الأعلام
كتبت هذه الرسائل فيما بين سنتي 1928 و1934 وقد تمّ تبادلها بين أبي القاسم الشابي والمختار بن محمود اللذين تربطهما علاقات قويّة هي في حقيقتها امتداد للعلاقات المتشابكة والقديمة بين آل الشابي وآل بن محمود وهو الأمر الذي نلحظه في مختلف الرسائل، ولعلي لا أجانب الصواب إن قلت إن الشيخ عامر الشابي(1874/1934) كان حلقة الوصل الأساسيّة بين العائلتين لأسباب متعدّدة من بينها تتلمذه للشيخ محمود بن محمود وتطوّر العلاقة بينهما لتصبح صداقة ومن المأثور لدينا في العائلة أن الشيخ عامر كان ينزل بدار شيخه كلما قدم إلى تونس. لمّا توفي الشيخ محمود بن محمود كتب الشيخ عامر مرثيّة أنشدها على قبر شيخه ساعة دفنه مطلعها:
سلام على قبر به حلّ محمود***سلام يُواليه حنين وترديد
وهي القصيدة المنقوشة على قبريّة الشيخ وما زالت موجودة لِحدّ الساعة في تربة آل بن محمود، أمّا القصيدة كاملة فالأكيد لدينا أنها تنام هانئة ضمن مخلّفات الشيخ المرحوم المختار بن محمود، علما بأن علاقة الشيخ عامر بشيخه تعود في جزء منها إلى نبوغ التلميذ الذي لم يتوقف عن النظم والنشر في الجرائد والمجلات هذا فضلا عن حضوره القوي في المجالس الأدبيّة وفي الحياة الثقافيّة في جهة الجريد وفي مختلف الكنانيش التي تمكنا من الحصول على نسخ منها، والغريب حقا أن يتجاوز الأستاذ هشام بن محمود علاقة جدّه بالشيخ عامر الذي لم يرد ذكره إلا مرّة واحدة وعرضا في الصفحة 123.
هذا الإغفال طال كذلك عددا من الشخصيّات والرموز التي كان من المفروض أن يتمّ التعريف بها تجليَة للدور الذي أدّته في المحافظة على الذاتيّة الوطنية وتأصيلا للدين واللغة في كيان الأمّة، ففي الصفحة 99 من دراسته التي ألقيت سنة 1966 أشاد الشيخ المختار بن محمود بالشيخ عثمان ابن الخوجة وخصّه بفقرة خلص فيها إلى القول:"فأنا أعتقد أن لأسلوب هذا الشيخ دخلا في تكوين أبي القاسم الشابي من الناحية الفكرية زيادة عن الناحية العلمية". من خلال متابعتنا لأهمّ الرموز التي عرفها الوطن في النصف الأوّل من القرن العشرين يمكننا الجزم بأن الشيخ عثمان ابن الخوجة أدّى أدوارا مهمّة في إشاعة جوّ من حرية الفكر وممارسة النقد وقد تحمّل بسبب ذلك الإذاية والطرد من الوظيف، ولد المترجم له حوالي سنة 1873 وبعد إتمامه الدراسة بجامع الزيتونة سمّي عدلا سنة 1898 وصار مدرّسا إلى أن ارتقى إلى مرتبة الطبقة الأولى سنة 1910، بمناسبة وفاته نشرت جريدة الزمان في 24 أكتوبر 1933 نعيه مصحوبا بكلمة كتبها المهيدي من بين ما جاء فيها:"عرفنا الشيخ عثمان ابن الخوجة بين عرصات جامع الزيتونة عندما كنا ندرس هناك فكان أحبّ الشيوخ إلينا بما امتاز به من تحقيق علمي بحت لا يعترف بالخرافات ولا يعتمد الظنون والأوهام، وكم مرّة وقف من المصنف موقف المناقش الممحّص مُظهرا أخطاءه عوض أن يقف منه موقف الشارح المؤيّد لِـما وقع فيه من أغلاط... والتونسيّون لازالوا يذكرون موقفه سنة 1922 عند تأسيس الحزب الدستوري وقيامه على رأس الوفد الذي قصد الأمير الراحل محمّد الناصر لإبلاغه رغبة الأمّة التونسيّة بما أدّى نظارة الجامع إلى عقابه بالإيقاف ستة أشهر ولكن الشيخ وجد الحركة أصبحت عبثا ودجلا فانزوى محافظا على مبادئه في صدره واكتفى من خدمة الأمّة بتثقيف الناشئة ونشر العلم، فقد أحرز على خطة مدرّس من