب في ليلة وضحاها يبتلع كل أحاديثه السابقة وينسفها نسفًا دون أي مقدمات في تصريح نشره على صفحته الخاصة على الفيس بوك يعلن فيه موافقته على لقاء ممثلين عن الأسد في عواصم عربية وإسلامية، ثم زاد على هذا التصريح تأكيده على خروج آمن للأسد وعدم تقديمه للمحاكمة في حال وافق على ترك السلطة، وذلك بعد انتهاء قمة الأمن المنعقدة في ميونخ التي اجتمع خلالها الشيخ الخطيب بكل من لافروف وصالحي، ليرحبا بعدها بمبادرة الخطيب التي وافق فيها على إجراء حوار مع الأسد!!
والأمر الذي لم يكن يعقل فضلاً على أن يصدق، تصريح الائتلاف الوطني أنه يطلب عقد اجتماع عاجل في الأيام القادمة لمناقشة مبادرة الخطيب المنفردة التي ذهب بها إلى ميونخ ليحاور من خلالها باسم الائتلاف الوطني، تلك المبادرة التي وصفها الخطيب بالرأي الشخصي، بالرغم كذلك من إجماع الائتلاف على أن لا حوار مع الأسد إلا بعد رحيله بعد أيام من تصريحات الخطيب الأولى!! فأي جريمة تلك التي ذهب فيها الخطيب برأي شخصي ليحاور من خلاله باسم شعب يباد وباسم ائتلاف وطني، ثم يتبين أن هذه الرأي الشخصي يحمل توقيع الائتلاف الوطني دون أي توصل لاتفاق بين مكوناته!! وإذا كان الائتلاف قد اجتمع من قبل وأخذ قراراً أن لا حوار مع الأسد حتى رحيله، فماذا فعل الخطيب هناك عندما حاور القتلة روسيا وطهران!! ولماذا بعد انتهاء قمة ميونخ يؤكد الائتلاف من جديد أنه سيجتمع لمناقشة مبادرة الخطيب المنفردة، وهو قد رد عليها من قبل!!
وذلك بعد أيام قليلة فقط من تصريحات نائب الخامنئي "علي ولايتي" أن الأسد خط أحمر بالنسبة لإيران وأي اعتداء على الأسد فإنه سيمثل اعتداء على إيران، وقبل يومين فقط من تصريح أسماء الأسد زوجة السفاح بشار، صاحبة المقولة الشهيرة "أنا الدكتاتورة الوحيدة في سوريا"؛ متوعدة الثوار بالإبادة والقتل مؤكدة أن النظام لن ينهار وسيعلن انتصاره القريب في الحرب الأهلية وأن المعارضة تتألف حصراً من متطرفين تمولهم جهات أجنبية.
ما يمكن أن يقال لهؤلاء ليس سوى كلمة قالها أحد ثوار سوريا:" ما زلت اسمع هدير الدماء تحت الرمال"، وأن هذه الدماء التي تاجرتم بها، والأعراض التي تخاذلتم عن نصرتها، ستطيح بكم وستزيلكم عن عروشكم التي لم تصلوا إليها إلا عندما سالت، فماذا دهاكم أيها السياسيون، وأي لعنة تنزل عليكم بعد أن تتوسدون على أريكة من أرائك المسئولية، فتذهب وعودكم أدراج الرياح، وكلام ليلكم يمحوه نهار الحقيقة!؟ الم يكن أولى بكم أن تعضوا على جذع شجرة فضلاً على أن يقال: فلان قال فكذب، أو وعد فأخلف، أو اؤتمن فخان!!