من خلال اعترافات سفير نظام بشار الأسد السابق في بغداد نواف الفارس المنشق عنه بعد صحوة ضمير تبين أن أصابعه قد ساهمت بشكل كبير في دعم الإرهاب الذي طال الشعب العراقي وصدر لنا عناصره الإجرامية محملة بالذخيرة والعتاد الإيراني مما يدلل بما لا يقبل الشك عمق الاتفاق بين العصابات الحاكمة في إيران وسوريا وتواطؤ حكومة الاحتلال في بغداد ولا احد يستطيع أن ينكر أن دوائر الاستخبارات في أمريكا على اطلاع كامل بطبيعة هذا التعاون ومطلعة عليه بدقة .
أما في لبنان فان عصابات حسن نصر الله لازالت تعبث في استقرار شعبه هناك وأصبحت متغلغلة ليس في الجنوب فقط بل تكاد تنتشر في كل القطر ولا نتحدث عما سببته تلك العصابات في شلل الاقتصاد اللبناني من خلال تمزيق نسيجه وتعطيل أجهزة الدولة فيه ومحاولات العودة إلى الاقتتال البيني كلما كانت الفرصة مؤاتية بعد عسكرة الشعب وتسليحه إضافة إلى تعطيل عمل الحكومة من خلال مطالبات لا تنبئ إلا عن محاولات لي ذراع الآخرين بمعنى إن حسن نصر الله يكاد يكون قد فرض نفوذه بشكل أو بآخر على طول لبنان وعرضه معتمدا على الدعم الإيراني كما يتفاخر بذلك هو من خلال خطبه الرنانة , وكذلك الحال في البحرين ولا زلنا نعيش ما خلفت أحداثه من مآسي مخجلة لولا أن تتدارك شعبنا هناك رحمة الجليل وتنتهي معاناته وكل الدلائل تشير إلى الدور الإيراني فيه وأهدافه واضحة جسدتها تصريحات المسئولين في حكومة الملالي وممارسات عملائهم في حكومة الاحتلال المتحصنة بعزلتها في المنطقة الخضراء في بغداد ويوما بعد آخر تتكشف نواياهم في محاولات سلخ مناطق جديدة من الأرض العربية عن امتدادها القومي العربي ورغم الاختلاف المذهبي المنحدر بخطين متوازيين ومنهلين لا يلتقيان أبدا بين ملالي طهران ومنظمة حماس إلا إن المتابع يرى بينهما توافق إلى حد ما يقترب من التحالف (( طبعا هذا له أسبابه وليس الآن مجال الحديث فيه )) أدى في محصلته النهائية إلى شق وحدة الصف الفلسطيني وهو أحوج ما يكون لوحدته الآن.
إذن نحن أمام حالات أربع متشابهة لابد من الوقوف عندها وتدارس أسبابها ونتائجها تتضح صورتها من خلال التمعن بخارطتها فهي أكثر من هلال وله امتدادات خطيرة داخل الأراضي السعودية كما هو امتدادها في طول الشريط الغربي للخليج العربي وفي مصر والسودان وجزر القمر وكلها تؤشر هيمنة إيرانية يرافقها هجرات بشرية قسم منها عشوائي لم يحدد أهدافه (تبقى رصيدا إيرانيا تستخدمه عند الحاجة) وقسم آخر نشط ومدرب ومعد لغايات خاصة وبخط بياني يتصاعد كلما اتجهنا شرق الوطن العربي وكلها تعمل بنسق واحد لتحقيق مجموعة من الأهداف من بينها :
* تمييع الانتماء الوطني والقومي لمواطني هذه الأقطار وتقوية الانتماء الطائفي الضيق والقضاء على أي ولاء وارتباط مع الأرض .
* تفتيت الدولة بمفهومها الحديث العصري ودعم تعدد الزعامات ماديا ولوجستيا لإتاحة الفرصة للتناحرات البينية داخل القطر الواحد على غرار ما حصل في لبنان ويحصل في الكويت ولنا أن نتصور عدد المرات التي حل فيها البرلمان الكويتي وكم حكومة تشكلت واستقالت خلال السنتين الأخيرتين في دلالة مطلقة على عدم الاستقرار ناهيك عن تناحرات أطراف حكومة الاحتلال في بغداد خصوصا في السنوات الأخيرة .