الطبقة الأولى سنة 1910 وبقي في هذه الخطة إلى أن فارق الحياة بينما رأينا تلامذته تسنّموا ذرى المناصب العالية"، ويُروى عنه أنّه تعاطى تجارة الشواشي علاوة على وظائفه الدينيّة، ومن الجدير بالملاحظة أن عثمان ابن الخوجة عُرف بمواقفه الجريئة يقول الشيخ محمّد الفاضل ابن عاشور إنه بعد إلغاء الخلافة العثمانيّة وقيام الجمهوريّة التركيّة تأسّست لجان وعقدت مؤتمرات أعلنت بيعتها للخليفة المعزول:"إلا أنّ أحد المعروفين باستقلال النظر من علماء جامع الزيتونة وهو الشيخ عثمان ابن الخوجة كتب في جريدة الزهرة يؤيّد ما فعله الكماليّون ويصرّح بأنّ الخلافة على وضعها الذي ألغيت به ليست دينيّة لفقدها الشوكة التي هي شرطها الأصلي". في رسالته الموجّهة إلى محمّد الصّالح المهيدي والبشير الفراتي المؤرّخة في 18 مارس 1929 والمتعلقة بإصلاح التعليم الزيتوني يقول الشيخ عثمان ابن الخوجة:"أمّا الحالة الموجودة الآن فإنّي لا أنكر أنّها حسنة في حدّ ذاتها ولكنّها لا تقبل من الإصلاح فيما أظنّ أكثر من إدخال بعض فنون هي ضروريّة للتلامذة من الوجهة الحيويّة وتبديل بعض كتب الدراسة أو طرحها وهذا أمره من أيسر ما يكون وفي الختام تقبّلوا تشكراتي لكم على ما أظهرتموه نحوي من الإجلال والاحترام فقير ربّه عثمان ابن الخوجة". شخصية بهذه الأهمية يُغمط حقها في الذكر والإشادة والتعريف.
الشخصية الثالثة التي لم تجد حظها في تحقيق الأستاذ هشام بن محمود وأدّت أدوارا متميزة في الفضاء الثقافي الزيتوني هي شخصيّة الشيخ أحمد عيّاد الذي ذكر هو الآخر عرضا في الصفحة 147 في جدول انتخابي رغم قربه الشديد من الشيخين الشابي وبن محمود، في 27 أفريل 1942 لـمّا كان المهيدي خليفة بجربة حرّر ترجمات قصيرة لعدد كبير من الفاعلين في الحياة الفكريّة والثقافيّة بالبلاد آنئذ، عن أحمد عيّاد كتب:"أصيل بلد رفراف، قرأ بجامع الزيتونة وهو الآن مدرّس فيه من الطبقة الثالثة، كان اشتغل بالدعوة إلى الاصلاح الديني ثم الاصلاح الاجتماعي وحتى السياسي فقد نشرت له الصحافة التونسيّة سنة 1925 فتوى في كفر المتجنس وكان إذاك منخرطا في الحزب الدستوري، ثم نشر بعض الكتب الصغيرة من تأليفه منها كتاب تصافحوا وكفى، وقد كان عمل في تأسيس جمعيّة الشبّان المسلمين وسـنّ معنا لائحة قانونها الأساسي سنة 1931". نشرت جريدة الأمّة فتوى الشيخ أحمد عيّاد بكفر المتجنس خلال سنة 1924 لا 1925 كما ذكر المهيدي، وقد أعاد الجيلاني الفلاح نشرها في كتابه "الشعب التونسي والتجنيس" وهي أول فتوى يصدرها عالم دين استند فيها إلى الأدوات والآليات الشرعيّة المؤدّية إلى القول بكفر المتجنس وخروجه عن الملة بصراحة ووضوح ودون مواراة أو مواربة. للشيخ أحمد عيّاد مجموعة من الكتب الصغيرة هي التالية: - "بلوغ المرام في علم الكلام ويليه تصافحوا وكفى" طبع بمطبعة العرب طبعة أولى سنة 1342هـ/1923م. - "عمد السالك لبيت الله الحرام في المناسك" مطبعة الفن تونس 1347هـ. - "دليل المريد للمقصد الوحيد في عقائد التوحيد" طبع بالمطبعة الفنيّة بنهج المفتي عدد 19، طبعة أولى سنة 1354هـ/1935م. - "تلخيص في فقه الفرائض وأربعة مباحث من الفقه المالكي، المزارعة والمساقاة والأقضية والشهادات" مطبعة الشريف تونس 1950. ورغم بحثنا المتواصل فإننا لم نتمكن لحدّ الآن من ضبط تاريخ وفاة الشيخ عياد.
