فهذا مواطن يؤّكد أنّ مصلحة الفحص الفنّي للعربات ترفض تسليمه شهادة الفحص بتعلّة غياب بطاقة الاستغلال التي قد انتهت أصلا و وجوبا بتجاوز سيارته السّن القانونيّة للاستغلال. فما وجد من حلّ سوى عرضها في مراكز الولايات الأخرى التي أكدّ له مسؤولوها أنّ المشكل لا أصل له أصلا، لأن القانون يُلزم الوكالة الفنية للنقل البرّي بتقديم خدمة الفحص الفنّي لكلّ عربة يريد صاحبها فحصها، و لأن بطاقة الاستغلال تلك – و كما قال القائمون على ذلك المرفق العام - منتهية الصلوحية بطبيعتها عند انتهاء سنّ الاستغلال.
و هذا مواطن آخر يشتكي من كثرة الوثائق التي طلبتها منه إدارة أخرى، و التي يستوجبُ بعضها عمرٌ آخر على عمره، لتشعّبها و لارتباط بعضها بعمليّات اختبار قد تستغرق سنوات. فما كان منه إلاّ أن قدّم الملف بولاية أخرى التي – و بدون معارف و لا واسطات- أخبرته أنه يستطيع استلام الخدمة المطلوبة عند انقضاء الأجل القانوني المُعتمد لتلك الخدمة.
ومواطن آخر ذاق الويل في عمليّة اختبار يخصّ حادث مرور حقّهُ فيه واضحٌ ووضوح الشّمس في كبد النهار. إلاّ أنّ تأويل قوانين من مسؤول معقّدٍ منعه من حقّه... فالتجأ إلى العاصمة شاكيا بالمسؤول و بمن معه، ليتحوّل ملفّه بسرعة البرق، و بقدرة قادر، من ناقص إلى كامل... و القانون الذي كان يؤوّل ضدّه إلى قانون واضح النّص لمصلحته...
فهل نحن في دولة أخرى غير بلادنا؟... و هل يجب أن يؤّول مسؤولا معقّدا قانوناً أو نصًّا يقضّ به مضجع غيره، حتى يقول عنه رئيسه أنّه خدّام؟... و إلى متى يبقى الصفاقسيّة يعانون من هذه المعضلة التي تؤخر الإنتاج بدل تسريعه؟...