ولسبب ما فإن بعض قيادات حركة النهضة يريدون أن يقنعونا أنهم آلهة الحكمة في هذا الكون، وانهم أوتوا معرفة مصالح العباد من دون كل الناس، وأنهم أحرص على مصالح التونسيين من هؤلاء أنفسهم، وأنهم يعرفون تلك المصالح ويقيمونها بطريقة فريدة غير مسبوقة.
وهؤلاء الحكماء يمضون أشواطا في فلسفة الهزائم إذ يجهدون انفسهم للإقناع أن خورهم إنما هو حلم وأنهم سيجازون عليه عند الله، وان عدم ردهم على ظلم الانظمة المتسلطة كما حدث منهم من قبل إذ فضلوا الملاذات الآمنة وتركوا الالاف في براثن المعانات، او سكوتهم الان عن تجاوزات اليساريين وغض الطرف عن الفاسدين من بقايا النظام من إعلاميين وجماعات الاتحاد وغيرهم، إنما هو صبر ومصابرة يرجون من خلاله الجزاء الأوفى عند الله، ولعل بعضهم عقد محاضرات في فضائل العجز المقدس واستشهد في ذلك بالايات وسير بعض الصحابة المقتطعة من سياقاتها.
واذا كان يحق إسناد فضل للحركة الاسلامية بتونس وخاصة حركة النهضة فسيكون ولا شك تاسيسها لفلسفة العجز ومحاولة وضع الأسس النظرية لها، فهؤلاء يقولون ان الهزائم هي قدر باذن الله يجب تقبلها بصدر رحب والتأقلم معها، ولكنهم يهملون حقيقة ان اقدار الله تشمل الهزائم والانتصارات على السواء فلماذا يختارون الهزائم دون الانتصارات، وإلا فهل يتحرك المنتصر في عالم آخر غير هذا الذي نعرفه وتمضي فيه مشيئة الله، وعليه لم يبق من مبرر لكلامهم الا أنه تبرير للواقع عوض أن يكون تصديا له.
وهؤلاء يقولون بعدم مواجهة اعداء هوية تونس من يساريين وعموم نبت السحت ممن زرع اسسه سيئ الذكر بورقيبة بالتواطئ مع فرنسا، بل ويقولون ان طبيعة الصراع بتونس ليست ذات اسس فكرية وانما هي سياسية، والحال ان هذا تصور فاسد اذ الصراع في تونس انما هو اساسا صراع فكري بالدرجة الاولى، وقد كتبت مقالات مطولة للرد على هذه النقطة (انظر المقالات كاملة بموقع بوابتي)، ولكن هؤلاء يصرون على تمييع الأمر رغم ان الاعداء يثيرون كل القضايا التي لا يمكن ايجاد اي تصنيف سياسي لها
وهؤلاء الحكماء المزعومون يقولون انهم لا يريدون استعمال اسلوب ثوري في التصدي لاعداء الثورة لانهم يخافون على مصلحة تونس ومستقبلها، وهذا تبرير بيّن الفساد، لأنه يقود لما يسمى منطقيا الدور او الدوران، حيث ان المطلوب الذي هو مصلحة تونس هو مدار الحديث، فكيف يتخذ هذا الهدف منطلقا للحكم على فعل هو ابتداءا محل نقاش، وهذا يسمى مصادرة على المطلوب وكما هو معروف كل ماهو مبنى على المصادرة على المطلوب فهو من دون قيمة
ولو واصلت تعداد سقطات فلاسفة العجز لطال المجال، ولكن يحسن التذكير ان التونسيين لا يطلبون من هؤلاء الا ان ينفضوا عن وجوهنا ويخلّوا عن صدور ابناء الحركة الاسلامية حيث الطاقات الشابة وحيث الارادات الحية المفعمة بالحياة والتحدي
لماذا يريد فلاسفة الهزائم التحكم في مصير الحركة الاسلامية ومصير تونس من خلال تحالفهم الموضوعي مع اعداء الثورة
لماذا يريد فلاسفة الهزائم ان يجنوا على مستقبلنا من خلال تسليمهم ثورتنا لاعدائها، لماذا يريد المتواطؤون ان يحكموا تونس