في الصفحتين 60 و83 ذكر الشيخ مؤسّسة "بيت الشريعة" قال:"في عرش من أقدم العروش التونسية مجدا وأكرمها نسبا وأشرفها محتدا وهو عرش الشابيّة العريق في العلم والدين والحضارة والذي بلغ من علمه ودينه أن صار يُلقّب ببيت الشريعة بما كان لأفراده من الحرص على بث العلم والمحافظة على الدين والضرب في أطراف البلاد لبث المعارف والحرص على مكارم الأخلاق." وقد كان من المحبّذ لو خصّ الأستاذ هشام هذه المؤسّسة بالتعريف لأن دور المحقق لا يتوقف عند حدود النسخ بل يجب أن يتجاوزه إلى تجلية النص وشرح غوامضه حتى يتمكن القارئ من الإلمام بمختلف جوانبه خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن الدراسات الحديثة توفقت إلى العثور على وثائق ومخطوطات لم تكن متيسرة من قبل، ففيما يخصّ بيت الشريعة يقول الدكتور علي الشابي في دراسة له صدرت في مجلة الهداية العدد السادس من السنة 25 بتاريخ جانفي ومارس 2001 ص20:"وبيت الشريعة مؤسّسة تعليمية وقضائية أسّسها الشيخ علي بن المسعود الشابي (ت 1663م) حوالي سنة 1650م وظلت تؤدي رسالتها لأكثر من قرنين(1650م ـ 1867م) تلقن العلم وتفصل بين الخصوم في البلاد التونسية وفي الشرق والجنوب الجزائريين وقد تخرجت في مجالسها العلميّة أجيال من العلماء نشرت بدورها العلم وأشاعت الهداية فاتسعت بذلك قاعدة المتعلمين في كل من تونس والجزائر وفي هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى أن المرحوم الأستاذ عبد العزيز الشابي عميد المحامين الأسبق قد أنبأني بأن الشاعر أبا القاسم الشابي كان يهفو إلى أن تنجز دراسة عن بيت الشريعة تجلي دورها التربوي والقضائي في كل من تونس والجزائر".
واللافت للانتباه أن المحقق لمّا أراد أن يعرّف للمرّة الوحيدة بشخصيّة ورد ذكرها في ص61 من الكتاب ارتكب خطأ فاحشا، ففي رسالة للشيخ المختار بن محمود جاء ما يلي:"ومنها أنه صدرت مجلة جديدة اسمها الرسالة مديرها أحمد الزيات ويقوم على تحريرها أفراد نوابغ منهم أحمد أمين وطه حسين ومحمد عنان وقد تمتعت بها كثيرا وبودي أن تطلب من الأمين أن يرسلها إليك مستقبلا" فقد تبادر إلى ذهن هشام أن الأمين الذي أشار إليه والده هو:"شقيق شاعرنا الأستاذ الأمين الشابي الذي تولى مقاليد وزارة المعارف في أوائل الاستقلال وإعلان الجمهورية" وفق ما كتب، والحال أن المقصود هو الأمين الكتبي أصيل تالة الذي كان يمتلك مكتبة صحبة أخويه الطاهر ومصطفى في سوق الكتبيين وكان يورّد الكتب والمجلات الشرقيّة، وهكذا أدّى التشابه في الأسماء إلى الوقوع في المحظور.