* في حالات الرضوخ لشدة الضغط الشعبي فان الاتجاه يكون إلى تقديم بعض الخدمات الآنية بشكل محدود لكن الخط العام يبقى خارج بناء اقتصاد الدولة أي بمعنى تكثيف الجهود لبناء مجتمع استهلاكي معتمد على الاستيراد الخارجي لتسهل عملية هدر العائدات النفطية كمورد وحيد ونهب المال العام بعد القضاء على كل المنافذ ابتداءا من الزراعة وإنتهاءا بالحرف اليدوية.
* تشجيع النزعة المطلبية لدى المواطن وقتل أي شعور في داخله يدفعه إلى المشاركة في البناء والتطور في قطره بل على العكس أصبحت شرائح كبيرة معاول للهدم والتخريب ونهب المال العام والفساد .
* التركيز على إثارة الفتن الطائفية وتغذيتها بكل الاتجاهات والابتعاد عن العقائد الإسلامية الحنيفة والاعتماد على العنف كوسيلة لحل النزاعات على نحو ممارسة القتل تجاه المخالفين لتشويه الصورة الحقيقية للإسلام وتسخير وسائل الإعلام إلى أقصى حد لتحقيق هذا الهدف.
* من بين أهم الملاحظات التي يمكن تشخيصها إن جميع هؤلاء يأتمرون بأمر الولي الفقيه ولا يرجعون إلى سواه في حل ما تحصل بينهم من خلافات في المواقف إذا جاز لنا أن نسميها سياسية في الوقت الذي يتوحدون إزاء أي خلاف خارج إطارهم ويعلنون صراحة اصطفافهم خلف إيران .
لقد حصل كل هذا بعد الغزو الأمريكي الهمجي للعراق فلم يكن احد منهم يجرؤ قبل ذلك على الإفصاح عن هويته الطائفية بهذا الشكل والعالم كله بما فيه أمريكا ومعها كل الغرب ينظر ويسمع مما يعني إن إيران قد حصلت على الضوء الأخضر المطلوب لتصدير ثورتها , أما ما يجري في سوريا اليوم من أحداث ستنهي سيطرة عائلة الأسد على حكم سوريا فرغم الموقف الروسي - الصيني لا يعني بالضرورة خروجها عن دائرة هذا التشكيل لوضع سوريا الخاص ضمن قوانين توازن النفوذ العالمي في المنطقة ولا يخرج عن مساومات الغرب ومصالحه في الشرق الأوسط وتأخير إسقاطه إلى هذا الوقت إنما هو لأجل قريب مسمى وله غاياته وهي أيضا تصب في غير صالح الأمة العربية .
خلاصة القول أن ما ورد أعلاه هو تنفيذ دقيق لمنهج تصدير الثورة (الفوضى) التوسعي الإيراني إلى الأمة العربية وهو إذ يحقق الحلم الفارسي في المنطقة إلا انه يخدم أولا الهدف الغربي ويشترك معه ويبقى شيء أخير لابد من الإشارة إليه هو إن الإمبراطورية الفارسية حلم من المستحيل تحقيقه لأنه في النهاية سيفضي إلى الطلاق بين الحلفاء بسبب تقاطع المصالح وسرعان ما يتخلى الغرب عن أي حلف ينافسه ويتمرد عليه وسيأتي لإيران الدور في تغيير الوجوه لكن في آخر المطاف عندما تقتضي الضرورات التي يحددها الغرب نفسه .
ترى وسط هذه النظرة أين نحن كأمة لها تاريخها المشرف في قيادة دفة التقدم العالمي لقرون طويلة حملت رسالات السماء إلى كل العالم كأمة لها تراثها الثر وتطلعاتها المشروعة ؟؟؟
بدون أي مبالغة وجودنا قائم وفعال وقد بدأنا كأمة نصحو من هول الصعقة القاسية التي تسبب بها العدوان الغربي من خلال العراق على الأمة العربية قاطبة ومن ارض الرافدين بدأت ملامح الثورة القومية الإسلامية تتوضح في الأفق من جديد وتمرغ انف المحتل اللعين في وحل الهزيمة فترك ساحة المواجهة مع أبطال المقاومة العراقية الباسلة إلى عملائه الذين تآكلت عروشهم واكتفى بإسنادهم بالضرب من بعيد ليحفظ ماء وجهه القبيح ليس في العراق فحسب بل إن نيران الثورة تسري في عروق الأبطال العرب على امتداد الوطن وهم الآن يمتلكون زمام المبادرة وان هو إلا صبر ساعة .