القدر
منذ أن صدع الشابي ببيته الشهير الذي أصبح شعارا تردّده الجماهير التائقة إلى الحرية لم يتوقف البعض من ضعاف العقول وفاسدي الذوق ومنحرفي المزاج من القدح في صدق إيمان الرجل والغريب حقا أن هذا القول المنخول يسعى البعض إلى ترويجه هذه الأيام بقصد استبدال نشيد الثورة الذي لهجت به حناجر أبناء الوطن ممّن رووا بدمائهم هذه الأرض الطاهرة من أجل الاستقلال.
وفيما يلي ننقل للقارئ فقرة للشيخ المختار بن محمود في المسألة ذات جانبين الأوّل منهما يخصّ أبا القاسم بتبرئته من هذه الاتهام الذي ألصق به ظلما وعدوانا وهي تبرئة لا تقبل دحضا من قبل من عرف الشاعر وعاشره وخبره وهي شهادة حق فيما نحسب، والثاني يؤشر على استنارة شيوخ الزيتونة وبعدهم عن أي انغلاق أو تحجّر وتواصلهم مع مختلف الاتجاهات الأدبية والفكرية التي تربت في حضن الزيتونة وأينعت في فضائه الثقافي، قال الشيخ:"أما الحديث عن مقاومة الناس للشابي برميه بالإلحاد أو بالزندقة وعلى الأقل بالطيش فهذا من ترهات القول فالشابي لا يشتمل شيء من شعره على ما يخالف العقيدة أو يدلّ على الازدراء بها أو على التنطع. نعم هناك أفكار تجيش بنفوس الناس فيعبر عنها الشاعر كالبحث عن المصير وعن الحياة الأخروية وعن نظام العيش في الآخرة وعن الآمال الكثيرة التي يعلقها كل متديّن على تلك الحياة فيعبر الشاعر تعبيرا حرّا قد يتخذه بعض الناس مطيّة للطعن فيه أو للتشهير به لا لاعتقاده أنه قال كلاما يؤاخذ عليه وإنما لمجرّد التشهير أو العداء الشخصي أو العداء الاجتماعي، وهذا ما صرنا نشاهده باطراد بعدما خبرنا الحياة حلوها ومرّها ورأينا كيد الكائدين ومكر الماكرين وخداع أهل التدجيل وتحطيم أصحاب القيم والعقول الكبيرة بتهم لا تقوم على أساس ولا ينطبق عليها نص ولا قياس....ومن لطائف المصادفات أن جريدة الصباح نشرت في عدد الأمس الأحد 27 فيفري 1966 أن صديقنا الشاعر الصوفي الشيخ الحفناوي الصدّيق قد شطر هذا البيت لأبي القاسم الشابي ليزيل عنه ما وُصم به من الكفر والإلحاد فقال:
إذا الشعب يوما أراد الحياة *** وجاهد حقا سما وانتصر
وربك إذ قال للشيء كن*** فلا بد أن يستجيب القدر
...نعم إننا نحن الذين كنّا شبابا في العقد الخامس من القرن الرابع عشر الموافق للعقد الثالث من القرن للعشرين كنا متأثرين شديد التأثر لا سيما عندما جاءت مجلة السياسة الأسبوعية وأخذ يبث فيها صاحبها المرحوم محمد حسين هيكل أفكاره التي قد لا تخلو من مخاطبة الناس بغير ما تعوّدوه فحصلت عند ذلك اهتزازات في الأفكار لكنها لا تخرج في الواقع عن فتح مناهج للتفكير ومسالك للتعبير، ثم يرجع كل شيء إلى مجراه ويذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس ماكثا في الأرض." هذه الكلمات كتبت قبل نصف قرن ولكنها تصف حالنا الذي أصبحنا عليه اليوم، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
الأخطاء
لمّا نشر الدكتور محمود عبد المولى كتابه عن الشيخ المختار بن محمود ضمن سلسلة ذاكرة وإبداع توقعت أن أجد في قسمه المتعلق بآثار الشيخ البعض من نصوصه المخطوطة التي لم تنشر من قبل إلا أنني فوجئت بخلوّها من ذلك ولمّا سألته ذكر أنه اتصل بأبناء الفقيد إلا أنهم لم يمكنوه من أي معلومة أو إضافة يثري بها الكتاب، وهو أمر غريب نلحظه لدى البعض ممّن يحتفظون بكتابات أسلافهم وكنانيشهم وتقييداتهم في الخزائن المغلقة، فبعد أربعين سنة ينشر هشام مجموعة من الرسائل نشرا مشوّها تعتوره الأخطاء التي لم تسلم منها أي صفحة من صفحات الكتاب، فإذا أغفلنا الأخطاء المطبعية التي لا تغيب عن فطنة القارئ لا مندوحة عن الإشارة في هذه العجالة إلى الأخطاء التي وقع فيها المحقق عند قراءته بعض الألفاظ على غير ما يقتضي السياق وعلى غير ما قصد الكاتب لنجد في نهاية الأمر صياغات غامضة ومشوّهة من ذلك:
1) جاء في الصفحة 55 قول المحقق فيما قرأ:"بعدما كنت تائها في بحر الخيال وأمواجه السامة" والصواب البسّامة أي كثيرة الابتسام، كما ورد في نفس الصفحة:"أنك ضربت عن الأدب صفحا وطويت عنه كشخا" والصواب كشحا أي إدبارا.
2) جاء في الصفحة 59 السطر 13 ما يلي:"لا يخشى مجالسك مغية" والصواب أن تقرأ هذه الجملة كما يلي:"لا يخشى مُجالسك مَغبّة" لا مغية كما هو وارد في النسخة الصوّرة من الرسالة ص 62 السطر 12.
3) في رسالة من والد الشاعر أبي القاسم موجهة إلى الشيخ المختار بن محمود في الصفحة 137 السطر 13 ترك المحقق بياضا لكلمة لم يتمكن من قراءتها وبالعودة إلى النص المصوّر للرسالة ص 138 يتضح أن اللفظ المُبهم هو عيالكم لتصبح الجملة كما يلي:"حيث يرى نفسه فردا من أفراد عيالكم".
المتنافسون
في القسم الأخير من الكتاب نشر الأستاذ هشام بن محمود مجموعة من الوثائق تخصّ جمعية الشبان المسلمين التي أنشئت سنة 1929 إلا أن مماطلة الحكومة منعتها من النشاط فبقيت في الظل ولم يحفظ لنا التاريخ منها سوى صورة جماعية لبعض مؤسّسيها نشرت في الصفحة 144، ورغم أن الفصل الثالث من قانونها الأساسي ينصّ على أن:"لا تتعرّض هذه الجمعية للشؤون السياسية بأي حال" فإن المحقق لم يجد حرجا في ربطها بحركة الإخوان المسلمين التي أسّسها حسن البنا في الإسماعيلية سنة 1928 بمساعدة الشركة الاستعمارية لقنال السويس مستنتجا أن الصلة الوهمية التي اختلقها تمثل:"دليلا على ما لأعلام الزيتونة من حسّ نضالي وسبق للزمن وإرساء لقواعد حضارية تأمل أجيالنا بلوغها ولو بعد حين...في ظل هبة شبابية تهدف إلى العودة بأوطانها إلى مسالك العزة والكرامة والاعتداد بعروبة الأمة وإسلامها وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" عندها تيقنّا أن نشر هذه الرسائل بتسرّع إنما قصد به دخول حلبة المنافسة المفتوحة على مصاريعها هذه الأيام، فلا حول ولا قوّة إلا بالله.